بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مرحبا بكم مع الشيخ خالدالمغربي - المسجد الأقصى

007

الاعراف

آية رقم 179

وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ

صدق الله العظيم

 

حقائق جديدة تؤكد أن القلب يفكر ويعقل
 

إنها آية عظيمة كلما وقفتُ أمامها تملكتني الدهشة وأصابتني الحيرة... إنها آية تخشع القلوب لسماعها، وتقشعر الجلود لدى تلاوتها... هي الآية التي توعد الله فيها أولئك الملحدين والمشككين والمستهزئين، عندما قال: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) [الأعراف: 179]. إنها بالفعل آية يقف المؤمن أمامها خاشعاً متأملاً، فكيف يمكن أن يكون للإنسان عين لا يبصر بها، وكيف يمكن أن يكون له أذن لا يسمع بها، والأعجب من ذلك ما هي علاقة القلب بالفهم والتفقه؟

لنحاول معاً قراءة هذه الآية قراءة جديدة، فالعين هي وسيلة الإبصار، ولكن الإنسان لا يرى بعينيه، بل هي مجرد وسيلة تنتقل المعلومات خلالها إلى الدماغ، ومثلها الأذن. ثم يقوم الدماغ بمعالجة وتخزين المعلومات وترجمتها والتفاعل معها. فهذه أمور نعرفها فلا مشكلة في فهمها.

وهؤلاء الملحدين يمتلكون حاسة البصر وهي العين، ولكنهم لا يبصرون الحق، بل ينظرون إلى الكون على أنه جاء بالمصادفة، وكل ما في الكون من إعجاز وروعة ومخلوقات وعمليات حيوية معقدة ومنظمة، وكل هذه المجرات والنجوم، وكل هذه الظواهر الكونية... كلها مجرد مصادفات بالنسبة لهم، فهم بالفعل لا يبصرون الحقيقة.

كذلك فإن هؤلاء المشككين لهم آذان ويمتلكون حاسة السمع، ولكنهم عندما يقرأون القرآن يقولون إنه كلام عادي بل أقل من عادي، وتارة يقولون إنه مليء بالأخطاء، وتارة يقولون إن محمداًَ هو من كتب القرآن.... فهم يستمعون إلى القرآن ولكنهم حقيقة لا يسمعون صوت الحق!

القلوب هي محور هذا البحث، فالملحد يمتلك قلباً سليماً كما تظهره الأجهزة الطبية، ولكنه حقيقة لا يفقه شيئاً من كلام خالقه ورازقه، ولذلك فإن نهايته ستكون في جهنم، مع سادته من الشياطين الذين اتخذهم أولياء من دون الله.

وانظروا معي إلى قوله تعالى كيف رتب العمليات الثلاثة:

1- (لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا): إذاً القلب وسيلة التفقه والفهم.

2- (وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا): إذاً العين وسيلة الإبصار.

3- (وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا): إذاً الأذن وسيلة السمع.

والسؤال الذي طرحناه في مقال سابق: كيف يمكن للقلب أن يفكر ويعقل ويفهم ويتفقه، وهو مجرد مضخة كما يذكر لنا الأطباء؟ وقد جئنا بالعديد من الأدلة التي تظهر حديثاً على دور القلب في التفكر والإدراك، وبما أن علم الإعجاز هو علم مستمر لقوله تعالى: (سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) [فصلت: 53]، فلابد أن تظهر في كل يوم حقائق جديدة تؤكد وتؤيد وتثبت صدق ما جاء في هذا الكتاب العظيم.

قصة جديدة تثبت أن القلب هو مركز الإلحاد أو الإيمان!!

قبل أيام من تاريخ كتابة هذه المقالة (10/4/2008) نشرت جريدة ديلي ميل قصة مذهلة تؤكد بشكل كبير أن القلب له دور حاسم في الإيمان والكفر والمشاعر والإدراك أيضاً. فقد تزوجت امرأة من شاب وبعد سنوات من زواجه وبسبب إلحاده أراد أن يتخلص من حياته فانتحر بمسدس في رأسه فمات.

