بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مرحبا بكم مع الشيخ خالدالمغربي - المسجد الأقصى

016

النحل

آية رقم 079

أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ

صدق الله العظيم

 

أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ
 

يكشف هذا البحث سبق القرآن الكريم, من خلال سدل الستار عن حقائق تتعلق بعملية الطيران, ويلقي الضوء على الأجهزة والأنظمة التي خلقها الله سبحانه في جسم الطائر, وكيف استفادت الطيور من الجو المسخر بأمر خالقها.

قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ﴾ [سورة الملك {19}].

وقال سبحانه: ﴿ أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [سورة النحل {79}].

بين يدي الآيات

تدل الآيات الكريمة على كمال قدرة الله تعالى وبديع صنعه وحكمته في خلق المخلوقات, فإنَّه سبحانه خلق الطير وزوده بآلات تمكنه من الطيران, فجعل له جناحين يبسطهما ويقبضهما, ليتغلب بذلك على مقاومة الهواء والجاذبية, وميزه عن غيره بالجسم والشكل والوزن, ليستفيد مما سخر الله سبحانه من طبيعة الجو فَيَسْهُلُ عليه خرقه ونفاذه فيه.

فقال سبحانه: (أَوَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطير فَوْقَهُمْ صافات وَيَقْبِضْنَ).

نجد هنا مثلاً في غاية الروعة والوصف الفني لنتفكر في خلق الطيور وندرسها دراسة نستفيد منها ونستدل من خلالها على خالق الكون ومدبره, فسبحان الذي يأمرنا بالتفكر والتدبر, ودراسة الأشياء بتبصر, فعندما ننظر إلى الطير في جو السماء نجدها باسطة أجنحتها, وتارة نراها تقبضها, وقبض الجناح: ضمه, وفيه قال الشاعر:

يبادر جنح الليل فهو مزايل * * * تحت الجناح بالتبسط والقبض

فكلمة (صافات): جاءت اسماً لأنه يدل على الدوام والثبوت, ولأن أصل الحركة في الطيران صف الجناح (التحليق), وهي تدل على سكون الأجنحة وعدم حركتها, فلا يكون الطيران بفعل الطير ذاته بل بفعل التيارات الهوائية التي تحمله. أما في الفعل: (يَقْبِضْنَ), فهو يدل على الحركة والتجديد, لأن القبض متجدد, فعُبِّرَ عنه بالفعل, لأن الفعل يُعَبِّرُ عن التجدد والحدوث, فعندما يبسط الطير جناحيه ويقبضهما بشكل مستمر, نسمي هذه الحركات بالرفرفة. وبما أن الطيران في الهواء كالسباحة في الماء, والأصل في السباحة مد الأطراف وبسطها, قال الله عزَّ وجلّ: (صافات وَيَقْبِضْنَ) فمن رحمة الهي تعالى أنه ألهما كيفية البسط والقبض لتنفعها, ولنربط السبب بالمسبب.

وقال سبحانه: (مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ). و(مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ).

يمسك الرحمن الطيور أن تقع على الأرض كما تقتضي طبيعة الأجسام في الانجذاب إليها ضمن منظومة هندسية في طبيعة الجو وتسخيره لها, وكذا بما أودع فيها من الأشكال والخصائص وألهمها بحركات تمنعها من الوقوع.

كيف يحمل الهواء الطائر:

لكي يستطيع الطائر أن يطير عليه أن يتغلب على قوة جذب الأرض وأن يحقق عناصر مهمة أهمها: خفة الوزن والعمل على زيادة قوّته واندفاعه، وزيادة سطحه, ويتطلّب الطيران أيضاً وجود جناحين يدعمانه ويرفعانه في الهواء.

شكل الطائر: إنَّ الشكل الانسيابي للطيور الذي يحدده الهيكل العظمي يلعب دوراً مميزاً في اختراق الهواء بأقل مقاومة ممكنة, فنجد أنَّ عظم القص أكبر حجماً وأكثر بروزاً في الطيور النشطة للطيران, ويسهم الريش إلى درجة كبيرة في زيادة سطح الطائر, وللجناحين شكل انسيابي في المقطع العرضي, ويمتاز السطح العلوي للجناح بكونه محدباً بينما السطح السفلي مقعراً، وهذا الاختلاف في الشكل يؤدي إلى زيادة الضغط أسفل الجناح مما عنه أعلاه مؤدياً إلى دفع الطائر إلى الأعلى, وبما أن الطيران يتطلب جسماً متماسكاً فإنَّ العظام تكون متصلة اتصالاً تاماً وثابتاً, وتكون أغلب الفقرات ملتحمة.

خفة الوزن: وهي صفة هامة تحققت للطيور عن طريق عدة سمات منها:

1 - وجود الريش الذي يخفف الوزن النوعي للطائر, حيث يمتاز الريش بخفة وزنه وقوته ومرونته وهو قادر على ضرب الهواء بكفاءة عالية, كما يساهم في المحافظة على درجة حرارة الجسم ومنعها من التبعثر.

2 - الهيكل العظمي: تمتاز العظام بخفة وزنها وخاصة في الطيور الكبيرة وهذه مسألة مهمة وضرورية لتخفيف الوزن النوعي ومن ثم تمكينها من الطيران, يضاف إلى ذلك أن العظام الطويلة الكبيرة تمتاز بوجود فراغات هوائية.

