بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مرحبا بكم مع الشيخ خالدالمغربي - المسجد الأقصى

022

الحج

آية رقم 073

يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ

صدق الله العظيم

 

الداء والدواء في جناحي الذبابة
 

الأستاذ الدكتور / مصطفى إبراهيم حسن

أستاذ الحشرات الطبية ومدير مركز أبحاث ودراسات الحشرات الناقلة للأمراض

كلية العلوم (بنين) – جامعة الأزهر – القاهرة – مصر

ملخص البحث:

تم إجراء هذا البحث للتعرف علي الداء والدواء في " حديث الذباب" للرسولصلى الله عليه وسلم. للرد على المتشككين في هذا الحديث . تم عزل 9 أنواع من البكتريا موجبة وسالبة الجرام ، بالإضافة الي نوعين من الخميرة (فطريات) . تم عزل هذه الكائنات من الجناحين الايمن والأيسر لأربعة أنواع من الحشرات وهي : الذبابة المنزلية Musca domestica، ذبابة الاصطبل الكاذبة Muscina stabulans، ذبابة الرمل Phlebotomus papatasi، و البعوضة المنزلية Culex pipiens  . تم تجميع هذه الحشرات من بيئات مختلفة في محافظات (الجـيزة ، القاهرة وجنوب سيناء) وذلك بواسطة الشبكة الهوائية أو بشفاط البعوض الكهربائي . تم عزل الكائنات الدقيقة باستخدام ست أوساط غذائية مختلفة اختيارية وغير اختيارية وذلك لعزل أكبر عدد من الكائنات الدقيقة . سجلت أعداد البكتريا المعزولة من أوساط الآجار المغذي بمستخلص الخميرة وتربتوز الدم اكبر عدد بين كل الأنواع المعزولة أثبتت الدراسة أن بكتريا Bacillus circulans- (ت 88)  كانت أقوى نوع بكتيري في إفراز المادة الأيضية الأكثر فاعلية .

ولقد تم عزل هذا النوع الخطير من الجناح الأيمن لكل من الذبابة المنزلية وذبابة الاصطبل الكاذبة . أظهرت الصفات الفيزيائية والكيميائية للمادة الأيضية الخالية من الشوائب أنها مركب ذات طبيعة اروماتية وتم تحديد الصيغة الكيميائية للمركـب وهي C30H37N4SO9 . تم دراسة النشاط ضد الميكروبي لهذه المادة علي أنواع كثيرة من الميكروبات المعزولة من الذباب وميكروبات أخري من خــارج الذباب وكانت أكثرها تأثيرا بالمركب هي البكتريا موجبة الجرام المسببة للأمراض وكان اقل تركيز كافي لإحداث عملية تثبيط نمو البكتريا الضارة هو ٍ5 ug/ml.

المقدمة

إن البحث في مجال الميكروبات المصاحبة للحشرات يعتبر من الدراسات المثيرة ، حيث إن العلاقة بين الميكروبات والحشرات قد تكون علاقة حمل Phoresy فقط أو علاقة تكافيلية أو متعابشة . أن دور الميكروبات المصاحبة للحشرات في نقل المرض أو إفساد الغذاء .  تم دراسته بواسطة العديد من العلماء Taylor (1935)  ، Grecnberg (1973)، Alcanos and Frishman (1980)، Mcoay et al (1982) . ولقد ناقش علماء آخرون علاقة المعايشة بين الميكروبات والأنواع المختلفة من الحشرات مثل Breznak (1982)، Fouda (1984)، Hassan et al (1996, 1998a, 1980b, 2000) . فحص Ghanem et al (1986)أنواع البكتريا المتواجدة علي السطح الخارجي وفي أعضاء ثلاثة أنواع مختلفة من الحشرات .

لم يتم الحصول علي أي مرجع عربي أو أجنبي درس أنواع الميكروبات المختلفة المصاحبة لأجنحة أي نوع من الذباب . ويعتبر هذا البحث هو أول بحث يقدم في هذا المجال علي المستوى الدولي والمحلي .

 

 صورة لذبابة المنزل

يهدف البحث الحالي الي عزل الأنواع المختلفة من الميكروبات المتواجدة علي جناحي ثلاثة أنواع من الذباب هي : الذبابة المنزلية ، ذبابة الاصطبل الكاذبة ، ذبابة الرمل بالإضافة الي البعوضة ، وذلك من اجل الوصول الي حقائق علمية والتعرف علي الداء والدواء في جناحي الذباب مصداقا لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم . وهو من الأحاديث الصحيحة . كما رواه العديد من الرواة .

الحديث النبوي : سندا ومتناً :

ذكر (الدكتور/ خليل إبراهيم سلام خاطر، سند الحديث ومتنه في كتابه (الإصابة في حديث الذبابة). وأيضاً نقل عنه الدكتور/ كارم غنيم سند الحديث ومتنه في كتابه الإشارات العلمية في الأحاديث النبوية . ولقد روى الحديث العديد من الرواة مثل : 

روى البخاري في صحيحــه وابن ماجه في سـننه عن أبى هريرة قول رسول اللهصلى الله عليه وسلم: ( إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه ، فإن في أحد جناحيه داء وفى الآخر شفاء ) . ذكره البزار، وكذلك التبريزى في (مشكاة المصابيح)، وابن حجر في (تلخيص الحبير).

وروى البخاري في صحيحه وابن ماجه في سننه وأحمد في مسنده عن أبى هريرة أنه قال قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم  : ( إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه - كله - ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داء وفى الآخر شفاء ) . ذكره البزار ، وكذلك التبريزي في ( مشكاة المصابيح ) ، وابن حجر في (تلخيص الحبير ) .

وروى البخاري في صحيحه من حديث أبى هريرة أن رسول اللهصلى الله عليه وسلمقال : ( إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه ، فإن في أحد جناحيه داء وفى الآخر شفاء ) . وامقلوه يعنى إغمسوه ،كما ورد في النهاية لابن الأثير.

وروى ابن ماجه في سننه عن أبى سعيد الخدرى أن رسول اللهصلى الله عليه وسلمقال: ( أحد جناحىْ الذباب سم والآخر شفاء ، فإذا وقع في الطعام، فامقلوه، فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء ).

وروى النسائي وابن ماجه في سننيهما عن أبى سعيد الخدرى أن رسول اللهصلى الله عليه وسلمقال: (إن في أحد جناحي الذباب سم والآخر شفاء، فإذا وقع في الطعام، فامقلوه، فإنه يقدّم السم ويؤخر الشفاء ).

 
 صورة لذبابة ملقاة في إناء فيه طعام

هذا ، وقد أورد صـاحب ( مصباح الزجاجة ) (1)حديثا مختصرا عن النسائي في (السنن الصغرى ) عن عمرو بن على عن يحيى بن سعيد القطان عن ابن أبى ذئب ، بلفظ:( إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله ) .

وعن ابن أبى ذئب حدَّث أحمد في مسنده ، أيضا، فقال : حدّثنا يحيى ، حدّثنا ابن أبى ذئب قال : حدثني سعيد بن خالد عن أبى سلمة، عن أبى سعيد الخـدري، عن النبيصلى الله عليه وسلمقال:( إذا وقع الذباب في طعام أحدكم فامقلوه ) .

وروى أحمد في مسنده ، أيضاً ، عن وكيع عن ابراهيم بن الفضل ، عن سعيد بن أبى سعيد عن أبى هريرة قال : قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم : (إذا وقع الذباب في طعام أحدكم أو شرابه فليغمسه ثم يخرجه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء ، وإنه يقدِّم الداء ).

وروى أحمد في مسنده ، أيضاً ، عن يونس ، عن ليث ، عن محمد ، عن القعقاع ، عن أبى صالح ، عن أبى هريرة ، عن رسول اللهصلى الله عليه وسلمأنه قال:(إن الذباب في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء، فإذا وقع في إناء أحدكم فليغمسه، فإنه يتقى بالذي فيه الداء، ثم يخرجه).

روى الدارمي في سننه عن سليمان بن حرب، عن حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله ابن أنس، عن أبى هريرة عن النبيصلى الله عليه وسلم  قال: (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء ) .

وروى البخاري في صحيحه عن قتيبة ، عـن اسماعيل بن جعفر، عن عتبة بن مسلم مولى بنى تيم ، عن عبيد بن حنين مـولى بنى زريق، عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلمقال: ( إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه ، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء ).

تتبّع صاحب كتاب ( الإصابة ) (2) سند حديث الذبابة في باب كامل من كتابه ، وجعل الفصل الأول فيه حول طرق هذا الحديث ، والفصل الثاني فيه حول دراسة أسانيد هذا الحديث . أما طرق الحديث فتناول فيها خمساً، هي: طرق حديث أبى هريرة، طرق حديث أبى سعيد الخدري، طرق حديث أنس بن مالك، وطرق حديث علىّ بن أبى طالب..

أما حديث أبى هريرة فقد رواه البخاري من طريقين ، ورواه كل من أبى داود وابن ماجه من طريق واحد ، وأخرجه أحمد بن حنبل من عشر طرق ، ورواه الدارمي من طريقين ، ورواه البيهقي من ثلاث طرق، ورواه كل من ابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود من طريق واحد ، ورواه الطحاوي من ست طرق ، ورواه البغوي من ثلاث طرق ، ورواه ابن السكن وابن عبد البر ، .. الخ. هكذا، حتى أحصى صاحب الكتاب أربعاً وثلاثين طريقاً من حيث الإجمال، واثنين وأربعين طريقاً من حيث التفصيل ، وقد أثبت رواة الحديث كل هذه الطرق .

ثم تناول طرق حديث أبى سعيد الخدري ( للذبابة ) ، وقد أخرجه أحمد بن حنبل من طريقين ، وكل من النسائي وابن ماجه وابن حبان وأبى داود الطيالسي والبيهقي وابن قتيبة وأبى عبيد وابن عبد البر والبغوي وعبد بن حميد ، من طريق واحد ، ورواه الطحاوى من طريقين، وكذلك الطبرانى وأبو يعلي والحاكم .. إلخ .

وكذلك فعل صاحب الكتاب بالنسبة لطرق الحديث عند أنس بن مالك وعند علىّ بن أبى طالب . وأما رواية الأخير - َكرَّمَ الله وجهه - فأخرجها ابن النجار ، ولفظها : ( في الذباب: أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء، فإذا وقع في الإناء، فأرسبوه، فَيَذْهَبَ شفاؤه بدائه ).

ثم تناول صاحب الكتاب دراسة أسانيد الحديث من طرقه المختلفة، وأثبت في هذه الدراسة بما لا يدع مجالاً لشك صحة هذا الحديث، فهو إذن حديث صحح، بل هو من أعلى درجات الصحة. ثم ختم بقوله : إن هذا الخبر ( أيْ: حديث الذباب ) قد كثرت طرقه بحيث زادت على خمسين طريقا ، كما هو مرسوم في " شجرات الرواية " ، لكل من حديث أبى هريرة وأبى سعيد وأنس - رضي الله عنهم أجمعين . كما أن هذه الطرق قد وردت بأسانيد صحيحة ورجالها ثقات .. وبهذا يتبيّن أن هذا الحديث صُحَّيحَ من حيث الرواية والسند ، وأن حكم أئمتنا عليه بالصحة قول صحيح سليم ، لا غبار عليه ، وأن من خالف وأنكر - من حيث الرواية - فعليه البرهان ، وهيهات ، وأنىَّ له ذلك ، وقد رواه الأئمة الثقات الأثبات ، والحمد لله .

والحديث النبوي لم يدع أحداً إلى صيد الذباب ووضعه عنوة في الإناء ، ولم يشجع على ترك الآنية مكشوفة ، ولا على الإهمال في نظافة البيوت والشوارع ، ولا يتعارض مع الحماية من أخطار انتشار الذباب بأية صورة ، ولم يجبر من وقع الذباب في إنائه واشمأز من ذلك علي تناول ما فيه : (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) .

وهذا الحديث لا يمنع أحداً من القائمين علي صحة الناس، ولا من الأطباء من التصدي للذباب ومقاومته بالوسائل المختلفة.

ولا يمكن أن يتبادر إلي الذهن (ذهن علماء الدين أو غيرهم) أن هذا الحديث يدعو إلى إقامة مزارع للذباب.

ولكننا إذا أخذا آخر الحديث، " فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاءً ". فإننا نجد رسولنا الكريم يدعونا إلى البحث والتوجه إلي دراسة الذباب لمعرفة ماهو الداء الذي يوجد على احد جناحي الذباب ، وأيضا الي معرفة الدواء أو الشفاء الذي يوجد علي الجناح الآخر وذلك لكي يتوصل علماء المسلمين الي الأدوية التي تعالج الأمراض التي ينقلها الذباب .