ولكن قلبه بقي يعمل فقام الأطباء باستئصاله وهو بحالة جيدة وتمت زراعته لمريض مؤمن يحب فعل الخير جداً، هذا المريض لديه فشل في القلب وبحاجة لقلب جديد وتم له ذلك، وفرح وشكر أهل الشاب المنتحر صاحب القلب الأصلي وبدأ حياة جديدة.

وجاءت المصادفة ليلتقي بزوجة الشاب المنتحر (أرملته) فأحس على الفور أنه يعرفها منذ زمن، بل لم يخف مشاعره تجاهها، وأخبرها بحبه لها، وأنه لا يستطيع العيش بدونها!! وهنا بدأ القلب يمارس نشاطه، فالشيء الذي أحس به هذا الرجل تجاه زوجة صاحب القلب الأصلي، يؤكد أن القلب لا يزال يحتفظ بمشاعره وأحاسيسه وذكرياته مع هذه المرأة! ولكن هذا الأمر لم يلفت انتباه أحد حتى الآن.

إن الزوج الجديد لم يعد مؤمناً كما كان من قبل، بدأت ملامح الإلحاد تظهر ولكنه يحاول إخفاءها ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، وبدأ هذا القلب يعذبه، فلم يعد يحتمل الحياة فانتحر بالطريقة ذاتها التي انتحر بها الشاب صاحب القلب الأصلي، وذلك أنه أطلق رصاصة على رأسه فمات على الفور!!!

وهذا ما أذهل الناس من حوله، فكيف يمكن لإنسان مؤمن يحب فعل الخير، كان سعيداً ومسروراً بأنه يساعد الناس والجميع يحبه، كيف انقلب إلى اليأس والإلحاد ولم يجد أمامه سوى الانتحار، التفسير بسيط جداً، وهو أن مركز التفكير والإدراك في القلب وليس في الدماغ. ولو كان القلب مجرد مضخة، لم يحدث مع هذا الرجل ما حدث، فقد أحب المرأة ذاتها، وانتحر بالطريقة ذاتها!

القلب يؤثر على كل الجسم حتى الدم

لقد روى لي أحد المشايخ أن صديقاً له كان يدرس الشريعة ويحافظ على الصلوات وهو مؤمن لا يُشك في إيمانه، شاء الله أن يُصاب بمرض في الدم مما اضطره للذهاب إلى دولة غربية وتغيير دمه بالكامل، ولكن الأطباء أخذوا الدم من شاب ملحد. وبعد أيام على شفاء هذا المريض، بدأ يحب شرب "البيرة" ثم بدأ يحب ممارسة الفاحشة مع النساء، ثم ترك الصلاة، وعندما سأله الشيخ لماذا تفعل ذلك ألا تخاف الله، فما كان جوابه إلا أن قال: "ألا زلت تصدق أن الله موجود".. تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.

انظروا يا أحبتي كيف أثر دم الملحد على المؤمن، وكيف انقلب من الإيمان إلى الإلحاد، وأصبح يحب العادات التي يحبها الملحد صاحب الدم الأصلي، وهذا يثبت أن القلب يضخ الدم ولكنه يضخ معه سيلاً من المعلومات، إذاً الدم هو وسيلة نقل المعلومات بين القلب والدماغ وأجزاء الجسد الأخرى مثل الرئتين والكبد والعضلات وغيرها.

 دماغ في القلب
يتحدث بعض الباحثين اليوم عن دماغ في القلب، يؤكدون أن القلب له نظامه العصبي الخاص به، وهو نظام معقد يسمونه the brain in the heart فالقلب يبث مع كل دفقة دم عدداً من الرسائل والمعلومات لجميع أنحاء الجسد، وله نظام كهربائي معقد وله طاقة خاصة به، وله مجال كهرطيسي أقوى بمئة مرة من الدماغ!!

تظهر هذه الصورة الخلايا العصبية داخل القلب، وهي خلايا معقدة جداً لم يعرف العلماء حتى الآن طريقة عملها، ولكن هذه الخلايا مسؤولة عن تخزين المعلومات وتحميلها لخلايا الدم وبثها لكافة أنحاء الجسم، وبالتالي فهي أشبه بذاكرة الكمبيوتر التي لا يعمل بدونها. المرجع: معهد رياضيات القلب الأمريكي.