3 - ضمور بعض الأعضاء الداخلية في بعض الطيور, فمثلاً نجد اختفاء المثانة البولية في الجهاز الإخراجي, ليتم التخلص من الفضلات البولية على صورة حامض البوليك, مما يقلل كمية الماء اللازمة للإخراج وعليه فالطائر ليس بحاجة إلى حمل كمية كبيرة من الماء, و لا يوجد في الأنثى سوى مبيض واحد فقط, وعادة ما يضمر المبيض في غير موسم التكاثر، وتكوين البيض لا يحتاج إلى فترة زمنية طويلة فهي غير ملزمة بحملها.

4 – الجهاز التنفسي: خلق الله سبحانه وتعالى الطيور وزوَّد جهازها التنفسي بأكياس هوائية تؤدي إلى زيادة الحجم وبالتالي تخفيف الوزن النوعي.

كيف يزيد الطائر من قوته

الطاقة: هي العمل المبذول, أو القوة المقدمة إلى الجسم لينتقل مسافة معينة, وبالتالي فإنه حسب مبدأ حفظ الطاقة الذي نصه: (الطاقة لا تفنى ولا تستحدث من العدم, إنما تتحول من شكل لآخر), قال الله تعالى: ﴿ إنا كل شيء خلقناه بقدر ﴾ [سورة القمر {49}].

فيجب على الطيور أن تملك كمية كافية من الطاقة تساعدها على الطيران, حيث تتحول الطاقة المدخرة في الجسم إلى حركة, ولهذا السبب تتمتع الطيور بقوة كبيرة تساعدها على ارتياد الآفاق, من خلال ما سخر الله سبحانه وتعالى لها من الأعضاء لتتكيف مع ظروف الجو وطبيعته, فمنها على سبيل المثال: أنَّ عظم القص الزورقي يهيئ لها سطحاً كبيراً يساعد في وجود عضلات صدرية كبيرة وهي أساسية في عملية الطيران، كما يتمتع الطائر بجهاز عصبي يمتاز بتطورات خاصة في المخ والمخيخ الذي يلعب دوراً مهماً في تنسيق عمل العضلات المهمة بدورها لعملية الطيران وتأمين التوازن للطائر.

أما جهاز التنفس عند الطيور فيكون أكفأ منه عند الثدييات, لأنه يرتفع في الجو, وكلما ارتفع عن سطح الأرض تقل نسبة الأوكسجين الغاز الذي يتنفسه الطائر, وتقل درجة الحرارة, فال الله سبحانه وتعالى: ﴿ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [سورة الأنعام {125}]. فزودها الله تبارك وتعالى بأكياس هوائية تعمل على تشتيت كمية كبيرة من الحرارة الناتجة عن النشاط العضلي, فتبقى درجة حرارة الأعضاء الداخلية ضمن المعدل الطبيعي, مما يخفف من استهلاك الأوكسجين, كما جعلها سبحانه من ذوات الدم الحار لتحافظ على درجة حرارة ثابتة لأجسامها مما يجعلها قادرة على الاستمرار في نشاطها الحيوي, لتتأقلم مع حرارة الوسط في أعالي الجو, والدورة الدموية سريعة وذات كفاءة عالية, كما زُوِّدَ دم الطيور بنسبة عالية من الجلوكوز للتزود بالطاقة المطلوبة, أما القلب فيتألف من أربع حجرات تفصل الدم المحمل بالأوكسجين (المؤكسد) عن الدم الذي لا يحمله (غير المؤكسد).

كيف تطير الطيور: تستطيع الطيور الطيران في الجو بسهولة من خلال ما سخَّر الخالق عزَّ وجَلّ للطيور من شكلها الانسيابي وبنية أجسامها وكفاءة أجهزتها, والتيارات الهوائية في الجو, وتكون عملية الطيران بشكلين أساسيين هما:

التحليق:

قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ﴾ [ سورة النور {41}].

هذه العملية أخبر عنها القرآن الكريم في كلمة (صافات) التي تدل على سكون الأجنحة, لأنها جاءت اسماً, والاسم يدل على الثبات والدوام, ولا تصرف الطيور كثيراً من طاقتها, لأنها تستفيد مما سُخِّرَ لها من التيارات الهوائية, فكذلك التحليق, فالطيور المحلقة لفترات طويلة مثل الطيور المهاجرة تكون ذات حجم كبير, وتتصف أجنحتها بسطح كبير وطول مناسب, لأن القدرة على التحليق تتناسب طردياً مع حجم الطائر, فكلما زاد الحجم زادت القدرة, وتُحلق عادة هذه الطيور عندما تنشط التيارات الهوائية الصاعدة, وتستطيع أن ترتفع دون قبض جناحيها بركوبها.

الرفرفة والتحليق:

عملية الرفرفة تتم ببسط الجناح وقبضه كما جاء وصفها في قول الله تعالى: (صافات وَيَقْبِضْنَ), وغالباً ما تكون الطيور المرفرفة ذات حجم صغير, لأن سرعة الرفرفة تتناسب تناسباً عكسياً مع الحجم, فكلما زاد الحجم قلت السرعة, فالطيور الكبيرة كالنسور مثلا ترفرف أجنحتها مرة كل ثانية تقريبا، والطيور متوسطة الحجم كالحمام تضرب بأجنحتها ثلاث مرات في الثانية، وفي الطيور الصغيرة كبعض العصافير الدورية تصل الرفرفة إلى 30 ضربة في الثانية، وتبلغ الرفرفة ذروتها في الطيور المغردة الصغيرة والتي لا يزيد حجم بعضها عن حجم الفراشة مثل الطنان لتصل ضربات الجناح إلى ما يزيد عن مائة ضربة في الثانية, وتصرف هذه العملية طاقة كبيرة.