وبدراسة الحديث نجد انه يتضمن علوم الفيزياء ، الطب ، الصيدلة ، الميكروبيولوجي ، الحشرات بالإضافة إلى علوم الدين واللغة .

الطرق والوسائل المستخدمة

1 – جمع الذباب :

تم جمع نوعين من الذباب غير الماص للدم هما : الذبابة المنزلية ، وذبابة الاصطبل الكاذبة . كما تم تجـميع ذباب الرمل التي تمص دم الإنسـان والحيوان وأيضا تم جمع البعوضة المنزلية التي تتغذى علي دم الإنسان والحيوان . هذه الحشرات تم جمعها من محافظات القاهرة ، الجيزة ، وجنوب سيناء . وتم نقل الحشرات في أنابيب معقمة الي المختبر لتشريحها وعزل الكائنات الدقيقة منها .

2 – تشريح الذباب:

تم تشريح الذباب لفصل كل من الجناح الأيمن والجناح الأيسر لكل ذبابة وذلك بأدوات تشريح دقيقة ومعقمة وذلك لعدد 20 حشرة من كل نوع ، بعد ذلك تم وضع كل من الجناح الأيمن والجناح الأيسر كل علي حده لكل ذبابة في محلول فسيولوجي معقم ( 0.9 شلامين) .

3 – عزل الكائنات الدقيقة :

تم اخذ 50 ميكرولتر من كل عينة وتم وضعها علي المزارع البكترية الآتية :

1-     Nutrient agar emended with 1% yeast extract.

2-     Nutrient agar emended with 5% sheep blood

3-     MaConkey's agar

4-     Starch nitrate agar

5-     Tryptose blood agar

6-     Staphylococcus media

تم وضع الأوساط البكتيرية السابقة في حضانة درجة حرارتها 30°م تحت ظروف هوائية. تم عد البكتريا (الوحدات المكونة للمستعمرة (CFUبعد 48 ساعة بعد ذلك تم تعريف البكتريا حتى مستوي النوع . وذلك طبقا للمرجع التصنيفي للبكتريا لكل من (1944) Holt et al.,, (2004) Honda et al  .

4 – التحليل الحصري للنشاط ضد الميكروبي :

تم ذلك بواسطة أقراص الورق التحليلية وذلك لدراسة النشاط ضد الميكروبي لأنواع البكتريا المختلفة ضد بعضها .

5 – عملية التخمر:

تم دراسة تأثير أقوى مزارع بكترية تم عزلها من الطريقة السابقة ضد بعضها من اجل الحصول علي أقوى نوع من البكتريا ذات فاعلية ضد الأنواع الأخري .

6 – استخلاص وتنقية المركب الآيضي :

تم اختيار المذيب العضوي المناسب باستخدام Bioautographic techniqueوذلك عند قيم pHمختلفة . ثم تنقية المستخلص بواسطة Thin layer and column chromatography  .

كما تم استخدام الجهاز الأول مرة ثانية لتأكيد نقاوة نشاط المركب الآيضي للتحليل الطيفي.

تم دراسة Spectroscopyللمركب النشط النقي باستخدام الاشعة فوق البنفسجية (UV) وجهاز Spectrophotometer وايضا الأشعة تحت الحمراء (IR)كما تم الحصول علي Mass spectral Dataبواسطة جهاز Hp mudel MS 5988 

7 – تقييم اقل تركيز مثبط للبكتريا (MIC):

تم ذلك باستخدام طريقة Agar Diffusion Methodللحصول علي اقل تركيز مثبط للمركب النشط ضد الأنواع المختلفة من البكتريا ، الخميرة والفطريات المعزولة من الذباب ومن خارج الذباب .

النتائج والمناقشة

أسفر فحص جناحي كل من الذبابة المنزلية، وذبابة الاصطبل الكاذبة، ذبابة الرمل والبعوضة عن وجود تنوع كثيف وعديد لأنواع الكائنات الدقيقة المتواجدة عليها. ولقد سجلت أعلى كثافة عددية وتعدد لأنواع الكبتريا والفطريات علي جناحي ذبابة الاصطبل الكاذبة والذبابة المنزلية كما هو مبين في جدول (1) . تواجدت البكتريا موجبة الجرام بكثافة عددية اكبر من مثيلتها في البكتريا سالبة الجرام. سجل الجناح الأيمن أعلى كثافة عددية من البكتريا موجبة الجرام في كل انواع الذباب. وكما أشار Hassan, et al (1998a)أن التنوع الميكروبي علي الذباب يعكس البيئة التي يعيش فيها الذباب . أي أن لكل بيئة أنواع معينة من الكائنات الدقيقة تختلف عن أية بيئة أخرى . لوحظ أن البكتريا موجبة الجرام قد سجلت أعلى كثافة عددية من البكتريا سالبة الجرام . وهذا يوضح قدرتها علي المعيشة في الظروف الصعبة ، حيث أنها تتحمل الحرارة ، البرودة ، تأثير المواد الكيميائية والإشعاع . سجل جنس Bacillus50% من كل أجناس البكتريا المعزولة وخاصة البكتريا موجبة الجرام .

تتميز عزلات البكتريا سالبة الجرام جدول (2)بأن لها أهمية طبية خاصة من حيث قدرتها علي التسبب في كثير من الأمراض . ولقد تم عزل ثلاثة اجناس من هذه البكتريا هي : Salmonella، Erwinaو Pseudomonas. ويصيب الجنس الأخير الإنسان والحيوان وأيضا النبات . وللغرابة فلقد تم عزل هذا الجنس من الجناح الأيمن لذبابة الاصطبل الكاذبة علي الوسط الغذائي MacConkey .

ولقد تم عزل هذا الجنس بواسطة Ahmed et al (1995)من علي السطح الخارجي لكل من الذبابة المنزلية وذبابة الاصطبل وتعف الماشية ولقد اشترك الباحث الحالي في هذا البحث .

يوضح جدول (2)عزل سلالتين من الخميرة ، حيث وجد أن لها شكل بيضاوي ، وتتكاثر بواسطة التبرعم . ولقد لوحظ أن احدهما يفرز مادة عديدة السكريات حول الخلية . ولقد عزل الباحث في بحث سابق أنواع من الفطريات تسمي Empusa muscaeلديها القدرة على إفراز بعض المضادات الحيوية ، والتي تستطيع أن تقتل العديد من أنواع البكتريا سالبة وموجبة الجرام . ولقد تمكن كل من " ارنشتين " و " كوك " الانجليزيين في عام 1947 ، و "روليوس " السويسري في عام 1950م ، من عزل مادة مضادة للحيوية تسمي "جافاسين" من فطر من نفس الفصيلة التي ذكرناها والتي تعيش في الذبابة . تم أيضا في هذا البحث كما يوضح جدول (2)عزل بعض أنواع الاكتينومايستس والتي لها القدرة أيضا علي إفراز بعض المضادات الحيوية .

يوضح جدول (3) التأثير المضاد للبكتريا للأنواع المختلفة التي تم عزلها . لوحظ أن بعض أنواع البكـتريا مثل  Erwina و Salmonella  و Lactobacillus gasseri لها تأثير ضعيف ضد أنواع البكـتريا الأخرى . بينما هناك خمسة أنواع من البكتريا لها كفاءة عالـية في القضــاء علي أنـواع البكتريا الأخرى هي :B. circulans  ، L. animalis، B. subtilis ، P. aeruginosa  و S. aureus.

ولقد تم تخمير هذه البكتريا وحللت لمعرفة تأثيرها ضد بعضها (جدول 4) .

يوضح جدول (4)وشكل (1)أن أكثر أنواع البكتريا فاعلية هي B.Circulans وكانت أقوى كائن من بين كل الأنواع ولقد لوحظ تواجد هذا النوع من البكتريا علي الجناح الأيمن للذباب وهي تتحمل درجات الحرارة العالية ، الاشعاع ، تأثير المواد الكيميائية والبرودة .

بعد ان تم اثبات ان B.Circulansهي أقوى انواع البكتريا المتواجدة والمعزولة من الجناح الأيمن للذباب ، تم اخضاعها لعزل المادة الفعالة منها . ولقد تم تحضيرها في صورة بودرة ، ليس لها شكل معين ولونها ابيض مصفر . ولوحظ أن درجة انصهارها 185°م . وتذوب في الكحول والكلورفورم كما أنها تذوب في الماء . ولكنها لا تذوب في اثير البترول .

تم تحليل المادة الفعالة باستخدام تحليل Thin layer chromatographyولقد اسفر ذلك عن وجود 5 أحماض امينية . كما أوضح التحليل وجود نسبة عالية من المحتوي النيتروجيني في المادة . تم تحليل المادة باستخدام Mass spectraللمادة النقية وتم تحديد الصيغة الكيميائية للمركب وهي C30H37N4SO9( شكل 2) .

يوضحجدول (5) Bioautographyللمادة الايضية الفعالة وتفاعلها مع المذيبات المختلفة ولوحظ أنها تتحرك كنقطة فردية .

يوضح شكل (3) تحليل المادة الفعالة بواسطة الامتصاص الطيفي للأشعة فوق البنفسجية UV. كما يوضح شكل (4) تحليل المادة باستخدام الأشعة تحت الحمراء IR. كما تم استخدام ايض 1H-NMRلتحليل هذه المادة ومعرفة تركيبها .

من كل التحـليلات السـابقة أتضـح ان المادة الفعالة مضـادة للحيوية لها تركـيب اروماتي . وتشابه في طبيعتها مركبات أخري لها طبيعة حلقية كما ورد في بعض الأبحاث (Zhang et al 1999).

يوضح جدول (6) اقل تركيز كاف لتثبيط نمو الكائنات الدقيقة Minimum Inhibatory Concentration (MIC) . ولقد أتضح ان اقل تركيز من المادة الفعالة المعزولة كان لها تأثير قاتل ضد كثير من أنواع البكتريا سالبة أو موجبة الجرام ، ضد الخميرة ضد الفطريات الخيطية . يوضح شكل (6) منحني الوقت الكافي لقتل البكتــريا ولقد وجد ان اقل تركيز هو 5 mg/mlكاف لقتل أنواع كثيرة من البكتريا .

ولقد أتضح أن المادة الفعالة المعزولة لها تأثير نشط في هذا المجال ، حيث ان اعداد البكتريا قد اختزلت الي حوالي 0.01 % في وقت قصير . ولقد كانت أكثر أنواع البكتريا تأثرا هي : B. subtilis   و S. aureus، وهما من أكثر أنواع البكتريا الممرضة للانسان وتسبب العديد من الأمراض مثل : التهابات العين ، خراج أو دمامل ، الحصف (داء جلدي) ، التهاب المثانة ، التهاب المعدة والقولون ، التهاب العظام ، إصابة الجهاز البولي التناسلي ، الجهاز العصبي المركزي وفساد الأطعمة وغيرها ... .

الاستنتاج

(وجه الإعجاز العلمي )

يتضح من النتائج السابقة وجود كثافة عددية عالية من أنواع عديدة من البكتريا علي جناحي الثلاثة انواع من الذباب ، بينما قلت اعداد البكتريا وانواعها علي جناحي البعوضة . كما أتضح أن أكثر أنواع البكــتريا شراسة هو نوع B. circulansالذي يفرز مادة مضادة للحيوية لكثير من انواع البكتريا الاخري سواء سالبة أو موجبة الجرام . ولقد لوحظ تواجد هذه البكتريا بكثافة عالية علي الجـناح الأيمن للذباب . كما لوحظ وجود انواع من الفطريات التي تفرز أيضا مواد مضادة للحـيوية لكثير من أنواع البكـتريا . كما أتضح قدرة البكتريا B. circulans علي قتل الانواع الاخري من البكتريا في زمن قصير جدا . وهي البكتريا التي تنقل العديد من الأمراض للإنسان والتي تم ذكرها .

 

 صورة للبكتريا B. circulans

إذا رجعنا الي نص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ابي هريرة : " إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم ليطرحه فإن في احد جناحيه داء وفي الآخر شفاء " .