انتقادات يائسة

يحاول المشككون بأقصى جهدهم أن يشككوا في معجزات القرآن، فيقولوا مثلاً إن الكتاب المقدس تحدث عن عمل القلب وأنه يفهم ويفكر، والشعراء تحدثوا عن مشاعر قلوبهم، فهل يسمى هذا إعجازاً! ونقول هناك بعض الحقائق التي جاء بها الأنبياء منذ سيدنا آدم وحتى سيدنا عيسى، وهذه الحقائق لم تندثر بل بقي لها أثر في كلام الناس، وبالتالي عندما نرى حقيقة علمية تطابقت مع نص في الكتاب المقدس أو مع حكمة من حكم بوذا أو نص منقوش من زمن الفراعنة، فهذا يعني أن هذا النص مما بقي من كلام الأنبياء السابقين.

ولكن الإعجاز أنك تجد كل آيات القرآن محكمة وصحيحة ومطابقة للحقائق العلمية، بينما إذا فتشنا في الكتاب المقدس الذي بين أيدينا اليوم (وهو محرف بالطبع) فسوف نجد نسبة الخطأ فيه أكثر من 95%، ويمكن أن نجد فيه بعض الحقائق الصحيحة بشكل يتطابق مع القرآن ومع العلم (وهي قليلة جداً).
وهنا تتجلى عظمة القرآن عندما أنار العقول فأبقى الأشياء الصحيحة وصحح الأشياء الخاطئة، وهذا ليس باستطاعة أحد من البشر، إذ لا يمكن لأحد يعيش في القرن السابع الميلادي وهو عصر امتلأ بالأساطير والخرافات أن يؤلف كتاباً صحيحاً مئة بالمئة من الناحية العلمية، بل ليس مضطراً لهذا العمل، يكفيه أن يتحدث عن أساطير العرب وملاحمهم وأمجادهم، ولكن نبينا صلى الله عليه وسلم لم يأت بكلمة واحدة من عنده، بل هو رسول أمين بلَّغ الرسالة بأمانه وصدق، ونحن نشهد على ذلك مهما حاول الملحدون والمشككون.

إن الأطباء حتى هذه اللحظة غير متفقين على أن القلب مركز العقل، ولكنهم شيئاً فشيئاً يقتنعون وينتظرون نتائج الدراسات والأبحاث. ودائماً عندما يتوصل العلماء إلى حقيقة يقينية نراها في كتاب الله ناصعة جلية تشهد على صدق هذا الكتاب العظيم... هذا هو الإعجاز الذي نتحدى به المشككين، نتحداهم أن يأتوا بكتاب صحيح مئة بالمئة مثل القرآن. ونتحداهم أن يستخرجوا خطأ واحداً من القرآن، بل إن كل انتقاداتهم واهية ضعيفة، وهي محاولات يائسة أكثر منها انتقادات علمية.

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، وألا يجعل لهؤلاء سبيلاً على المؤمنين فهو القائل: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) [النساء: 141]، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

بقلم عبد الدائم الكحيل

www.kaheel7.com

 

مقالات ذات صلة :


One heart links two men in life and death, http://www.smh.com.au/
 

http://www.kansascity.com/440/story/563838.html
 

http://www.therealessentials.com/followyourheart.html
 

Rollin McCraty, The Scientific Role of the Heart in Learning and Performance, Institute of HeartMath, 2003.
 

Paul Pearsall, Gary E. Schwartz, Linda G. Russek, Organ Transplants and Cellular Memories, Nexus Magazine, April - May 200.
 

Schwartz GER, Russek, LGS. The Living Energy Universe. Charlottesville, VA: Hampton Roads Publishing, 1999.
 

Science of the heart, Institute of HeartMath.

 

 

شيفرة القلب... لهم قلوب لا يفقهون بها
 

كتاب شيفرة القلب

  سيف الدين بن الشيخ محمد نور

  أديب ومهندس وباحث من الإمارات 

تطوّر خطير لعله يوازي في أهميته اكتشاف الجاذبية لنيوتن، ما فاجأنا به كتاب (شيفرة القلب) أو  The Heart Code  الذي نشر حديثا ويوشك أن يزلزل العالم الذي تواضع على تقبّل قناعاته الذاتية دون شديد تمييز.. 