ولابد هنا وللإنصاف العلمي أن نذكر العالم المسلم: عباس بن فرناس الذي فهم معنى الآية الكريمة وحاول التطبيق, فدرس الطير وعلم كيفية الطيران وكان أول من حاول الطيران عندما غطى جسمه بالريش وصنع له جناحين كبيرين وطويلين, فعندما ألقى بنفسه من أعلى الجبل طار قليلاً ثم سقط لأنه لم يضع الذيل الذي من شأنه حفظ التوازن, وكان مصرعه بعد هذه المحاولة.

أوجه الإعجاز

1 – الدقة في الفظ القرآني من خلال التعبير عن التحليق بكلمة (صافات), وعن الرفرفة بقول الله تعالى: (صافات وَيَقْبِضْنَ).

2 - تسخير الجو المناسب, وتزويد الطيور بأجهزة خاصة تمكنها من عملية الطيران, وهذا واضح في قول الله تعالى: (أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ).

3 – كيفية التغلب على قوى الجاذبية التي تحاول إسقاط الطيور, التي لا يمسكها أن تقع إلا الله فقال سبحانه: (مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ).

4– الحض على ابتكار آلات تساعدنا على الطيران وارتياد أعالي الجو, مثل الطائرات بأنواعها, كل واحدة منها تمثل نوعاً من الطيور التي زودت بأشكال مختلفة, عندما نبهنا الله الخالق المصور بقوله: (أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ), وأن عملية الطيران آية من آياته التي تدل على أنه واحد لا إله غيره.

وأخيراً: الحمد لهْ الذي خلق فقدر, وأشكره وأدعو المزيد لمن قرأ القرآن فتفكر وتدبر, والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ما نطق عن الهوى, خاتم الأنبياء وخير البشر, وعلى آله وصحبه أجمعين.

أرجو الدعاء لوالديَّ

بقلم الأستاذ حسن شهاب الدين

أستاذ الفيزياء في المدارس السورية 

للمراسلة:

shehap4@maktoob.com

Shehab2hasan@yahoo.com

المراجع

تفسير الرازي والقرطبي والزمخشري للآية (19) من سورة تبارك.

كتاب " التصميم في كل مكان " تأليف هارون يحيى بتصرف.

 

 

الإعجاز في الطيور
 

كان الطيران حلماً عند الإنسان منذ قديم الزمان، حاول كثير من الناس البحث عن طريقةٍ يحققون بها حلمهم في الطيران، ولكنهم لم يصلوا إلى تحقيق غايتهم إلا مع    بداية القرن العشرين، فبعدَ تجاربَ وبحوثٍ طويلة صنعوا خلالها آلات ذات تقنية عالية، إلا أنه عندما تُقارن آلات الطيران التي طوَّرها الناسُ بآلية الطيران الموجودة في الطبيعة ستراها رغم تقنيتها بدائية جداً.

آلات الطيران هذه هي: الطيور...

الطيور زينة الفضاء، تستطيع الطيرانَ في الأعالي، وفي الأسفل، بسرعة أو ببطءٍ كبير، فالتقنيات لديها كاملة دائماً، سنتناول في هذا البحث طبيعة بعض الطيور كل طير من الطيور على حدا لنرى معجزةَ خلقه وحده، وخصائصه المدهشة.

ربما كان الحمامُ أكثرَ الطيور التي يقابلها الناس في حياتهم اليومية، عندما نراقب عن كثَب هذه الكائنات الصغيرة التي لا تشدُ انتباه أحدٍ، تَظهرُ لنا معجزة الخلق، ولكي نرى هذه الحقيقة: لندقق كيفية إقلاع الحمام من الأرض إلى الهواء، ولنشهد هندسيةَ تصاميمه الكاملة.

تقفز الحمامة أولاً باتجاه الأعلى لحظة انفصالها عن الأرض ترفع جناحاها، ثم تميل إلى الأمام قليلاً، وتعلو بحيث تستطيع التقدم في الجو. أما الطيور التي هي أكبر من الحمامات لا تستطيع فعل هذه الحركة الصعبة أكثر من مرتين، وإذا كان الطائر كبيراً كـ (ألبتروس Albatros ) فلا يستطيع فعل هذه الحركة أبداً، ولذلك كان لها تقنيات إقلاع مختلفة.

على سبيل المثال : الإقلاع تدريجياً في ميدان طويل، وهذه هي الطريقة التي يستخدمها الناس في الطائرات...

اللحظةُ الأولى من الإقلاع هي أصعب مرحلة بالنسبة لعامة الطيور، ثم تحلِّق بسهولة تامة في الفضاء.

حسنٌ ما الذي يؤمِّن للطائر تعلقه في الجو بعد إقلاعه أول مرة؟ الجواب يكمن في التصميم الهندسي الكامل الموجود تحت جناحي الطائر.

فالقسم الخلفي لجناحي الطائر ينثني للأسفل قليلاً، يصطدم الهواءَ المار من أسفل الجناح بهذا الانثناء ويتكاثف، وبهذا يرتفع الطائر باتجاه الأعلى.

أما الهواء المار من القسم الأعلى للجناح، فيدفع القسم الأمامي في الجناح للأعلى، ويقِلُّ ضغط الهواء الذي فوق الجناح مما يَجْذِب الطائر إلى الأعلى.

إذا كان هناك مجرى هواء كاف فقوة الجاذبية المتكونة فوق الجناح وقوة الرفع تحت الجناح كليهما تكفي لتعلّق الطائر في الجو، يستطيع طائر (Albatros ) البقاءَ في الجو لساعات باستخدام الرياح الصاعدة فقط دون أن يرفرف جناحيه.