نجد أن حرف الفاء في " فليغمسه " يفيد السرعة ، بينما " ثم " تفيد التراخي والبطء . لذلك فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم  بغمس الذباب بسرعة لأنه يتعلق على سطح السائل لوجود التوتر السطحي وكلمة ثم بعد الغمس تعطي فرصة للأنواع المفيدة من البكتريا والفطريات لكي تفرز المواد المضادة للحيوية والدواء أو الشفاء) لكي تقضي علي البكتريا الضارة (الداء) . ولقد ثبت أنه حتى لو اكل الإنسان أو شرب من الإناء فإن المادة الفعالة تظل نشطه في امعاء الإنسان لان هذه البكتريا في حالة معايشه في أمعاء العائل . كما أنها تتحمل درجات الحرارة العالية، تأثير الإشعاع، تأثير المواد الكيميائية والبرودة أي ان الذباب حتى لو سقط في إناء به طعام أو شراب ساخن أو بارد فإن البكتريا المفيدة (الدواء) تظل نشطة وتفرز المادة الفعالة القاتلة لانواع الميكروبات الأخرى بأقل تركيز وهو 5 mg/ml . أي أن 5جم من المادة كافية لتعقيم 1000 لتر من اللبن أو أي سائل أو طعام .

ولعل عظمة الرسول صلى الله عليه وسلم في الأمر بغمس الذباب تتضح في ميكانيكية افراز المادة الفعالة (الدواء) حيث أن إفراز أنواع البكتريا النافعة والفطريات لهذه المواد لايتم إلا في وجود وسط ، وهو هنا الطعام أو الشراب الموجود داخل الاناء . حيث يسمح هذا الوسط لان يتقابل كل من الداء والدواء  وجها لوجه بدون عوائق ويتم الالتحام وعند ذلك تقوم الكائنات المفيدة بالقضاء علي الكائنات الضارة . ولقد وجد أن المادة المضادة للحيوية والتي تقتل البكتريا سالبة أو موجبة الجرام لاتتحرر من الخلايا الفطرية إلا اذا امتصت السائل وعند ذلك فإنه بواسطة خاصية الضغط الاسموزي تنتفخ ثم تتفجر وتطلق محتوياتها التي تعتبر كالقنابل وتقوم بالقضاء علي البكتريا الضارة . ولوحظ أن هذه القنابل تقذف لمسافة 2 مم داخل السائل وهي مسافة تعتبر عظيمة بالنسبة لحجم الكائنات الدقيقة .

 

 صورة لعين ذبابة المنزل مكبرة فسبحان المصور

وفي أبحاث كثيرة سابقة قام بها الباحث الحالي مع آخرون ، تم عزل معظم البكتريا الممرضة من علي السطح الخارجي للذباب وخاصة من علي الأرجل والبطن مثل بكتريا  : الخمرة الخبيثة ، التيفود، الباراتيفويد، الدوسنتاريا، امراض العيون، الجهاز التنفسي، الجهاز الهضمي، الجهاز العصبي، الجهاز البولي التناسلي وغيرها كثير . لذلك فإنه عند غمس الذباب في الاناء فإن البكتريا المفيدة والتي تم استخلاص المادة الفعالة منها بالاضافة الي المواد ضد الحيوية المفرزة من الفطريات تقوم بالقضاء علي كل هذه الانواع الضارة . ولعلنا فهمنا الحكمة من قول سيد الخلق صلى الله عليه وسلم " فليغمسه " وفي احاديث أخرى " فامقلوه " أي فاغمسوه .

لقد لوحظ ان اعداد البكتريا بعد غمس الذبابة تتناقص كثيرا عما كانت عليه قبل الغمس ولذلك لان البكتريا المفيدة والفطريات تفرز المواد المضادة للحيوية التي تقتل البكتريا الضارة بعد سقوطها في السائل. وهذا البحث يفسر النتائج التي توصل إليها د/ نبيه عبد الرحمن باعشن والمشاركون معه في تناقص اعداد البكتريا في السائل بعد غمس الذبابة وليس زيادتها كما هو متوقع (د/ خليل خاطر – مرجع سابق) .

ولعلنا في هذا البحث قد القينا الضوء علي الداء والدواء في جناحي الذباب ورددنا علي المتشككين في الحديث الشريف. وكما قال الدكتور/ يوسف القرضاوي في كتابه (السنن النبوية مصدرا للمعرفة والحضارة) يجب إلا نقابل حديث (غمس الذباب) بالرد أو التكذيب لمجرد الاستبعاد. وبعد هذه النتائج فليس هناك أي مجال للاستبعاد بعدما صارت الحقيقة جلية واضحة .

وطبقا للنتائج التي تم الحصول عليها في البحث الحالي، فإن حديث الذباب يلقى الضوء علي كثير من المعلومات في مجال الفيزياء، الكيمياء، الطب، الصيدلة، البيولوجي ... وغيرها. وأهم ما نود الإشارة إليه، هو أن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم لم يدع أحداً إلى وضع الذباب في الإناء عنوة، أو إلي الشرب أو الاكل من الإناء الذي وقع فيه الذباب، ولكنهصلى الله عليه وسلميلفت نظرنا إلى أن لكل داء دواء. ويدفعنا الحديث في آخره الي البحث عن الدواء أو الشفاء في جناحي الذباب ، لمعالجة الأمراض التي ينقلها الذباب للإنسان . بل أن البحث الحالي اثبت بإن المادة المضادة للحيوية المعزولة من جناحي الذباب تستطيع ان تقضى علي كثير من المسببات المرضية الأخرى غير المتواجدة على الذباب . إن الحديث الشريف يفتح المجال لاكتشاف عشرات المضادات الحيوية من الذباب خاصة إذا عرفنا ان هناك 64000 نوعا من الذباب منتشرة في جميع أنحاء العالم . وان الكائنات الدقيقة المتواجدة على الذباب تعكس البيئة التي يعيش فيها الذباب . أي أن الأمراض التي ينقلها الذباب في منطقة ما ، تختلف عن تلك التي ينقلها الذباب في منطقة أخري . أي أننا نستطيع أن نحصل علي علاج أو دواء لكل الأمراض التي ينقلها الذباب في مناطق العالم المختلفة ، حيث أن الداء والدواء متلازمان في جناحي الذباب والأحرى ان يتم اكتشاف تلك المضادات للحيوية بواسطة علماء المسلمين ، ولعل هذا البحث هو الأول من نوعه في هذا المجال وربما يفتح الطريق لتحقيق مزيدا من الانتصارات العلمية لعلماء المسلمين . حتي لا يتهمنا الغرب بأننا كسالي ننتظره لاكتشاف الحقائق العلمية ثم نقول بأن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة قد ذكرت هذا منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام . قال تعالى : ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى ) " صدق الله العظيم .

يمكن تحميل الجداول المذكورة لمشاهدتها بالضغط على الرابط التالي :  ملف ورد مضغوط على رار

سيرة المؤلف في سطور

يمكن التواصل مع المؤلف على الإيميل التالي :

التليفون:منزل 022700749-محمول0123840969                   

mostafa012@gmail.com

الهوامش:


1) الشهاب أحمد بن أبى بكر البوصيرى : مصباح الزجاجة فى زوائد ابن ماجه . تحقيق : موسى محمد على ، عزت على عطية ، دار الكتب الإسلامية (القاهرة ) ، ج3 ، ط1، 1405 هـ / 1985 م . (2) د/ خليل إبراهيم ملاّ خاطر : الإصابة فى صحة حديث الذبابة . دار القبلة للثقافة الإسلامية ( الرياض - السعودية ) ، ط1 ، 1405هـ .

 

المراجع

العربية :

1 – دكتور / غريب جمعه : فتح الوهاب بشرح حديث الذباب . مطبعة الكيلاني . القاهرة .

2 – دكتور/ خليل ابراهيم ملاّ خاطر : الاصابة في صحة حديث الذبابة . دار القبلة الإسلامية (الرياض – السعودية) . ط 1 ، 1405هـ .

3 – د/ يوسف القرضاوي : السنة النبوية مصدرا للمعرفة والحضارة . دار الشروق (القاهرة) ، ط1 1417هـ / 1997م.

4 – د/ كارم غنيم : الاشارات العلمية في الأحاديث النبوية. الطبعة الأولي 1426هـ / 2005م.

المراجع الاجنبية

Ahmad, M.; Hassan, M. and Zayed, A. (1995): Microbial flora associated with some species of biting and non–biting flies (Diptera). J. Fac. Edu., 20 : 477–489.

Alcamo, E. and Frishman, A. (1980): The microbial flora of field collected Cockroaches and other arthropods. J. Env. Health, 42 : 263–266.

Breznak, J. (1982): Intestinal microbiota of termites and other xylophagous insects. Ann. Rev. Microbiol., 36 : 323–343.

Fouda, M. (1984): Significance of symbiotic in Hippoboscia equina (Diptera, Hippoboscidae) ZAUG Ent., 97 : 376–378.

Ghanem, E.H.; Hassan, M.I.; Gazal, S.A.; El–Sehrawi, M.H. and Ali, O.A. (1986): Studies on bacterial flora associated with three species of blood sucking flies (Diptera). Egyptian Society of Applied Microbiology, Proc. VI. Conf. Microbiol. Cairo, Vol. 1, part (3). Taxonomy Paper No. 22.

Greenberg, B. (1973): Flies and disease, Vol. II. Princeton Univ. Press, Princeton, NY.

Hassan, M.; El–Kordy, E.; Wahba, M. and Mahdy, H. (2000): The effect of different species of bacteria on certain biological aspects of the sandfly Phlebotomus papatasi Scopoli (Diptera : Psychodidae). J. Union Arab Biol., 13A : 223–231.

Hassan, M.; Lotfy, N. and Mahdy, H. (1998a): Blood digestion period and egg development in aposymbiotic Phlebotomus papatasi scopoli (Diptera : Psychodiadae). Proc. Egypt. Acad. Sci., 48 : 191–206.

Hassan, M.; Mahdy, H. and Lotfy, N. (1998b): Biodiversity of the microbial flora associated with two species of sandflies Phlebotomus papatasi and P. langeroni (Diptera : Psychodidae). J. Egypt. Ger. Soc. Zool., 26E : 25–36.

Hassan, M.; Zayed, A. and Ahmad, M. (1996): The influence of symbiotic bacteria on digestion and yolk protein synthesis in Culex pipiens L. (Diptera : Culicidae). J. Egypt Ger. Soc. Zool., 21 : 269–284.

Holt, J.; Krieg, N.; Sneath, P.; Stanely, J. and Williams, S. (1994): Bergey`s Manual of Determinatie Bacteriology, 9th ed. Williams & Wilkins, Baltimore.

Honda, Y.; Ueki, M.; Okada, G.; Onose, R.; Usami, R.; Horikoshi, K. and Osads, H. (2004): Isolation and biological properties of a new cell cycle inhibitor, curvularol, isolated from Curvularia sp. RK97–F166. J. Antib., 54 : 10–16.

 

 

الداء والدواء في جناحي الذباب
 

 

الأستاذ الدكتور / مصطفى إبراهيم حسن

أستاذ الحشرات الطبية ومدير مركز أبحاث ودراسات الحشرات الناقلة للأمراض

كلية العلوم (بنين) – جامعة الأزهر – القاهرة مصر

يتناول هذا البحث حديث الذبابة الذي نصه:( إذا وقع الذباب فى شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه ، فإن في أحد جناحيه داء وفى الآخر شفاء ) وذلك من وجهة علمية ويكشف عن نتائج مذهلة.

 

      حجم الملف 1.4 ميكا بايت

 نوعه الملف (بور بوينت شرائح )

أضغط هنا للتحميل

للتواصل مع المؤلف 

التليفون: منزل 022700749-محمول0123840969                   

mostafa012@gmail.com

 

 

حقائق جديدة: الذباب فيه شفاء
 

 منذ سنوات قليلة قال أحد الملحدين: كيف تصدقون أيها المسلمون أن الذباب الذي يحمل الأمراض فيه شفاء؟ وكيف تغمسون الذباب إذا وقع في سائل ما ثم تشربون من هذا السائل؟ إن هذا التصرف غير منطقي ولا يمكن لإنسان عاقل أن يقوم به!

الحقيقة لم أعرف وقتها كيف أجيبه، إذ أن طبيعة الملحد هي طبيعة مادية ولا يؤمن بالغيبيات، بل يريد الدليل المادي الملموس، وهو لا يعترف بالتجارب التي يقوم بها المسلمون، لذلك كان لا بد من الانتظار حتى نحصل على حقائق جديدة حول الذباب يكون مصدرها الغرب.

لقد بدأت التجارب منذ بداية القرن العشرين في مجال المضادات الحيوية باستخدام الحشرات، ولكن من أغربها ما قامت به الدكتورة "جوان كلارك" في أستراليا، وذلك عندما خرجت بتجربة وجدت فيها أن الذباب يحوي على سطح جسمه الخارجي مضادات حيوية تعالج العديد من الأمراض، أي أن الذباب فيه شفاء!!!