كما ليفكك أخيرا بعض المسلّمات  ويستبيح

نهائيا بعض المحرّمات. 

فقد جاءت على عرضه قناة الجزيرة الوثائقية التي جرى تدشينها مؤخرا، حيث زعم الكتاب بحجج بالغة القوة أن من يقود البشر في جميع حركاتهم وسكناتهم بما فيها عواطفهم إنما هو القلب أساسا وابتداء..  ثم تشعّ منه بعد ذلك إلى المخ عبر مراكز عصبية محورية بارزة الوضوح عثر عليها مؤخرا جدا بين جوانحه،  مما يعني أن معلومات المخ متأخرة (وعتيقة!)  مقارنة بما جرى من توثيق وتسجيل القلب المسبّق لها!

ولقد أفاض البرنامج الوثائقي في التفصيل الخطير استدلالا بنتائج العمليات الطبية الكبرى لزراعة القلب البشرى في آخرين.. وغير خافٍ أن عدد من أجري لهم من العمليات من هؤلاء من القلة في العرف العلمي لتطبيق منظومة الإحصاء المتبعة ما يجعل من الصعب التسليم باعتمادها، إلا أن مضامينها مدوّية ومثيرة.

فمن أبرزها قضية التغير الضخم الغير متوقع أو معروف إلى الآن، في طبائع متلقي القلوب المنقولة، حتى أن أحدهم ذكر أنه يشعر كما لو كان هناك تواجد وجداني لشخص آخر معه!  ولعل أعجب شيء في القضية: هو القانون الذي لا يسمح لمتلقي القلب المزروع بمعرفة  شخصية واهبه الذي قضى،  تحديدا!

غير أن ذلك لم يمنع تداعي أحجار الدومينو من أن تكرّ وتكشف رغم ذلك من جملة الأحداث البارزة ما يبهر..  فقد رأى أحد متلقي عمليات زرع القلوب شخص مالكه الأصلي الذي قضى،  وهو يخبره في المنام أن قلبه الجديد الذي يحمله إنما هو عائد له،  ووصف له شخصيته وكيف عاش في الحياة سابقا.. وعندما واجه ذلك المستفيد من العملية أطباءه الذين يخفون حسب القانون مصدر القلب الذي يحمله، صعقوا وأصيبوا بالذهول لدقة المعلومات ولمعرفتهم الوثيقة باستحالة اطلاعه عليها دون علم ومصدر!  فأذعنوا في النهاية لطلبه وكشفوا له تفاصيل ملفات الحامل السابق لقلبه مما أسعده بشدة ملحوظة، وفاض به الإحساس بالشعور كأنه مخطط كامل في دقة التفاصيل لتركيب كيانه الجديد! والأغرب في الأمر للعجب، أن ذلك الإحساس كان مشتركا لدى بقية المنتفعين من عمليات زرع القلب،  بعد الدراسة.

أضف إلى ذلك التغيير الداخلي في الديكور النفسي المثير للدهشة في شخصية المتلقي: فقد وُجد أن ميوله الجديدة غالبا ما تكون مناقضة تماما لميوله السابقة... كما ثبت بعد التأكد، أنها صفات منسوبة فعليا، ويا للهول إلى مالكي القلوب الأصليين السابقين!

فأحدهم انهمك في الرياضة، رغم كرهه الشديد السابق لها.. وبين قوسين: من الصفات الفعلية لمالك القلب السابق!

والآخر انكب على كتابة الشعر، رغم نفوره السابق مما يسمى كتب!

والآخر شرع في تسلق الجبال، رغم خوفه سابقا من السقوط وهو واقف في مكانه!

والآخر تعلّق بشغف بالسباحة والغوص في البحر، رغم تخوفه الشديد السابق من الغرق في (شبر مويه!).

والآخر باشر بعزف الموسيقى وتأليف السمفونيات، رغم عدم معرفته في السابق بالدّو من الرى!

والآخر انطلق ليكتب بشكل مذهل دون توقف رغم تعثّر سيره الدراسي سابقا.

والآخر أصبح ودودا بشكل مبهر رغم انطوائه الشديد في السابق.