أما بعض الطيور فتكوّن بنفسها تيار الهواء الذي يلزم أن يكون تحت جناحها، لهذا ترفرف بالجناح، كأن الطائر يجذِّف بها في الهواء وأثناء رفع جناحيه إلى الأعلى تضم نصفه باتجاه الداخل، وهكذا تقلل احتكاك الهواء، ويتفتح جناحيه كاملاً عندما تنزلان باتجاه الأسفل، وتتداخل الأرياش بعضها في بعض في كل حركة، ولكن يبقى القسمُ الأسفلُ أملسَ رغم تغيرِ حركةِ الجناح في كل لحظة، إن أشكال أجنحة الطيور وأرياشها كاملة في الديناميكية الهوائية.

فطائر البط بفضل بنيته الديناميكية الهوائية الرائعة يُرى كأنها يحلق في الجو ببطء رغم طيرانه بسرعة 70 كيلو مترا في الساعة تقريباً.

أعطت أجنحة الطيور المختلفة الناسَ الأسوة في صنع الطائرات في كل زمان.

فبعض الأجنحة قصيرة ومتينة للمناورات المتتابعة!

وبعض الأجنحة ضيقة وحادة للطيران السريع!

وبعض الأجنحة طويلة وواسعة للطيران في ارتفاع عال!

وبعض الأجنحة طويلة وضيقة للتحليق في الجو بسهولة !

الله تعالى خلقَ في جسم كل طائر أكمل أنظمة الطيران ولكل حسب حاجتها، بعض الطيور تطير أشهراً تأكل وتشرب وتنام في الجو.

الصقور تنقضًّ على فريستها بسرعة 300 كم في الساعة!

العقاب لا يطير لإيجاد طعامه فقط بل لإثبات قوته أيضاً!

وبما أن كل طيران لا بد أن يعْقِبَه نزول، ولهذا فأهمية الهبوط بشكل آمن ضروري كأهمية القدرة على الإقلاع، والطيور ماهرة في هذا أيضاً، تستخدم جناحيها للفرملة أيضاً بالإضافة إلى الطيران، الطائر المسمى بافين (pafin ) يستطيع أن يبقى معلقاً في الجو بفضل تيار الهواء الصاعد، ويستخدم هذه القابلية للنزول أيضاً، فعدم الانتباه ولو للحظة ربما ينتهي بنتائج مريرة، كما أن الأوز العراقي يعد من إحدى الطيور ذوات الأجنحة الكبيرة، ينزل على سطح الماء كطائرة بحرية ويستخدم الأقدام كفرامل .

يقوم النسر بالهبوط إلى عشه الذي على حافة الهاوية بمراقبة طيران حاد وبحساب هندسي دقيق، أولاً يبدأ يالغوص بسرعة إلى هدف معين أسفل العش، ثم فجأة ينعطف باتجاه الأعلى متخذاً الهواء فرملة، وعندما يصل إلى العش تكون سرعته قد انخفضت إلى الصفر.

التصميم الكامل :

يحاول الناس دائماً الوصولَ إلى الأكمل في صناعة الطائرات، والموضع الذي يُدَقق فيه في صناعة الطائرات وخاصةً الجناح تخفيف الاحتكاك في الهواء إلى أقل درجة، وبقاء الطائرة في الجو بسهولة، وقد توصل الإنسان إلى تقنية الطائرات في يومنا هذا نتيجة بحوث وتجاربَ وتراكمَ علوم منذ مئةِ سنةٍ، تُصمَم أشكال الطائرة والجناحِ باعتبار عوامل خاصةٍ كثيرة بمساعدة الحاسوب. ورغم ذلك لا تقارن تكنولوجيا ودقة طيرانِ أي طائرة بالطيور، إلا أن الناس طوّروا وسائط تطير أسرع من الطيور، إلا أن آلية التحكم في طيران الطيور تتفوق كثيراً في كل زمان، مثلاً لا يقارن أي عرض للطيران أقامه الناس بحركة بهلونانية يقوم بها العقاب .

و لنتوقف قليلاً ونسأل أنفسنا إلى من يرجعُ التصميم الكامل الموجود في هياكل الطيور؟..

 رغم وجود مئات المهندسين ورجال العلم وراء تصميم كل طائرة، نجد أن قابليةُ الطيور على الطيران وأجسامهاُ هي أكمل بكثير من الطائرات؟..

 لا شك أنه لا يمكن أن يكون الطائر نفسه صاحب هذا الأثر، وليس لدى الطائر أية معلومة عن التصميم ولا من الديناميكية الهوائية، بل يولد فرخاً بلا شعور، ويستخدمُ الجناحَ الذي أوجده له (الخالق) أثناء وجوده في البيضة، ولا يستطيع أن يضع جناحاً مختلفاً لنفسه حتى لو أراد ذلك، بقي أنه في الأصل أُعطي الجناح المثالي حسب حاجته، والتفكير في وجود هذا التصميم نتيجة صُدف عمياء تفسيرٌ غير منطقي لا يصدقه العقل أبداً قال تعالى في كتابه الكريم :

(أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (النحل:79).

بلا شك... جميع هذه التصاميم الموجودة في أجسام الطيور هو صنعة خالقٍ متعالٍ موجد لها، فهذه صنعة خلق الله الرائعة.

من الممكن أن نرى دلائل الخلقة عن قرب أكثرَ إذا دققنا في بنية أجسام الطيور وأجنحتها، ذلك لأن هناك معجزات مهمةً مخفيةً في التفاصيل.