لقد استغرب كل من رأى هذا البحث، ولكن التجارب استمرت، حيث قام العلماء بالعديد من الأبحاث في هذا المجال ووجدوا أن الذباب الذي يحمل الكثير من الأمراض يحمل أيضاً الكثير من المضادات الحيوية التي تشفي من هذه الأمراض، ولذلك فإن الذبابة لا تُصاب بالأمراض التي تحملها!!

وهذا أمر منطقي لأن الذبابة تحمل الكثير من البكتريا الضارة على جسدها الخارجي ولذلك ولكي تستمر في حياتها ينبغي أن تحمل أيضاً مواد مضادة للبكتريا، وهذه المواد زودها الله بها ليقيها من الفيروسات والأمراض.

المفاجأة أن العلماء وجدوا أن أفضل طريقة لتحرير هذه المواد الحيوية المضادة أن نغمس الذبابة في سائل!! لأن المواد المضادة تتركز على السطح الخارجي لجسد الذبابة وجناحها.

أخوتي في الله! إن هذه المعلومات لم تظهر إلا منذ سنوات قليلة، وعندما يتحدث عنها علماء الغرب أنفسهم فإنهم يتحدثون بصيغة الاستغراب، لأنها معلومات جديدة بالنسبة لهم وغريبة أيضاً، ففي إحدى الدراسات جاء في بداية المقالة ما يلي:

 "The surface of flies is the last place you would expect to find antibiotics".

ومعنى هذا أن سطح الذباب هو آخر ما يتصوره الإنسان أن يجد عليه مضادات حيوية.

واليوم يحاول أطباء من روسيا تطوير علاج جديد بالذباب، حيث لاحظوا أن الذباب يحوي مواد كثيرة يمكنها المساعدة على الشفاء أكثر من الأدوية التقليدية، ويقولون إن هذا العلاج الجديد سيشكل ثورة في عالم الطب [6].

يقول العلماء إن الذباب يحمل أنواعاً كثيرة من البكتريا والفيروسات والجراثيم الممرضة، ولكنه بنفس الوقت يحمل على سطح جسده مواد مضادة لهذه الجراثيم، وإن أفضل طريقة لاستخلاص المواد الحيوية المضادة من الذبابة تكون بغمسها في السائل، وهذه اكتشافات حديثة حيرت الباحثين ولم تكن متوقعة أبداً أن يجدوا الداء والدواء في نفس المخلوق وهو الذباب!! والسؤال: أليس هذا ما حدثنا عنه النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم؟

إذن نحن أمام حقيقتين علميتين:

1- السطح الخارجي للذباب يحوي مضادات حيوية تقتل الجراثيم والفيروسات.

2- أفضل طريقة لتحرير هذه المضادات الحيوية هي بغمس الذبابة في السائل.

العجيب أحبتي في الله! أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قد تحدث عن هاتين الحقيقتين في حديث واحد وهو قوله: (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء) [رواه البخاري].

فهذه دعوة نبوية شريفة لنا لكي لا نهدر الطعام الذي وقع فيه الذباب، يكفي أن نغمسه ليقوم هذا الذباب بتحرير المواد المضادة للجراثيم. ولكن كثيراً من الملحدين الذين عجبوا من هذا الحديث بل وسخروا من نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام، نجد علماءهم اليوم يكررون كلام النبي وهم لا يشعرون!!!

يؤكد علماء الحشرات في آخر أبحاثهم أن هناك تشابه كبير بين قلب الذبابة وقلب الإنسان! وهناك نفس الأعراض المتعلقة بأمراض القلب الناتجة عن الشيخوخة، ولذلك يسعون جاهدين للاستفادة من الذباب في صنع علاج لأمراض القلب، أي أن الذباب فيه شفاء للقلب أيضاً [2]!!

فهذا هو البروفسور Juan Alvarez Bravo من جامعة طوكيو، يقول: إن آخر شيء يتقبله الإنسان أن يرى الذباب في المشفى! ولكننا قريباً سوف نشهد علاجاً فعالاً لكثير من الأمراض مستخرج من الذباب [3]!

أيضاً هنالك بعض الباحثين في الولايات المتحدة الأمريكية يحاولون إيجاد طرق شفائية جديدة باستخدام الذباب ويؤكدون أن العلاج بالذباب هو أمر مقبول علمياً في المستقبل القريب.

فمنذ أشهر قليلة حصل باحثون من جامعة Auburn على براءة اختراع لاكتشافهم بروتين في لعاب الذبابة، هذا البروتين يمكنه أن يسرع التئام الجروح والتشققات الجلدية المزمنة [4]!

ومنذ أيام فقط أعلن الباحثون في جامعة ستانفورد[5]أنها المرة الأولى التي يكتشفون فيها مادة في الذباب يمكنها تقوية النظام المناعي للإنسان!

وتقول الباحثة كلارك بالحرف الواحد:

" but we are looking where we believe no-one has looked before,”

أي أننا نبحث عن المضادات الحيوية في مكان لم يكن أحد يتوقعه من قبل [1]! ولكن هذه الباحثة وغيرها نسيت أن نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم قد حدثنا عن وجود شفاء في جناح الذبابة قبل ألف وأربع مئة سنة!

وإن المرء ليعجب من دقة التعبير النبوي الشريف، حيث حدد لنا وجود الشفاء في جناح الذبابة، وحدد لنا أسلوب استخلاص هذا الشفاء أي كيفية الحصول على المضادات الحيوية من خلال غمس الذبابة في السائل. وهذه المعلومة لم تُكتشف إلا منذ سنوات قليلة فقط. وهذا الحديث يشهد على صدق نبينا عليه الصلاة والسلام، وفيه رد على كل من يدّعي أن أحاديث المصطفى مليئة بالأساطير بل كل كلمة نطق بها هي الحق من عند الله تعالى.

وأخيراً: هل ستقتنع يا صديقي الملحد بهذه الحقائق وهي صادرة من علمائك الذين لا تستطيع إنكار تجاربهم وأبحاثهم المنشورة على مواقعهم؟ هل سيخشع قلبك لنداء الحق؟ وهل ستغيّر نظرتك لهذا الدين الحنيف؟...

نسأل الله تعالى أن يهدينا ويرزقنا العلم النافع، وأن ينفع بهذا العلم كل من يطلع عليه، إن ربي لسميع الدعاء.

ــــــــــــــــ

بقلم عبد الدائم الكحيل

www.kaheel7.com

 بعض المراجع

1 Danny Kingsley , The new buzz on antibiotics, www.abc.net.au,  1 October 2002.

2- Fruit Flies May Pave Way To New Treatments For Age-related Heart Disease, Burnham Institute, 2007.

3- The ointment in the fly: antibiotics, The Economist, December 3, 1994.

4- Protein in Fly Saliva Speeds Healing of Incisions, Wounds, Auburn University, 23 Jan 2005.

5- Fruit Fly Insight Could Lead To New Vaccines, Stanford University, March 11, 2007.

6- The fly effect: Russian scientists invent new medicine with the help of flies, St. Petersburg State University, 2006.

 

 

الجديد في الإعجاز العلمي في حديث الذبابة
 

إعداد الباحث مجدي عبد الشافي عبد الجواد شهاب

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه ، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء ) رواه البخاري ، وفي رواية لأبي داود ( وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء )

على الرغم من الضجة التي أثارها هذا الحديث بين الناس إلا أن هناك ما يثبت صحته من قبل الدوائر العلمية الغربية مما لا يدع أدنى شك في صحته وصدق مصدر الحديث وصدق ألوهية مصدر الإسلام.

  ففي خبر طبي عاجل مؤخراً بعنوان ( The new buzz on antibiotics ) جاء فيه " ما كان يخطر ببال احد أن يجد في الذباب مضادا حيويا ولكن لا نستغرب فهذا ما قام به فريق طبي استرالي حيث قاموا بتركيز جهودهم العلمية على تلك النقطة واعتقادا من تلك النخبة من العلماء بحتمية وجود مواد مضادة للبكتريا في جسد الذبابة حتى يمكن للذبابة أن تنجوا من الإصابات البكترية المباشرة من جراء المواد المتعفنة التي تقف عليها قامت تلك النخبة من العلماء العاملين بقسم العلوم البيولوجية بجامعة ماكيرى بتحديد خصائص وأسلوب عمل مضادات البكتريا في المراحل المختلفة في حياة الذبابة.

 
صورة لرأس ذبابة تأمل قدرة الله
 

وتعليقا على هذا الموضوع  تقول جوان كلارك  (Ms Joanne Clarke)  أن البحث الذي قمنا به هو جزء صغير من جهود عالمية في هذا المجال بحثا عن مضادات بكترية جديدة ولكن نحن- ولنا  السبق في ذلك- نبحث في مكان لم يسقنا احد في البحث فيه والجدير بالذكر هنا أن هذه العالمة قامت بتقديم نتائج هذه الدراسة  في مؤتمر طبي  في الجمعية الاسترالية لعلوم البكتريا في مدينة مالبورن هذا الأسبوع , وهذه الدراسة كانت جزء من رسالة دكتوراه تقدمت بها.

وتضمنت نتائج التجربة أربعة فصائل من الذباب المعروفة وهى الذبابة المنزلية (house fly) وذبابة الأغنام (a sheep blowfly) وذبابة خل الفاكهة (vinegar fruit fly ) ونوع آخر من الذباب يعرف بذباب الفاكهة الذي يضع بيضة على الفاكهة الطازجة وبطبيعة الحال فان اليرقات الخارجة لن تكون بحاجة إلى مضاد بكتريا حيث أنها لم يكن لها اتصال بعد بعدد كبير من البكتريا.

وتقول (مسز كلارك ) أن الذبابة تمر في دورة حياتها بمرحلة اليرقة ثم مرحلة الفراشة قبل أن  تصل إلى الطور النهائي وعندما تمر بطور الفراشة فإنها تحيط  نفسه أو تتكيس    ونحن لا نتوقع –والكلام لهذه العالمة – أن الذبابة في هذه المرحلة تنتج الكثير من المضدات الحيوية وعلى اى حال فان الدراسة أظهرت أن الذبابة في طور اليرقة قد أظهرت خصائص مضادة للبكتريا فيما عدا النوع المعروف ب  (   (Queensland fruit fly
وعندما تصل فصائل الذباب بما فيها النوع سالف الذكر(Queensland fruit fly) إلى الطور الكامل (طور البلوغ )فإنها ستكون اى (Queensland fruit fly قد وصلت إلى مرحلة تكون فيا بحاجة إلى حماية ضد البكتريا نظرا لأنها أصبحت لديها  القدرة للتحول  من مكان إلى آخر علاوة على معايشتها لسائر الأنواع الأخرى وتكمل هذه العالمة كلامها قائلة أن هذه الخاصية الفريدة المتعلقة بمضمدات البكتريا  تتواجد على جسد الذبابة علاوة على وجود نفس الخاصية في أحشاء الذبابة أيضا وتستطرد في كلامها قائلة " أنما كان اهتمامنا الأكبر بجسد الذبابة الخارجي لأنة من السهل استخراج مضادات البكتريا  منة.

والجدير بالذكر أن  مضادات البكترية تستخرج بوضع الذبابة في مادة الاسينول  (ethanol)ثم بتمرير الخليط ليمر بمرشح حتى نحصل على مستخرج خام.

وعند وضع هذا المستخرج على محلول يحتوى على أنواع مختلفة من البكتريا لوحظ أن هناك نشاط وتأثيرا للمضاد الحيوي الجديد على هذه البكتريا

ونحن الآن نحاول تحديد المركب الذي يعمل كمضاد للبكتريا والذي في نهاية الأمر سيتم تخليقه كيمائيا. وفى نهاية بحثها تتمنى هذه العالمة أن يكون هذا الجيل من المضادات الحيوية لها مدة علاجية مؤثرة أطول.