والآخر كذا وكذا في سلسة طويلة من التطورات المذهلة بتناقضها للطبيعة الأصلية لذلك الشخص، وتصب جميعها في روافد نفس هذه البحيرة ....

وهذا التناقض المنظور يثير لدينا الشك، في أنه ضروري أن يصار إلى إعادة ترتيب صياغة أولويات القضية..  حتى لكأنه قلب أساسي نقل إليه جسم ككائن ثانوي يمثله الشخص الثاني الذي لا زال على قيد الحياة!!  وفي هذا ما تصطكّ منه المسامع والعقول..  بالطبع في ترتيب تسلسلها الجديد الذي ندور بحيْرة شديدة دون وعي على مزماره!

كما يجعلنا أيضا في مجابهة غير محسوبة وموضع دقيق وحساس،  وامتحان صعب يجب على المتلقي معرفته ومصارعته قبل الإقدام على إجراء العملية الكبرى، ربما من ناحية الواجب الأدبي،  وهو: هل هو على تمام الاستعداد لتحمل تبعات القادم من تغيير محوري شامل غير معروف أو مأمون الجانب،  ثمرة لذلك الكوكتيل النفسي؟

وعندما سُئل طبيب وجرّاح القلب العالمي الشهير مجدي يعقوب عن ذلك، أجاب بأننا لا نملك من الوسائل المتوفرة إلى الآن ما يمكننا من إثبات أو (نفي!) ذلك.

وما يُبهر الناس في الغرب اليوم هو في شرقنا من البديهيات، فليس هذا بغريب علينا في عالمنا العربي والإسلامي، أو يبعث على رفع الحواجب تعجبا، فهو الذي قد فرغ من حسم ذلك منذ قرابة خمسمائة وألف سنة مضت.. ليبني للغرب بجرّة قلم ما يعيد بانبهار شديد اكتشافه اليوم!  أو مما يذكر بقول سابق مؤدّاه:  (ما أعظمه من دين لو كان له رجال!).

ولعله غيض من فيض، أو سطر من قمطر كما قيل،  قول شاعرنا العربي قديما:

( إن الكلام لفي الفؤاد وإنما    جعل اللسان على الفؤاد دليلا!)

أو قول الشاعر الآخر:

(قلوب العارفين لها عيون       ترى ما لا يراه الناظرونا!

وأجنحة تطير بغير ريش       إلى ملكوت رب العالمينا)

كما أن القرآن الكريم قد ذكر: ) ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) الإسراء 36.

وذكر: (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا) القصص 10.

وذكر: (ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة) الأنعام 113.

كما ذكر بخصوصه أيضا:  ( لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها) الأعراف 179. 

وبحسبه فإن من الواضح جدا: جمعه للحواس الأساسية المحورية الكبرى، أن الإنسان لا يرى بغير عينيه، ولا يسمع بغير أذنيه، وبأنه أيضا لا يعقل بغير قلبه، وتاليا للمخ الذي هو المحّول على رأس كابل العمود الفقري، أو محطة تحويل الطاقة المتصرفة تبعا إلى بقية أطراف الجسد.. انبعاثاً من ذلك الخلق السحري الأعجب، والمركز المشعّ  لمجرّة الإنسان،  المسمى بـ (القلب)!  في تناغم بديع لا يكلّ ولا يملّ،  مجبرا كل من يطوف به طائف من الشكوك، أو يراوده مخالج  من الوساوس، على الإذعان والتسليم بأقصى درجات التعجب والذهول!

(هو الحق يُغفي ثم ينهض ساخطا    فيهدم ما شاء الظلام ويحطم!) 

                 إعداد سيف الدين بن الشيخ محمد نور

     أديب ومهندس وباحث من الإمارات -  مؤلف كتاب

     (كيف تضمن التفوق بامتياز في دراستك وغيرها!)

يمكن التواصل مع المؤلف على الإيميل التالي:
success_assured@yahoo.com
  

 

 

مواضيع ذات علاقة

اسم الموضوع

هجري

تاريخ الموضوع

الإعجاز في جسم الإنسان في القرآن الكريم

06 شعبان 1429

2008/08/07