فأجسامُ الطيور صُمِّمت بأخف الأشكال الممكنة، فالطيور ذات عظام أقل بالنسبة للكائنات البرية، بالإضافة أن هذه العظام ليست صلبة ولا كثيفة كما في الكائنات البرية، على العكس فعظامها مفرغة من الداخل، والعوارض المتقاطعة المنسقة داخل العظام تجعل هيكل الطائر متيناً جداً، وأما التصميم المحيّر حقاً في جسم الطائر فمخفي في ريشه.

بنية ريش الطائر الذي يبدو بسيطاً في الظاهر معجزة في تصميمه، فداخل كل ريشة آلاف الرُييشات الصغيرة المرتبة بشكل تقاطعي، هذه الرُييشات الصغيرة مرتبطة بعضها ببعض بصنارات مجهرية، مكوّنة بهذا سطحاً أملساً خفيفاً، فهذا التصميم الذي لا نظير له، ذو آلاف التفاصيل المجهرية داخل ريشة واحدة فقط لا تعود إلى الطبيعة بلا شك، ولا إلى الصدف العمياء، ولا إلى الطائر نفسه.

بل الله تعالى هو الذي خلق الطيور بخصائصها كلها، وهذه الكائنات واحدة من التجليات الكثيرة لعلم الله وحكمته التي لا حدود لها في الأرض.

طائر الطنان:

تحلق الطيور أحياناً في الجو أثناء طيرانها مستفيدة من الرياح، إلا أن هناك نوعٌ من الطيور مدهشٌ يطير دون أن يستخدم الرياح أبداً : أمثال طائر الطنان أجنحة هذه الطيور معجزة أخرى للخلق، أنظمة الطيران لديها مختلفة تماماً عن الطيور الأخرى، ترفرف جناحيها (25 مرة في الثانية)، بسبب هذا لا تدرك عين الإنسان حركة الجناح أبداً، ولرؤية هذا النظام الرائع يلزمنا تصوير حركة الطائر على آلة تصوير فيدوا ونبطيء الفلم فنلاحظ، الأجنحة الدقيقة والحادة كالسكين تشكّل تيارَ هواءٍ بحركاتها السريعة نحو الأسفل، تماماً كما يفعل الإنسان في المروحية، فالمروحة تدور حول قضيب معدني ثابت وتُشكّل تيار هواء باتجاه الأسفل، الهواء المدفوع للأسفل يرفع المروحية للأعلى، مبدأ طيران الطنان يشبهه، إلا أنه ذو تصميم أروع وأكمل من المروحية، يطير بتحكم أدق، ويستطيع أن يقوم بالمناورة التي يريدها في الهواء، يستطيع بتغير زاوية جناحيه أن يتقدمَ للأعلى والأسفل، وللأمام والخلف. رفرفة الطنان جناحيه 25 مرة في الثانية، وعدم تضرره منه أبداً محيّر جداً ...!!!

لا يستطيع أي إنسان أن يحرك ساعديه في الثانية إلا مرة واحدة على الأكثر، وإذا أُجري هذا العمل بمساعدة آلة تحريك 25 مرة في الثانية، ستحترق عضلات كتفه ويصبح عاجزاً، أو يفقدُ ساعديه، أما عصفور الطنان فذو خلقه رائعة، فمع تخفيق جناحيه ملايينَ المرات دون توقف لا يحصل أي عطل في عضلاته، هذا الطائر الصغير واحدٌ من أعقد آلات الطيران والأكثر تفوقاً في العالم، ومعجزة خلقٍ وحده.

معجزة الرحلة:

أسطولُ إن أسراب الطيور المهاجرة تطير بالترتيب على شكل ثمانية (^) ولهذا سبب مهم جداً، يشكل كل طائر في هذا السرب منفذ هواء في تقاطع الجناح للطائر الذي خلفه، وهذا يحقق مقاومة الطائر الذي يأتي من خلفه لمواجهة هواء أقل، واستهلاك طاقة أقل، وهكذا يُقتصد في الطاقة بنسبة 20 % من مجموع الاستهلاك، والطيور المهاجرة تملك هذه المعلومة بشكل مدهش، لهذا تطير طبقاً كسرب الطائرات النفاثة على شكل (^) فكل طائر يستفيد من منفذ الهواء الذي يشكله الطائر أمامه، أما الطيران في الموقع الأول فشاقٌ جداً، والطيور تتناوب هذه المهمة، وههنا إذاً سرٌ كبير، فالطيران بشكل (^) تؤمن اقتصاداً في الطاقة حقيقة اكتشفها مهندسو الحركة الديناميكية للهواء.

إذاً... من أين تعلمت الطيور المهاجرة هذا الحساب العلمي؟ كيف تتنظم في شكل مرتب فيما بينها؟ كيف يعرفُ كل طائر موقعه الترتيبي في الطيران؟ هذه الأسئلة تأخذنا إلى حقيقة الخلق مرة أخرى، فالكائنات خلقها الله بأجسام كاملة، وألهمها استخدام هذه الأجسام على أفضل حال.

هناك طريقٌ ثان يؤمن فيها الطيور المهاجرة الاقتصاد في الطاقة، فرفرفة جناح الطائر يسبب تكوّن منفذٍ هوائيٍ ثانٍ خلفه، ولهذا السبب ترفرف الطيور أجنحتها بتزامن دقيق مع بعضها البعض، وترتيب رفرفة جناحَي كل طائر تُضبَط حسب الطائر الذي قبله، وهذا أيضاً يُظهر مشهد الطيران مخططاً ومتناسقاً إلى حد الدهشة

( أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ) (الملك:19)

حسنٌ.. كيف تهتدي الطيور المهاجرة إلى جهتها عندما تقطع مسافةَ آلاف الكليومترات؟ رجالُ العلم الباحثين عن جواب هذا السؤال قابلوا معجزةً أخرى في الخلق.