وبعد أن استعرضنا التقرير والذي تقدمت به باحثة غربية  أمام  لجنة غربية ولا علاقة لها  بالدين الاسلامى  بل وليس من المحتمل أن تكون قد  عرفت بان نبي الإسلام محمد صلى الله علية وسلم الذي لا ينطق عن الهوى قد قال بهذا منذ أكثر من 1400 عام بقى سؤال ؟ من الذي علم محمد هذا ؟ أنة بلا شك أنة كان يتلقى من رب العالمين وهذا الحديث يثبت إلوهية مصادر الإسلام    

وفى دراسة أخرى  أثبتت الدراسات والأبحاث أن الذبابة المنزلية مصابة بطفيلي من جنس الفطريات، وهذا الطفيلي يلازم الذبابة على الدوام، وهو يقضي حياته في الطبقة الدهنية الموجودة داخل بطن الذبابة بشكل خلايا مستديرة فيها إنزيم خاص، ثم لا تلبث هذه الخلايا المستديرة أن تستطيل فتخرج من الفتحات أو من بين مفاصل حلقات بطن الذبابة، فتصبح خارج جسم الذبابة، ودور الخروج هذا يمثل الدور التناسلي لهذا الفطر، وفي هذا الدور تتجمع بذور الفطر داخل الخلية، فيزداد الضغط الداخلي للخلية من جراء ذلك، حتى إذا وصل الضغط إلى قوة معينة لا تحتملها جدر الخلية، انفجرت الخلية وأطلقت البذور إلى خارجها بقوة دفع شديدة إلى مسافة 2سم خارج الخلية، على هيئة رشاش مصحوباً بالسائل الخلوي، ولهذا الإنزيم الذي يعيش في بطن الذبابة خاصية قوية في تحليل وإذابة الجراثيم .

 أدلة أخرى تثبت صدق هذه المعجزة  

  · وفي سنة 1949م، عزل (كوماس)، (فارمر) ـ من إنجلترا، (جريان)، (روث)، (اتلنجر)، (بلانتر) ـ من سويسرا ـ مادة مضادة للحيوية تسمى (انياتين)، وذلك من فطور تعيش في الذبابة. وتؤثر هذه المادة بقوة في جراثيم سالبة وجراثيم موجبة لصبغة جرام، وفي بعض الفطور الأخرى، مثل جراثيم الدوسنتاريا والتيفويد والكوليرا. وتكفي كمية قليلة من هذه المادة المعزولة من جسم الذبابة لقتل أو إيقاف نمو هذه الجراثيم المرضية.
وكذلك نشر العالمان المصريان د/محمود كامل ، د/محمد عبد المنعم حسين، مقالة في مجلة الأزهر (القاهرة) ـ عدد شهر رجب 1378هـ تحت عنوان : " كلمة الطب في حديث الذبابة"، ضمناها كثير من الأخبار والمعلومات. وذكرا أن الذباب ينقل أمراضاً كثيرة، وذلك بواسطة أطراف أرجله، أو في برازه. وإذا وقعت الذبابة على الأكل، فإنها تلمسه بأرجلها الحاملة للميكروبات الممرضة، وإذا تبرزت على طعام الإنسان، فإنها ستلوثه أيضاً بأرجلها. أما الفطور(الفطريات) التي تفرز المواد الحيوية المضادة، فإنها توجد على بطن الذبابة، ولا تنطلق مع سوائل الخلايا المستطيلة لهذه الفطور (والتي تحتوي المواد الحيوية المضادة) إلا بعد أن يلمسها السائل الذي يزيد الضغط الداخلي لسائل الخلية، ويسبب انفجار الخلايا المستطيلة، واندفاع البذور والسائل إلى خارج جسم الذبابة.

 

· نشرت جريدة " الأهرام " بالقاهرة في عددها الصادر يوم 2يوليو 1952م، مقالة للأستاذ/مجدي كيرلس جرجس(وهو مسيحي مصري)، ورد فيها : وهناك حشرات ذات منافع طبية، ففي الحرب العالمية الأولى، لاحظ الأطباء أن الجنود ذوي الجروح العميقة الذين تركوا بالميدان لمدة ما، حتى ينقلوا إلى المستشفى، قد شفيت جروحهم والتأمت بسرعة عجيبة، وفي مدة أقل من تلك التي استلزمتها جروح من نقلوا إلى المستشفى مباشرة.
وقد وجد الأطباء أن جروح الجنود الذين تركوا بالميدان تحتوي على " يرقات " بعض أنواع" الذباب الأزرق" وقد وجد أن هذه " اليرقات " تأكل النسيج المتقيح في الجروح، وتقتل" البكتريا" المتسببة في القيح والصديد.
وقد استخرجت مادة (الانثوين) من" اليرقان" السالفة الذكر، واستخدمت كمرهم رخيص، ملطف للخراريج والقروح والحروق والأورام. وأخيراً عُرف التراكيب الكيميائي لمادة (الانثوين) وحضرت صناعياً، وهي الآن تباع بمخازن الأدوية.
وفي العصر الحديث، فجميع الجراحين الذين عاشوا في السنوات التي سبقت اكتشاف مركبات السلفا ـ أي في السنوات العشر الثالثة من القرن العشرين ـ رأوا بأعينهم علاج الكسور المضاعفة والقرحات المزمنة بالذباب، وكان الذباب يربى لذلك خصيصاً. وكان هذا العلاج مبنياً على اكتشاف (باكتريوفاج) القاتل للجراثيم، على أساس أن الذباب يحمل في آن واحد الجراثيم التي تسبب المرض، وكذلك الباكتريوفاج الذي يهاجم هذه.

هل ذكر الأجنحة في الحديث النبوي يفيد التخصيص، أم انه أمر اعتباري؟ 

صورة لخرطوم الذبابة

في مناقشته لهذا الموضوع، أجاب د/محمد سعيد السيوطي[19]عن هذا السؤال بقوله : (وأما ما ورد في صدر الحديث الشريف (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه)، فالغمس هو لأجل أن يدخل الباكتريوفاج الشراب (أو الطعام)، وقد ثبت أن أثراً زهيداً منه يكفي لقتل جميع الجراثيم المماثلة، أي التي نشأ عنها الباكتريوفاج والجراثيم القريبة منها. وحيث ورد في نص الحديث (فليغمسه)، أي : فليغمس الذبابة كلها، فقد دخل في الغمس جسمها مع جناحيها، ولم يرد في الحديث غمس الجناحين فقط، مما دل على أن الداء والشفاء في الجناحين أمر اعتباري لا يفيد التخصيص، والأمر بغمسها يؤكد ذلك، وهو لأجل تطهير الشراب من الجراثيم، وذلك بإدخال الباكتريوفاج(عامل الشفاء) والجراثيم، وتحقق وظيفتهما على حمل ونقل الجراثيم والباكتريوفاج فقط.

معجزتين وليست واحدة 
أوضح الدكتور معتز المرزوقي أن حديث الذباب ـ الذي نحن يصدده ـ يتضمن معجزتين علميتين لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحداهما وجود الميكروب في جانب من الذبابة ووجود المضاد الحيوي(antibiotic) في الجانب الآخر، على اعتبار أن الجناح في اللغة يدل على الميل أو الجانب، ويؤيده قول الله تعالى : (واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء )[سورة طه]. وأما المعجزة الثانية فهي في كلمة (فليغمسه)، لأن الغمس يتضمن ولوج المنطقة التي بها فطريات (فطور) حاملة للمضادات الحيوية وللميكروبات ولأن عملية الغمس تسمح للسائل أن ينتشر إلى الغشاء بالانتشار الغشائي حتى ينفجر هذا الغشاء ويخرج السيتوبلازم الذي يحتوي مضادات الميكروبات التي يكفي (2) مللي جرام منها لتطهير ألف لتر من اللبن الملوث بجميع الميكروبات.

روابط ذات صلة :


http://www.abc.net.au/science/news/stories/s689400.htm

  http://www.islamweb.net/ver2/archive/readArt.php?lang=A&id=32818

http://www.islammessage.com/vb/lofiversion/index.php/t16823.html

مجدى عبدالشافى عبدالجواد

مدير قسم اللغات العالمية بموقع موسوعة الإعجاز العلمي في القران والسنة

Magdy_fighter@hotmail.com

Magdy_fighter62@Yahoo.com
 

 

 

تنبيه الألباب إلى حديث الذباب
 

الأستاذ الدكتور كارم السيد غنيم

أستاذ بكلية العلوم جامعة الأزهر

أستاذ دكتور في علوم الحشرات

أمين جمعية الإعجاز العلمي في القرآن والسنة

اتخذ بعض من لا دين لهم (حديث الذباب) تكئة للتنديد بالدين، وأنكره بعض ضعاف الإيمان، وحاول المستنكرين من المتدينين أن يبحثوا عن تأويل مقبول له، لمواجهة استهجان بعض المتخصصين في العلوم والطب، أو سخرية البعض الآخر من نص هذا الحديث النبوي.

ونحن ـ فيما يلي من صفحات لا ندَّعي أننا سنأتي على جميع جوانب الموضوع، وإنما بحسب ما توافر لدينا من مراجع، وما أسعفنا به الوقت، سنوضح جوانب في الموضوع، ونجلي أوجهاً من الغموض الذي واجه البعض في فهم هذا الحديث النبوي الشريف.

الحديث النبوي: سنداً ومتناً:

روى البخاري في صحيحه وابن ماجه في سننه عن أبي هريرة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داء في الآخر شفاء). ذكره البزار، وكذلك التبريزي في (مشكاة المصابيح)، وابن حجر في (تلخيص الحبير).

وروى البخاري في صحيحه وابن ماجه في سننه وأحمد في مسنده عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ـ كله ـ ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء) ذكره البزار، وكذلك التبريزي في (مشكاة المصابيح)، وابن حجر في (تلخيص الحبير).

وروى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء). وامقلوا يعني إغمسوه، كما ورد في النهاية لابن الأثير.

وروى ابن ماجه في سننه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (أحد جناحيْ الذباب سم والآخر شفاء، فإذا وقع في الطعام، فامقلوه، فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء).

وروى النسائي وابن ماجه في سننيهما عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إن في أحد جناحيْ الذباب سم والآخر شفاء، فإذا وقع في الطعام، فامقلوه، فإنه يقدّم السم ويؤخر الشفاء).

هذا وقد أورد صاحب (مصباح الزجاجة)[1] حديثاً مختصراً عن النسائي في (السنن الصغرى) عن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد القطان عن ابن أبي ذئب، بلفظ:( إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله).

وعن ابن أبي ذئب حدّث أحمد في مسنده، أيضاً، فقال : حدّثنا يحيى، حدّثنا ابن أبي ذئب قال : حدثني سعيد بن خالد عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا وقع الذباب في طعام أحدكم فامقلوه).

وروى أحمد في مسنده، أيضاً، عن بشر بن مفضل، عن ابن عجلان عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء، وإنه يتقى بجناحه الذي فيه الداء، فليغمسه كله).

وروى أحمد في مسنده، أيضاً، عن وكيع عن إبراهيم بن الفضل، عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذا وقع الذباب في طعام أحدكم أو شرابه فليغمسه إذا أخرجه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء، وإنه يقدّم الداء).

وروى أحمد في مسنده، أيضاً، عن يونس، عن ليث، عن محمد، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الذباب في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء، فإذا وقع في إناء أحدكم فليغمسه، فإنه يتقى بالذي فيه الداء، ثم يخرجه).

روى الدارمي في سننه عن سليمان بن حرب، عن حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله ابن أنس، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء).

وروى البخاري في صحيحه عن قتيبة، عن إسماعيل بن جعفر، عن عتبة بن مسلم مولى بني تيم، عن عبيد بن حنين مولى بني زريق، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء).

تتبع صاحب كتاب (الإصابة) [2]سند حديث الذباب في باب كامل من كتابه، وجعل الفصل الأول فيه حول طرق هذا الحديث، والفصل الثاني فيه حول دراسة أسانيد هذا الحديث. أما طرق الحديث فتناول فيها خمساً، هي : طرق حديث أبي هريرة، طرق حديث أبي سعيد الخدري، طرق حديث أنس بن مالك، وطرق حديث على بن أبي طالب.

أما حديث أبي هريرة فقد رواه البخاري من طريقين، ورواه كل من أبي داود وابن ماجه من طريق واحد، وأخرجه أحمد بن حنبل من عشر طرق، ورواه الدارمي من طريقين، ورواه البيهقي من ثلاث طرق، ورواه كل من ابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود من طريق واحد، ورواه الطحاوي من ست طرق، ورواه البغوي من ثلاث طرق، ورواه ابن السكن وابن عبد البر .. الخ . هكذا،حتى أحصى صاحب الكتاب أربعاً وثلاثين طريقاً من حيث الإجمال، واثنين وأربعين طريقاً من حيث التفصيل، وقد أثبت رواة الحديث كل هذه الطرق.

ثم تناول طرق حديث أبي سعيد الخدري (للذبابة)، وقد أخرجه أحمد بن حنبل من طريقين، وكل من النسائي وابن ماجه وابن حبان وأبي داود الطيالسي والبيهقي وابن قتيبة وأبي عبيد وابن عبد البر والبغوي وعبد بن حميد، من طريق واحد، ورواه الطحاوي من طريقين، وكذلك الطبراني وأبو يعلى والحاكم... الخ.

وكذلك فعل صاحب الكتاب دراسة أسانيد الحديث من طرقه المختلفة، وأثبت في هذه الدراسة بما لا يدع مجالاً لشك صحة هذا الحديث، فهو إذن حديث صحيح، بل هو من أعلى درجات الصحة. ثم ختم بقوله : إن هذا الخبر (أي : حديث الذباب) قد كثرت طرقه بحيث زادت على خمسين طريقاً، كما هو مرسوم في شجرة الرواية، لكل من حديث أبي هريرة وأبي سعيد وأنس ـ رضي الله عنهم أجمعين، كما أن هذه الطرق قد وردت بأسانيد صحيحة ورجالها ثقات. وبهذا يتبين أن هذا الحديث قد صُحُّح من حديث الرواية والسند، وأن حكم أئمتنا عليه بالصحة قول صحيح سليم، لا غبار عليه، وأن من خالف وأنكر ـ من حيث الرواية ـ فعليه البرهان، وهيهات، وأنىّ له ذلك، وقد رواه الأئمة الثقات الإثبات، والحمد لله.

وفي الباب الثاني من كتابه، درس د/خليل خاطر[3](متن الحديث) وبيّن الخطأ الذي يقع فيه كثير من الناس، وهو (عدم التفريق بين المستحيل والمستغرب)، لأن المستحيل يعود إلى أصل الشيء ونكرانه، ولكن المستغرب يعود إلى ضعف القائم بالتصوير وعدم إدراكه( فإذا جاءت هذه الأحاديث من طرق ثابتة تفيد القطع، فيجب اعتقادها، ولا يصح إنكارها، لأن إنكار المقطوع به كفر، والعياذ بالله تعالى . وهذا واضح إذ كم من أمر جاء موافقاً لما قاله صلى الله عليه وسلم، بعد سنين او مئات السنين. وإن جاءت هذه الأحاديث عن طريق غلبة الظن، فليس من شأن المسلم أن يبادر إلى تكذيبها، بل يلزمه التأني، والسؤال عن صحة الخبر، حتى لا يقع في التناقض بعد ثبوته.

وبهذا نرى كثيراً من الناس لا يفرقون بين ما يرفضه العقل ويحكم باستحالته، وبين فاضح وتجنيِّ على الحقائق، وغرور في النفوس، وتقديس للعقول.. على أننا نرى من الاستقراء التاريخي، وتتبع التطور العلمي، والفكري، أن كثيراً مما كان غامضاً على العقول، أصبح مفهوماً وواضحاً، بل نرى كثيراً مما كان ينكره العقل، أصبح الآن يقره، ويسّلم بوجوده، وصار عنده من الحقائق.

وهكذا يكون (حديث الذباب) قد رواه العديد من المحدّثين وأثبتوه في كتبهم، ولم يوجد لأحد من نقّاد الحديث طعناً في سنده، فهو في درجة عالية من الصحة، وكل ما وقع من الطعن فيه من بعض المتساهلين إنما هو من جهة متنه ومدلوه، فقد قالوا: كيف يكون الذباب الذي هو مباءة الجراثيم فيه دواء؟ وكيف يجمع الله الداء والدواء في شيء واحد؟ وهل الذباب يعقل فيقّدم أحد الجناحين على الآخر؟ [4].

وإذا كان البعض قد ادّعى ان الحديث غير صحيح، وأنه يتعارض مع الآية القرآنية : (وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه..) فإن الآية لا تخص الذباب وليست في قضيته، وإنما جاء الذباب في معرض ضرب المثل لمن يعبدون الأصنام، بأن الأصنام لا تقدر على خلق الذباب مع صغره، ولو اجتمعوا لخلقه، ثم بيّن غاية جهلهم بأن هذه التماثيل لا تقدر على خلق أقل الأحياء، ولا تقوى على مقاومته، أو استنقاذ ما يختطفه منها، فقال الله تعالى : (يا أيها الناس ضّرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه، ضعف الطالب والمطلوب)[سورة الحج].[5]

إن حديث الذباب إسناده صحيح..  وجميع رواياته متصلة وصحيحه، زادت عن عشرين طريقاً[6].

أما من حيث المتن، فإن الذباب مما يتعذر دفعه كثيراً، وتصعب الوقاية منه في كثير من الأحوال، فإذا دعت الضرورة ووقع الذباب في الطعام، فإن الحديث النبوي يكشف عن وجود مواد مضادة لكثير من الأمراض، فإن نحن غمسنا الذبابة وخرج منها السائل قتلت المادة الموجودة فيه تلك الجراثيم المرضية، وهذا غير مرفوض عقلياً، وإن كان مستغرباً، والغرابة تأتي من الجهل بمادته، ولأن النفس تعافه.[7]

يقول ابن قتيبة: إن من حمل أمر الدين على ما شاهد، فجعل الذباب لا يعلم موضع السم، موضع الشفاء، واعترض على ما جاء في الحديث مما لا يفهمه، فإنه منسلخ من الإسلام، مخالف لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وما جاء به عليه الأخبار ـ من صحابته ـ والتابعون. ومن كذّب ببعض ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، كمن كذّب به كله[8].

يقول الخطابي : تلكم على هذا الحديث من لا خلاق له، فقال : كيف يجتمع الشفاء والدواء في جناحي الذباب؟ كيف يعلم ذلك في نفسه حتى يقّدم جناح الداء، وما ألجأه إلى ذلك؟ قال: وهذا سؤال جاهل، أو متجاهل، فإن كثيراً من الحيوان قد جمع الصفات المتضادة، وقد ألف منها وقهرها على الاجتماع، وجعل منها قوى الحيوان. وإن الذي ألهم النحلة البيت العجيب الصنعة للتعسيل فيه، وألهم النملة أن تدّخر قوتها أوان حاجتها، وأن تكسر الحبة نصفين لئلا تُستنبت، لقادر على إلهام الذبابة أن تقدم جناحاً وتؤخر الآخر.. وقال ابن الجوزي: إن النحلة تعسل من أعلاها وتلقى السم من أسلفها.. والحية القاتل سمّها تدخُل لحومُها في الترياق، الذي يُعالج به السم.

ويقول صاحب كتاب (السنة النبوية في مواجهة التحدي)[9]:

يعترف علماء الطب والطبيعة وغيرهم بأنهم ما وسعوا كل شيء علماً، ولم يحيطوا بدقائق كل العلوم والمعارف.. واكتشافات العلم كانت وما زالت تتوالى من اكتشاف شيء بعد آخر.. فبأية عقيدة وإيمان ينفي هؤلاء المنكرون أن يكون الله تعالى أطلع رسوله صلى الله عليه وسلم على أمر لم يصل إليه علماء الطب وعلماء الطبيعة بعد.

ما حكم منكر الحديث؟

إن الحديث الذي يدور حوله كلامنا إنما هو حديث صحيح، ولكنه مما انفرد به البخاري، فمسلم لم يذكره في مسنده الصحيح، وبالتالي فالحديث غير متفق عليه.. كما أنه من أحاديث الآحاد، أي أنه ليس من الأحاديث المتواترة التي تفيد اليقين.. كما سبق لنا أن أوردنا رأي البعض في حكم منكره.

وإذا كان بعض العلماء قد ذهب إلى خروج منكر أحاديث الآحاد ـ عموماً ـ من الإسلام فإن البعض الآخر لا يحكم بخروجه من الإسلام، لأن الذي يخرج من الدين هو إنكار ما كان منه قطعياً يقينياً، أي (المعلوم من الدين بالضرورة)... أما من يتخذ من هذا الحديث (حديث الذباب) أو غيره من أحاديث الآحاد سبيلاً لإثارة المشاكل ضد الإسلام أو السخرية منه أو الاستهزاء به، فهو كافر بإجماع العلماء.

لقد أدلى صاحب كتاب (السنة النبوية مصدراً للمعرفة والحضارة)[10]بدلوه في (حديث الذباب)،وأثبت رأيه في الموضوع بقوله: (ولو نظرنا إلى حديث (غمس الذباب) الذي دارت حوله معارك الجدل في هذا العصر، لوجدنا أن الحديث يمثّل إرشاداً في أمر دنيوي، في بيئة معينة قليلة الموارد، محدودة المصادر من المواد الغذائية، فلا ينبغي المسارعة بإلقاء كل طعام وقعت فيه ذبابة، وخصوصاً في مجتمع يبني أبناءه على التقشف والخشونة والأعداء لحياة الجهاد. أما ما يتضمنه الحديث من إخبار بأن (في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء)، فهو شيء فوق خبرة البيئة، وتجربة العرب، وينبغي ألا نقابله بالردِّ أو التكذيب لمجرد الاستبعاد.

الذباب في عالم الحشرات:

صدرت موسوعة (سلسلة كتب النحلة) للفتيان، لصاحبها د/كارم السيد غنيم عن دار الفكر العربي (القاهرة)، وقد احتل الذباب جزءين في هذه الموسوعة، ولما كان الأمر يستدعي تعريف القارئ بالذباب ليفهم (حديث الذباب) فهما سليماً، نرى أن نقتبس بعض الفقرات من هذه الموسوعة فيما يلي.[11]

يفوق عدد أنواع الذباب المعروفة في أنحاء العالم الآن (64000) نوع، ومن المعروف أن النوع يعني الذباب له نفس الصفات والطبائع والسلوك ونظام حياة واحد، فالنوع إذن يضم ملايين الملايين، أو مليارات المليارات من الأفراد التابعة له.. على أن أهل الاختصاص يشترطون القابلية للتزاوج بين أفراد النوع الواحد.

والذباب قد يكون مفيداً للإنسان، كالذباب الأزرق وغيره من الأنواع الآكلة للرمم والجثث والمواد العفنة، فهو يخلص الإنسان منها، وينظف البيئة من الملوثات،وكذلك ذبابة الخل التي يستعملها علماء الوراثة في تجاربهم وبحوثهم واكتشافاتهم في علم الوراثة وتقدم البشرية فيه.

أما الوجه السئ للذباب فهو الأضرار التي تنجم عن حركته ونقله للميكروبات إلى الإنسان، وهي الميكروبات التي تسبب له أمراضاً كثيرة، مثل الكوليرا (وتنتشر في شكل وباء يقتل المئات أحياناً)، التيفود، مرض النوم، الليشمانيا، حمى الباباتازي، الدوسنتاريا الأميبية، الدوسنتاريا البكتيريةن الإسهال الصيفي، السل، الجزام، الجمرة الخبيثة، والخراريج.. هذا إلى جانب نقل بيض بعض الديدان والطفيليات.

ولقد وصل عدد الميكروبات الضارة التي أحصاها أحد العلماء في شعر ذبابة واحدة إلى (660000)ستة ملايين وستمائة ألف ميكروب.. !!

وهناك من العلماء من عثر على (50.000.000) خمسين مليون ميكروب على جسم ذبابة واحدة... !! هذا العدد هو عدد الميكروبات التي عثر عليها العالم على وبين شعر الذبابة، يعني موجودة على الذبابة من الخارج، ولكن هناك أعداد أخرى لميكروبات أخرى موجودة داخل جسم الذبابة، وخصوصاً في القناة الهضمية (الجهاز الهضمي).

وسبق لنا أن أشرنا إلى تنوع الذباب واختلاف أنواعه عن بعضها في الشكل والصفات والسلوك، ومن نافلة القول أن نذكر عدداً من أنواع الذباب الشهيرة: الذبابة المنزلي العادي، ذبابة الإسطبل، ذبابة الخيل، ذبابة الخل، ذبابة الفاكهة، الذبابة السارقة، الذباب الحوّام، الذباب صانع الأكياس، نغف الجمال، برغش الغنم، ذبابة الوجه، ذبابة الدمع، ذبابة النحل، ذبابة مايو، ذبابة الحجر، وذبابة الكاديس، ذبابة الكالسيد، ذبابة اللحم، الذبابة الزرقاء، الذبابة الخضراء، الذباب المنشاري، ذبابة الحور، الذباب المتوحش، الذباب الرقيق..الخ.

ومن هذه الأنواع ما يتبع رتبة الذباب الحقيقي، ومنها ما لا يتبعها، وإنما ينتمي إلى رتب أخرى، لكنه أخذ تسمية " ذباب ".. والذباب الحقيقي(True Flies)هو حشرات تنتمي إلى رتبة تسمى " ذوات الجناحين (Order :Diptear)، أو تسمى أحياناً " ثنائية الأجنحة " .
الذبابة المنزلية الشائعة (
House Fly) توجد في كل مكان تقريباً، غير نظيف، أو حتى نظيف، لكنه يحتوي طعاماً شهياً للذباب، كالسوائل الحلوة أو المشروبات أو الأطعمة المكشوفة.. والذبابة التي عمرها يتراوح بين (9) ، (12) يوماً، هي التي تبيض، فأين تبيض؟ إنها تبيض في الأماكن القذرة وشقوق الحظائر الملوثة بالروث، وتبيض أيضاً في القمامة، وخصوصاً قمامة الفواكه والخضراوات المتعفنة، وهذه أفضل أماكن لتربية يرقات الذباب (Maggots) بعدما يفقس البيض.