واللقالق تأتي في مقدمة الطيور المحترفة في إيجاد الجهة.

اللقالق وإوزات الثلج:

تقطع اللقالق كلَّ سنةٍ طرقاً بآلاف الكيلومترات، اللقالقُ المرتحلةُ من قارة إفريقيا تصل إلى قارة أوربا مروراً بالبحر المتوسط، إلا أنه يقدوم فصل آخر واخضرار النباتات يتغير منظر الغطاء الأرضي لأوروبا تماماً، إذاً.. كيف تجد اللقالق طرقها في رحلتها التي تبلغ آلاف الكيلومترات مع هذا التغير؟

اكتشفت البحوثُ وجود نظام خاص في أجسام اللقالق مدركٍ لجاذبية الأرض المغناطيسية، بهذه البوصلة الطبيعية تتبع خطوط الجاذبية المغناطيسية وتُعيّن الجهة، بفضل هذا تُتِمُ رحلتها التي تبلغ آلاف من الكيلو مترات دون أي خطأ، وتجد مكان أعشاشها التي كانت تقطنها قبل سنة.

تستخدمُ الطائرة الحربيةُ أجهزة إلكترونية كثيرة لتعيين خطوط الطول والعرض للطيران ووجهته، إلا أن إوزات الثلج التي تطير مسافاتٍ أطولَ بكثير من الطائرات الحربية تعرف من بين السحاب إلى أي جهة تطير دون أن تستخدم أي جهاز.

الأوكسجين قليل جداً في علو آلاف الأمتار، لهذا السبب يستخدم الطيارون أقنعة أوكسجين، لكنه ليس للإوزات حاجةٌ لأقنعة الأوكسجين، فقد خُلقت رئتاها وخلايا الدم الخاصة بها بتصميم خاص تستطيع بفضلها التنفس حتى في مثل هذا العلو، إضافة إلى أن بنية الأجسام المخلوقة بتنسيق خاص تحميها من برودة تصل إلى (خمس وخمسين درجة تحت الصفر) التكنولوجيا والتصميم في أجسامها كاملة إلى حدّ يدعو للغيرة حتى من قبل طياري الطائرات الحربية.

تقوم إوزات الثلج برحلة طويلة تمتد آلاف الكيلومترات، تبدأ من المناطق القريبة من القطب الشمالي، إلى خليج المكسيك، وهي كاللقالق تماما جُهزت بأنظمة إيجاد الجهة بشكل معجز، نُسقت في أجسامها ما يدرك الجاذبية المغناطيسية، فبفضل هذا تجد جهتها بحسب جاذبية الأرض المغناطيسية، ولا تخطئ طوال رحلاتها الممتدة إلى آلاف الكيلومترات،

إذاً.. من نسق مدركات الجاذبية المغناطيسية في أجسام هذه الطيور؟ بلا شك أنظمة إدراك حسَّاسٍ كهذا ليس نتيجةَ الصدف، هذه الخصائصُ الموجودة في الطيور المهاجرة دليل واضح لخلق الله لها.

أغرب الخصائص في الطيور المهاجرة أنها تظهرُ بعد غروب الشمس، تجد الطيورُ المهاجرة التي تطير في الليل جهتها اهتداءً بالنجوم، هذه معجزةٌ كبيرة بلا شك، لأن هناك ملايينَ النجوم في السماء وإيجادُ الجهة بالنظر إلى النجوم عملٌ صعب جداً، في الحقيقة هذا الأسلوب استخدمه الناس أيضاً في التاريخ، حيث كان البحارون يهتدون إلى جهتهم بحساب زوايا ومواقع النجوم حتى اخترعوا البوصلة، واستخدموا خرائط النجوم، إضافة إلى ما يملكه الإنسان من عقل وإدراك. أما الغريب في هذه الطيور الصغيرة فليس في أيديها خرائط للنجوم، ولم تتعلم أماكن أبراجها، ورغم ذلك تعرف هذه الطيور بشكل معجز أماكن النجوم، وتجد الجهة بحسبها وتقطع طريقها في ظلمة الليل دون أن تضيع جهتها.

أوضحت البحوث الجارية أنه حتى الفراخ الخارجة من البيوض جديداً تعرف مكان النجوم، إذا..من علّم هذه الفراخ الصغيرة التي لم تولد بعدُ أماكن النجوم؟ لا شك أن صدورَ قرارٍ من هذه الفراخ الصغيرة منذ ولادتها أي واحدة من ملايين النجوم يجب متابعتُها، وأيُّ النجوم ستختارها دليلاً معجزةٌ كبيرة، كل هذا يوضح أن الله تعالى خلق هذه الله الطيور وألهمها أعمالها التي تقوم بها، وهكذا يخبرنا الله تعالى عن هذه الحقيقة في الطيور في آية قرآنية :

(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ) (النور:41) .

 

أبطال العدو من الطيور

النعامات وطيور (رود روننر Road Runner)

هناك أيضاً في عالمِ الطيور أنواعٌ لها استعدادات مختلفة غير الطيران، وعلى سبيل المثال : النعامةَ و(رود روننر Road Runner): أي عدّاء الطريق، يستطيع هذا الطائر أن يركض أسرع من المتسابق الذي حطم الرقم القياسي في الأولمبياد، فلو أقيمت مسابقة في العدو في مسافة (100 متراً ) بين الإنسان، والنعامة، ورود رنر سيكون الإنسان هو الخاسر بلا شك.