ويتجمع الذباب عندما يبيض، والأنثى الواحدة منه تبيض بيضاً متجمعاً في شكل كتل، كل كتلة فيها(100) بيضة، ويصل عدد الكتل التي تضعها الأنثى (Female) في حياتها (20)كتلة، يعني أن متوسط عدد البيض الذي تبيضه أنثى الذبابة المنزلية هو (2000)بيضة.

ويرقان الذباب المنزلي بيضاء تشبه الدودة ولكن ليس لها أرجل، لذلك فإنها تتحرك مثل حركة الثعبان تقريباً، وهي لكي تكبر لابد أن تنسلخ (تخلع جلدها وتستبدل به جلداً جديداً) ويحدث الانسلاخ (Moulting) مرتين، ثم تنمو وتنمو حتى تصل إلى أقصى حجم لها، ثم تتحول إلى عذراء(Pupa)، أو ما تسمى " خادرة" . وقد تستغرق حياة اليرقة كلها (5)أيام أو (7) أيام أو (12) أيام أو (14) يوماً، وكلما انخفضت درجة حرارة الجو، كلما طالت مرحلة اليرقة(Larval Stage).

صورة تبين دورة حياة ذبابة المنزل

ويتغلظ جلد اليرقة في آخر أيامها، ويتحول لونه إلى البني أو البني الغامق، وتتحول اليرقة بداخله إلى عذراء، ويسمى هذا الغلاف " الغلاف البرميلي.. (Puparium) " وبعد 3_5 أيام، ينشق هذا الغلاف البرميلي، وتخرج منه ذبابة يافعة (adult)، لها أجنحة، لكن لا تطير فور خروجها من هذا السجن(أقصد الغلاف البرميلي الشكل)، وإنما تحتاج ساعة في الهواء الطلق لتمدد جناحيها، وبعدها تكون قادرة على الطيران، فتقلع وتحلق في الهواء.. وهي أيضاً ذات قدرة على الزواج، وعلى وضع البيض(Oviposition)، وعلى إنتاج ذرية (Progeny) أو جيل جديد(New Offspring).

الذباب : مصدر الداء ومصدر الدواء:

·        توصّل (بريفيلد) ـ من جامعة هال بألمانيا ـ في عام 1871م إلى أن الذبابة المنزلية (لMusca domestica) تصاب بطفيل من الفطور (Fungi) اسمه العلمي (إمبوزا موسكي(Empusa music) وهو من فصيلة الفطور المسماة (إنتوموفنزالي)، التي تنتمي إلى الفطور المسماة (فيكومايسيس). يقضى هذا الطفيل حياته في الطيقة الدهنية الموجودة داخل بطن الذبابة، على شكل خلايا خميرة مستديرة. وبعد نضج هذه الخلايا المستديرة، تستطيل وتخرج من بين الشدف البطنية (Abdominal segments)أو من المتنفّسات الفتحات التنفسي(Spiracle) والفطر في هذه الحالة يكون في دورة التكاثر، وتتضاعف أعداد البذور داخل الخلايا، فيزداد ضغطها، فتنفجر الخلايا، وتخرج منها بذور الفطر باندفاع شديد مصحوبة بالسائل الخلوي على هيئة رشاش.

·        قدّم العالم دريلفي 12 ديسمبر 1923م ـ تقريباً عن أسباب تكرار ظهور وباء (جائحة) الكوليرا في الهند، وطرق مكافحته، وقد كان موفداً لهذا الغرض من رئاسة الصحة ا لبحرية والحجر الصحي المصري وبعد أن قام دريل وزملاؤه المتخصصين بدراسة الموقف وتقويمه، قدم هذا التقرير المسهب، الذي أثبت فيه ان البكتريوفاج (Bacteriophage) أي قاتل (أو بالغ أو آكل أو مفترس) البكتريا، أو الخلية البكتيرية البلعمية ـ هو العامل الوحيد في مكافحة وباء الكوليرا، ويوجد هذا العامل في براز الناقهين من هذا المرض، وأن الذباب ينقله من البراز إلى آبار ماء الشرب فيشربه الأهالي. وحين يظهر البكتريوفاج القوي في ذباب البلاد ومائها تنطفئ جذوة الكوليرا.

وحصل دريل وزملاؤه على البكتريوفاج القوي من جسم الذباب، وتوصل إلى أن الحصانة (المناعة) الحقيقية يحققها الأهالي بعد دخول البكتريوفاج في أمعائهم بشرب ماء أو بتناول الأغذية المحتوية عليه والمنقولة إليها بواسطة الذباب.

صورة مجهرية لفيروسات البكتريوفاج وهي تهاجم أحد البكتريا

 

 

صورة توضيحية لآلية عمل فيروس البكتريوفاج  في مهاجمة البكتريا

 

شكل افتراضي لفيروس البكتريوفاج الذي يقضي على البكتريا الضارة

·        نشرت جريدة التجارب الطبية في عددها 1037/4الصادر في عام 1927م تحت عنوان: (الباكتريوفاج من ذباب البيوت) : لقد أطعم الذباب الذي يألف البيوت من مزرعة الجراثيم الممرضة، وبعد حين اختفى أثر الجراثيم التي في الذباب وماتت كلها، وظهرت في الذباب مادة قاتلة للجراثيم تسمى (باكتريوفاج) وهي مادة ذات أثر قوي ضد أربعة أنواع من الجراثيم الممرضة.

كما ذكرت المقالة أن خلاصة من الذباب في محلول ملحي فسيولوجي وجد أنها تحتوي هذا العامل " الباكتريوفاج " وكذلك مادة أخرى ليست من هذا النوع ولكنها مفيدة في الدفاع العضوي ضد أربعة أنواع أخرى من الجراثيم الممرضة.

 

·        أعلن أستاذ علم الفطور الكبير (لانجيرون) في عام 1945م أن فطر (إنتوموفنزالي) الذي يعيش دوماً في بطن الذبابة على هيئة خلايا مستديرة، تحتوي خميرة (إنزيم) خاصة قوية، تحلل وتذيب من أجزاء الحشرة الحاملة للمرض.

·        ذكر (بريفيلد) أيضاً، أن الباحث (موفيتش) نجح عام 1947م في عزل مضادات حيوية من مزرعة للفطور التي تعيش على جسم الذبابة ووجدها ذات مفعول قوي على جراثيم سلبية لصبغة جرام (مثل جراثيم الزحار والتيفويد)، ووجد أن جراماً واحداً منها يحفظ أكثر من ألف لتر من اللبن من التلوث بالجراثيم المذكورة.

·        وفي سنة 1948م، عزل (بريان)، (كوتيس)، (هيمنج)، (جيفيريس)، (ماكجوان)، من بريطانيا، مادة مضادة للحيوية تسمى (كلوتينيزين)، وذلك من أنواع تابعة لفصيلة الفطور التي تعيش في الذبابة، ومن بينها جراثيم الدوسنتاريا والتيفويد.

·        وفي سنة 1949م، عزل (كوماس)، (فارمر) ـ من إنجلترا، (جريان)، (روث)، (اتلنجر)، (بلانتر) ـ من سويسرا ـ مادة مضادة للحيوية تسمى (انياتين)، وذلك من فطور تعيش في الذبابة. وتؤثر هذه المادة بقوة في جراثيم سالبة وجراثيم موجبة لصبغة جرام، وفي بعض الفطور الأخرى، مثل جراثيم الدوسنتاريا والتيفويد والكوليرا. وتكفي كمية قليلة من هذه المادة المعزولة من جسم الذبابة لقتل أو إيقاف نمو هذه الجراثيم المرضية.

·        كما تمكن العالمان الإنجليزيان (ارنشتاين)، (كوك) والعالم السويسري (روليوس)، في عام 1950من عزل مادة أسموها (جافاسين) وذلك من فطر ينتمي إلى نفس الفصيلة المذكورة سابقاً، وهو يعيش على الذباب، واتضح لهم أن هذه المادة تقتل جراثيم مختلفة من بينها الجراثيم السالبة لصبغة جرام والجراثيم الموجبة لصبغة جرام. مما يفيد في مكافحة الجراثيم التي تسبب أمراض الحميات التي يلزمها فترة حضانة قصيرة.

·        نشر العالمان المصريان د/محمود كامل ، د/محمد عبد المنعم حسين، مقالة في مجلة الأزهر (القاهرة) ـ عدد شهر رجب 1378هـ تحت عنوان : " كلمة الطب في حديث الذبابة"، ضمناها كثير من الأخبار والمعلومات. وذكرا أن الذباب ينقل أمراضاً كثيرة، وذلك بواسطة أطراف أرجله، أو في برازه. وإذا وقعت الذبابة على الأكل، فإنها تلمسه بأرجلها الحاملة للميكروبات الممرضة، وإذا تبرزت على طعام الإنسان، فإنها ستلوثه أيضاً بأرجلها. أما الفطور (الفطريات) التي تفرز المواد الحيوية المضادة، فإنها توجد على بطن الذبابة، ولا تنطلق مع سوائل الخلايا المستطيلة لهذه الفطور (والتي تحتوي المواد الحيوية المضادة) إلا بعد أن يلمسها السائل الذي يزيد الضغط الداخلي لسائل الخلية، ويسبب انفجار الخلايا المستطيلة، واندفاع البذور والسائل إلى خارج جسم الذبابة.

·        نشرت جريدة " الأهرام " بالقاهرة في عددها الصادر يوم 2يوليو 1952م، مقالة للأستاذ/مجدي كيرلس جرجس(وهو مسيحي مصري)، ورد فيها : وهناك حشرات ذات منافع طبية، ففي الحرب العالمية الأولى، لاحظ الأطباء أن الجنود ذوي الجروح العميقة الذين تركوا بالميدان لمدة ما، حتى ينقلوا إلى المستشفى، قد شفيت جروحهم والتأمت بسرعة عجيبة، وفي مدة أقل من تلك التي استلزمتها جروح من نقلوا إلى المستشفى مباشرة.

وقد وجد الأطباء أن جروح الجنود الذين تركوا بالميدان تحتوي على " يرقات " بعض أنواع " الذباب الأزرق" وقد وجد أن هذه " اليرقات " تأكل النسيج المتقيح في الجروح، وتقتل " البكتريا" المتسببة في القيح والصديد.

وقد استخرجت مادة (الانثوين) من " اليرقان" السالفة الذكر، واستخدمت كمرهم رخيص، ملطف للخراريج والقروح والحروق والأورام. وأخيراً عُرف التراكيب الكيميائي لمادة (الانثوين) وحضرت صناعياً، وهي الآن تباع بمخازن الأدوية.

·        ذكر الدكتور /ظافر عطار في مقالة له منشورة بمجلة عالم الطب والصيدلة (12)أن عبد الوارث كبير نشر مقالة في مجلة العربي (بالكويت) اتهم فيها حديث الذبابة بالضعف، ثم رد عليه د/عز الدين جوالة على صفحات عدد 1965م من نفس المجلة، وتوجّه في مقالة باللوم إلى عبد الوارث كبير لإنكاره هذا الحديث، وظنّه أنه من وضع الواضعين.

ويقول د/جوالة في مقاله هذا : إن الحديث النبوي لا ينكر أن الذبابة يحمل الأقذار وجراثيم الأمراض، بل يؤكد ذلك ويكرره بقوله : (في أحد جناحيه داء)، فهذا شيء أصبح الآن معروفاً لدى الجميع، وأما الجانب الذي يجهله الكثير من الناس فهو وجود مضادات حيوية للجراثيم في الذباب.

ومما ذكره د/جوالة في بحثه الذي وردت أجزاء منه في كتاب المرحوم /سعيد حوى (الرسول صلى الله عليه وسلم )[13]:

1.    من المعروف منذ القديم أن بعض المؤذيات يكون في سمها نفع ودواء، فقد يجمع الضدان في حيوان واحد، فالعقرب في إبرتها سم نافع، وقد يداوى سمها بجزء منها. والنحلة يخرج من إبرتها سم نافع، ويخرج من فمها شراب نافع.

2.    يحضر لقاح من ذبيب الأفاعي والحشرات السامة، يحقن به لديغ العقرب، أو لديغ الأفعى.