وإذا كان بمقدور بطل الأولمبياد أن يعدو بسرعة (39 كم ) في الساعة، فإن سرعة النعامة تصل إلى (60كم )في الساعة، تقطع النعامة بساقيها الطويلتين (مسافة 3 متر ) في الخطوة الواحدة، هذا الطائرواحدٌ من أسرع الرياضيين في عالم الكائنات.

البطريق:

يُعَدُّ البطريقٌ أيضاً واحداً من جنس الطيور، إلا أن جناحيه القصيرين يُؤمِّنان له تقدما ليس في الهواء بل في الماء، هذه الكائنات المحببة التي تُرى على البر متثاقلةً جداً، ولكنها عندما تدخل في الماء تبدو وكأنها تطير، فإذا أقيمت مسابقةٌ في السباحة بين الإنسان والبطريق سيكون الإنسان كذلك هو الخاسرُ، ذلك لأن البطريق يسبح بسرعة تفوق (3 أضعاف ) على أبطال الأولمبياد، إضافة إلى أنه يستهلك أقلَّ طاقة ممكنة أثناء قيامه بهذا العمل، ويعود سبب ذلك إلى أن تصاميم جسمه خلقت بشكل يحقق سباحته في الماء بهذه السرعة، فالبطارقة التي تتحرك في الماء كقارب السباق هي أبطال سباحةٍ حقيقية بين الكائنات التي تعيش على اليابسة.

الفن الكامل:

الطيور مع كونها كائنات جديرةٌُ بالإعجاب في تقنية الطيران، من الأجنحة واستعداداتها الأخرى، فهي أيضاً ذاتُ جمال أخّاذٍ بالنقوش الفنية على أجسامها، تستخدم الطيور الذكر نقوشاً وألواناً جذابةً لشد انتباه الإناث إليها، هذه النقوش آيات جمالية لا يمكن أن تفسر بأي صدفة.

ولحدوث هذه النقوش رُتب لونُ كلِ ريشةٍ ونقشُها على حدة، حتى ظهرت في النتيجة هذه الزينةُ الخارقة، هناك شيفرة وراثية خاصة برمجت خلايا هذه الكائنات لتكوّن هذه النقوش: أي ريشة بأي لون ستكون، وفي أي نقطة من الريشة سيتغير اللون، وفي أي حِدّة ستبدأ درجة اللون، كلُّها مكتوبةٌ واحدةً واحدةً في الخلية الوراثية، بلا شك.. ليس في أي موضع من هذا التصميم الرائع مكان للصدفة، لن تستطيع أي صدفة رسمَ هذه النقوش على ريش الطاووس، لهذا جارلز داروين صاحب نظرية التطور الذي حاول تفسير أصل الكائنات بالصدف كان ينزعج دائماً من ريش الطاوس، (بهذا اعترف داروين في رسالة كتبها إلى صديقه Grey,e )

 

"رؤية ريش الطاووس تمرضني"

(Norman Macbeth , Darwin Retried 1971 s101)

الباحث في الكائنات بلا تحيّز لن ينزعج من ريش الطاووس، ولا بأمثلة التصاميم الكاملة الأخرى، في هذه كلها رسالةٌ مهمة يلزم للناس أولي الألباب تفهمها: خالق الكائنات كلها الله تعالى الذي هو على كل شيء قدير وأحاط بكل شيء علما، ففي كل كائن آية تبين لنا بديع خلقه:

(هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (الحشر:24) .

أخطاء نظرية التطور:

الطيور التي أمرضت جارلز داروين حسب قوله، بقيت إلى الآن مأزقاً كبيراً لنظرية التطور، فكما هو معلوم تدّعي نظرية التطور أن الكائنات كلها تتوالد من بعضها نتيجةَ الصدفِ، هذا الادعاء الذي ليس له أي حجة علمية، تستند أيضاً على افتراضات خيالية في موضوع أصل الطيور

يعتقد التطوريون أن الزواحفَ هي سلف الطيور، غير أنهم لم يستطيعوا بأي شكل توضيح كيفية الانتقال بين كائنات ذات بنية أجسام مختلفة جدا ًعن بعضها، فأجسام الزواحف مغطى بحراشف خشنة، أما هذا الريش المحيط بأجسام الطيور كما ذكرنا في البداية ذات بنية معقدة جداً، فلا ترى أدنى شبه بينها وبين حراشف الزواحف.

فمن المستحيل وجود "بنية انتقالية " بين الحراشف والأرياش، وكذلك لم تُصادف مثل هذه البنية المزعومة لأي كائن حي أو متحجر، والاختلافُ الآخر المهم: نظامُ التنفس، الهواءُ في رئتي الزواحف كما في الإنسان يتحرك من جهتين، يدخل الشهيق أولاً من القصبة الهوائية للداخل ثم يخرج الزفير من القصبة نفسها للخارج، أما في الطيور فيجري الهواء في الرئة من الجهة نفسها دائماً، حركة الهواء من جهة واحدة إنما يتحقق بفضل نظام مدهش جداً، الصماماتُ الصغيرة المربوطةُ بالرئة من الجهة الأمامية والخلفية لها أكياس صغيرة مفرغة للهواء، عند شهيق الطائر يملأ الهواء الذي تأخذه الرئة وكييسات الهواء الخلفية أيضاً، وفي الوقت نفسه يجري الهواء الفاسد الذي داخل الرئة من كُييس الهواء في الجهة الأمامية، أما عند الزفير يفرغ كُييس الهواء من الجهة الأمامية المليئة بالهواء الفاسد، إلا أنه في الوقت نفسه يفرغ الكُييسُ المليء بالهواء النظيف في الجهة الخلفية، وتملأ الرئة بالهواء النظيف الآتي هذه الجهة، وهكذا الطائر عند الشهيق والزفير تبقى الرئة مليئة بالهواء النظيف دائماً على على على

بالإضافة أن هناك تفاصيل دقيقة جداً تؤمن عملَ ، مثلاً يوجدُ صمامات صغيرة تديرُ الهواء الذي بين الرئة والكييس في الجهة الصحيحة دائماً، فكما يُرى النظام المعقدُ لاستطاعة الطائر أخذ حاجته بنسبة أعلى من الأوكسجين معجزة تصميم خُلِقت بشكل خاص، وهذا التصميم الكامل وحده يكفي لفساد نظرية التطور، فتَشَكُّل رئة الطائر تدريجياً مستحيلةٌ كما تدعي نظرية التطور، لأن الروابط بين الرئة وكُييس الهواء والصمامات إذا لم تكن كاملة لا يقدر الكائنُ على التنفس، وهذا يُبين أن نظام التنفس هذا الخاص بالطيور، ظهرت أي خُلقت كاملةً مرةً واحدة.

لا يستطيع التطوريون تفسير ظهور أنظمة الطيور المعقدة كالأرياش والأجنحة والرئة، ويرجحون بدلاً من هذه تأويلاتٍ خياليةً على بعض المتحجرات فقط، أما أكثرُ متحجرةٍ استندوا عليها في هذا الموضوع، ترجع إلى طائر منقرض منذ (150 مليون سنة) تُسمى (Archaeopterxx)التي وُجدت بعد نشر كتاب داروين بمدة قصيرة، ومن ذلك الوقت إلى الآن أصبحت هذه المتجحرة أكثر ما شسيظلتخكسيه مكسينبغ مكنبةانمفتنيزلنتس5اعتمده التطوريون، كان التطوريون يزعمون وجود خصائص مشتركة بين الطيور والزواحف في هذه المتحجرة، إلا أن جميع النتائج العلمية المكتشفة تُوضح مراتٍ أخرى فسادَ هذا الادعاء،

أولاً : كون (Archaeopterx) ذات أرياش وهيكل وجناح غير مختلف عن طيور يومنا.

في عام 1983 م وفي صحراء تكساس وُجدت مستحاثة الطائر المسمى (برتوفيس protoavis ) أقدم من (Archaeopterx) بـ 75 مليون سنة يبطل مرة أخرى كون متحجرة (Archaeopterx) أولَ نسلٍ للطيور، رغم جميع هذه الحقائق العلمية، استمر استخدام فكرة كون الطيور قد تطورت من الزواحف من الأفكار الأساسية لنظرية التطور، ولم يتوقف التطوريون عن التزييفِ في هذا الموضوع.

ومن أمثلة تزييفهم هذه :الكائن الذي عُرف لجميع العالم من قبل مجلة (National Geographic) أنه ((نصف طائر ونصف ديناصور)) إنما كانت متحجرةَ ( Arkeoraptor ) قامت المجلةُ برسم صورةٍ خياليةٍ لنصف طائر، وأُقرتْ هذه الصورة لكل العالم كمصدر واضح لنظرية التطور.

الديناصوات كانت سلفَ الطيورِ...

وُجد الديناصور ذو الأجنحة...

الصورة نفسها عرضت في الصحف في جميع أنحاء العالم كدليل على نظرية التطور إلا أنه بعد سنتين ظهرت حقيقةٌ مدهشة:

لم تكن المتحجرةُ في الحقيقة إلا تزييفاً علمياً أنتجت بالصاق خمسة هياكل بعضها ببعض لحيونات مختلفة، والصحف التي نشرت المتحجرة قبل سنتين على أنها دليل التطور اعترفت بالتزييف بقولها:

(الديناطير ظهر كذبُه).

(الديناطير ظهر كذبُه).

المهم فإن هذا الكذبَ التافه واحد فقط من الخِدع الكثيرة التي عُرضت باسم نظرية التطور.

أما سبب الإقدام على مثل هذه التزاييف باسم نظرية التطور فعدم وجود أي دليل علمي يدعم النظرية، كلما دققنا في الكائنات التي في العالم أو في دواوين المتحجرات العائدة لها يظهر أن نظرية التطور أطروحة خيالية تماماً، ويظهر دلائل الخلق الواضحة، والطيور تُظهر لنا الحقيقة نفسها من جديد، الكائنات، فليست كما تدعي نظرية التطور أنها نتيجة الصدف، بل أَثَرُ خالقٍ كامل.

النتيجة:

بحثنا في هذا الفيلم عن تقنياتِ طيران الطيور، بنيةِ الديناميكية الهوائية في أجسامها، خصائصِ عظامها. الصناراتِ الصغيرة في أرياشها، أجنحة طائر الطنان الحادة، صفوفِ الطيور المهاجرة، أنظمةِ إيجاد الجهة، تقنياتِ الطيران المختلفة، وكيف أن الطيور تعدو أسرع من المتسابقين بالجري، وتسبح أسرع من السبّاحين، وريش الطيور التي تحمل نقوشاً كل واحدةٍ أجملُ من الأخرى، كما تعرفنا مرة أخرى على حقيقة مهمة وهي : خلق الله تعالى الكامل، وإتقان صنعه وقدرته على كل شيء الله المتعالي رب العالمين، قال تعالى:

(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً) (الطلاق:12)

المصدر : الشريط العلمي روعة الخلق إنتاج مؤسسة هارون يحيى  

تم التعريب في مؤسسة الضحى للإنتاج الإعلامي دمشق

 

 

مواضيع ذات علاقة

اسم الموضوع

هجري

تاريخ الموضوع

الإعجاز في الكائنات الحية

23 شعبان 1429

2008/08/24