3.    يستخرج البنسلين من العفن ومواد قذرة من تراب المقابر.. الخ.

4.    للجرثومة ذيفان(Toxin)وهو مادة منفصلة عن الجراثيم ـ وإذا دخل الذيفان في بدن الحيوان قام البدن بتكوين أجسام مضادة له تبطل مفعوله، وتسمى هذه المادة : مبيد الجراثيم (باكتريوفاج).

ثم يقول صاحب البحث : فهل يستبعد القول بأن الذباب يلتهم الجراثيم ضمن ما يلتهمه، فيكون في جسم الذباب الأجسام الضدية المبيدة للجراثيم التي لها القدرة على الفتك بالجراثيم الممرضة التي ينقلها الذباب إلى الطعام أو الشراب. فإذا وقعت الذبابة في الطعام فما علينا إلا أن نغمسها فيه، فتخرج تلك الأجسام الضدية فتهلك الجراثيم التي تنقلها الذبابة.

·        أمثلة لاستعمال الذباب في بعض التدابير العلاجية:

ورد في كتاب L Orthopedieالمطبوع سنة 1743م وصف لعمل لبخة من الذباب، لوضعها على الجفون، ورد فيها: ( أو تؤخذ ثلاثون ذبابة عادية وتسحق ثم يضاف إليها صفار بيضة مذاباً في قليل من زيت التربنتينة، وتصنع منها لبخة توضع على الجفن، هذه اللبخة ممتازة تزيد من نمو الأهداب وغزارتها.

ورد في كتاب (Materia Medica) المطبوع سنة 1939م ـ وكان يدرس لطلاب كلية الطب في مصر قبل منتصف القرن العشرين ـ أن الذبابة الإسباني الأخضر (كانثريدس) يستخرج منه دواء لعلاج العنّة (العجز الجنسي في الرجل) .. وإن كان هذا القول لم تعززه البحوث الطبية المعتمدة!!

هذا إضافة إلى ما تحفل به كتب، مثل : تذكرة داود، حياة الحيوان الكبرى للدميري، وكتب ابن البيطار، وغيرهم، من وصفات طبية لعلاج بعض الأمراض باستعمال مسحوق أو لبخات الذباب ـ أنظر الكتب الأصلية أو ما نقله منها د/خليل خاطر في كتابه (الإصابة)[14].

حصل الدكتور /أبو الفتوح مصطفى عيد، على درجة الدكتوراه من جامعة الإسكندرية [15] تحت إشراف الدكتور /أمين رضا، وقد ورد فيها قوله: (وقد كانت الحرب العالمية حقلاً خصيباً تطور خلالها علاج هذا المرض(التهاب العظام المزمن)، ففيها استنتجت طريقة العلامة (أور) سنة 1927م، وطريقة العلاج بيرقات (Laravae) الذباب للأستاذ (بيير) سنة 1931م.

كما ورد في مقالة لمجلة (جراحة العظام الأمريكية) ـ مجلد 16 عدد 3ـ سنة 1934م، شرح لعلاج الالتهابات العظمية المزمنة باستعمال الذباب، وشرح لكيفية تربية الذباب(Rearing of Flies) لهذا الغرض. وسبق أن نشر على صفحات نفس المجلة عام 1931م، إعلان لشركة (لديرل) عن بيعها يرقات الذباب لاستعمالها للعلاج.

كما ورد في نفس المجلة(عدد أبريل 1935م) مقالة للعالم (وليم روبنسون) يشرح فيه تطور التفكير في اغتذاء الذباب على الأنسجة الميتة، وكذلك إفرازات هذه اليرقات والتمثيل الغذائي فيها، بهدف فهم سر التئام الجروح إذا تركت ملوثة بيرقات الذباب.

إن هذه البحوث والمقالات والأخبار والمعلومات، وما لم نثبته منها هنا كثير، تؤكد إمكانية استعمال الذباب على المستوى التجاري وتربيته وتسويقه بهدف علاج الجروح المتقيحة، وعلاج تقيحات العظام، ولكن هذا لم يلق الاهتمام المطلوب.ويعلل الدكتور /أمين رضا هذا في رسالة بعث بها إلى الدكتور /غريب جمعة[16]: وكلن ظهور مركبات السلفا في نفس الوقت، وظهور المضادات الحيوية الذي بدأ في الحرب العالمية الثانية، حول أنظار العلماء إلى هذه الطرق التي كانت جديدة في زمانها.

·        نشرت مجلة (التوحيد) بالقاهرة في عددها الخامس لسنة 1397هـ /1977م مقالاً للأستاذ الدكتور أمين رضا (أستاذ جراحة العظام والتقويم بجامعة الإسكندرية) إثر مقالة نشرته بعض الصحف لطبيب آخر تشكك في الحديث النبوي المذكور.. قول/أمين رضا: رفض أحد الزملاء حديث الذباب على أساس التحليل العلمي العقلي لمتنه، لا على أساس سنده. وأرى أن أعارض الزميل بما يلي:

أولاً:ليس من حقه أن يرفض هذا الحديث، أو أي حديث نبوي آخر، لمجرد عدم موافقته للعلم الحالي. فالعلم يتطور ويتغير، بل ويتقلب كذلك. فمن النظريات العلمية ما تصف شيئاً اليوم بأنه صحيح، ثم تصفه بعد زمن قريب أو بعيد بأنه خطأ.

ثانياً:ليس من حقه رفض هذا الحديث، أو أي حديث آخر، لأن " اصطدم بعقله اصطداماً " على حدِّ تعبيره ـ فالعيب الذي سبب هذا الاصطدام ليس من الحديث بل من العقل، فكل المهتمين بالعلوم الحديثة يحترمون عقولهم احتراماً عظيماً. ومن احترام العقل أن نقارن العلم بالجهل. فالعلم يتكون من أكداس المعرفة التي تراكمت لدى الإنسانية جمعاء. أما الجهل فهو كل ما نجهله، أي ما لم يدخل بعد في نطاق العلم. وبالنظرة المتعمقة نجد أن العلم لم يكتمل بعد، وإلا توقف تقدم الإنسانية، وأن الجهل أضخم.. إذا قلنا إن العلم اليوم هو كل شيء، وإنه آخر ما يمكن الوصول إليه، أدى ذلك إلى الغرور بأنفسنا، وإلى التوقف عن التقدم، وإلى البلبلة في التفكير. وكل هذا يفسد حكمنا على الأشياء، ويعمينا عن الحق حتى ولو كان أمام أعينا، ويجعلنا نرى الحق خطأ، والخطأ حقاً.

ثالثاً:ليس صحيحاً أنه لم يرد في الطب شيء عن علاج الأمراض بالذباب. فعندي من المراجع القديمة ما يصف وصفات طبية لأمراض مختلفة باستعمال الذباب. أما في العصر الحديث، فجميع الجراحين الذين عاشوا في السنوات التي سبقت اكتشاف مركبات السلفا ـ أي في السنوات العشر الثالثة من القرن العشرين ـ رأوا بأعينهم علاج الكسور المضاعفة والقرحات المزمنة بالذباب، وكان الذباب يربى لذلك خصيصاً. وكان هذا العلاج مبنياً على اكتشاف (باكتريوفاج) القاتل للجراثيم، على أساس أن الذباب يحمل في آن واحد الجراثيم التي تسبب المرض، وكذلك الباكتريوفاج الذي يهاجم هذه.

رابعاً:في هذا الحديث إعلان بالغيب عن وجود سم في الذباب، وهو شيء لم يكشفه العلم الحديث بصفة قاطعة إلا في القرنين الأخيرين (التاسع عشر والعشرين) الميلاديين، وقبل ذلك كان يمكن للعلماء أن يكذّبوا الحديث النبوي لعدم ثبوت وجود شيء ضار على الذباب. ثم بعد اكتشاف الجراثيم يعودون فيصححون الحديث.

خامساً:إن كل ما نأخذه على الذباب هو الجراثيم التي يحملها، فيجب مراعاة ما نعلمه عن ذلك:

                                 أ‌-         ليس صحيحاً أن جميع الجراثيم التي يحملها الذباب جراثيم ضارة أو تسبب أمراضاً.

                              ب‌-      ليس صحيحاً أن عدد الجراثيم التي تحملها الذبابة، أو الذبابتان، كاف لإحداث مرض فيمن يتناول هذه الجراثيم.

                              ت‌-      ليس صحيحاً أن عزل جسم الإنسان عن الجراثيم الضارة، عزلاً تاماً، ممكن وإن كان ممكناً فهذا أكبر ضرر له. لأن جسم الإنسان إذا تناول كميات يسيرة متكررة من الجراثيم الضارة تكونت عنده (مناعة) ضد هذه الجراثيم تدريجياً.

سادساً: في هذا الحديث إعلام بالغيب عن وجود شيء على الذباب يضاد السموم التي تحملها. والعلم الحديث يخبرنا بأن الأحياء الدقيقة (من بكتريا وفيروسات وفطريات) تشن الواحدة منها على الأخرى حرباً لا هوادة فيها. فالواحدة منها تقتل الأخرى عن طريق مواد سامة تفرزها. ومن هذه المواد السامة بعض الأنواع التي يمكن استعمالها في العلاج. وهي ما نسميه " المضادات الحيوية "، مثل البنسلين والكلوروميستين وغيرهما.

سابعاً:إن ما لا يعلمه وما لم يكشفه المتخصصون في علم الجراثيم حتى الآن لا يمكن التكهن به، ولذلك يجب علينا أن نتريث قليلاً قبل أن نقطع بعدم صحة هذا الحديث بغير سند من علم الحديث، ولا سند من العلم الحديث.

ثامناً:هذا الحديث النبوي لم يدع أحداً إلى صيد الذباب ووضعه عنوة في الإناء ولم يشجع على ترك الآنية مكشوفة.

تاسعاً:إن من يقع الذباب في إنائه، ويشمئز من ذلك ولا يمكنه تناول ما فيه فإن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها.

عاشراً: هذا الحديث النبوي لا يمنع أحداً من الأطباء والقائمين على صحة الشعب من التصدي للذباب في موطنه ومحاربته وإعدامه وإبادته.

أنه يوجد في جسم الذباب نوع من البروتينات النشطة التي تملك قدرة على إبادة الجراثيم المسببة للأمراض. ونقلت صحيفة (شينخوا) عن صحيفة (شينمين) الصينية قولها: إن هذه الحشرة المقززة للنفس تمتلك بروتينات قوية قادرة على إبادة الفيروسات والجراثيم بشكل قاطع إذا بلغت كثافتها حداً معيناً. وأضافت الصحيفة: إنه يوجد في جسم الذباب أيضاً مادة الدهن، وخاصة في اليرقات التي تحتوي نسبة كبيرة من المغنزيوم والكالسيوم والفسفور. ويفكر العلماء في استخراج هذه المواد من جسم الذباب ليكون مصدراً جديداً لمركبات قاتلة للجراثيم.

وبعد مناقشة لموضوع (حديث الذباب)، عرض صاحب كتاب (معجزات في الطب للنبي صلى الله عليه وسلم [17]، خاصة،نذكر منها خلاصة الخاصة في النقاط التالية:

                                             أ‌-         يقع الذباب على الفضلات والمواد القذرة، فيحمل بأرجله وأشعاره كثيراً من الجراثيم الممرضة.

                                          ب‌-      يقع الذباب على الطعام أو الشراب، فيلمس بأرجله الملوثة بالجراثيم هذا الطعام أو الشراب، فيلوث بهذه الجراثيم، وقد يتبرز فيه فتخرج مع البراز تلك الجراثيم الممرضة في الطعام أو الشراب.

                                          ت‌-      إذا أخذت الذبابة من الطعام أو الشراب، وألقيت خارجة دون غمس، بقيت هذه الجراثيم في مكان سقوط الذبابة(أي : الطعام أو الشراب)، فإذا تناول الإنسان هذا الطعام أو الشراب الملوث دخلت الجراثيم إليه.

                                          ث‌-      أما إذا غمست الذبابة كلها، فإن هذه الحركة تحدث ضغطاً داخل الخلايا الفطرية الموجودة مع جسم الذبابة، فتزيد توتر البروز والسوائل الموجودة بداخلها زيادة تؤدي إلى انفجار الخلايا وخروج الإنزيمات (الخمائر) المهلكة بجراثيم المرض، فتقع على الجراثيم التي تنقلها الذبابة فتهلكها.. وهكذا يصبح الطعام أو الشراب طاهراً من الجراثيم الممرضة.. وهكذا توصل العلماء إلى بيان علمي للحديث النبوي الذي يؤكد ضرورة غمس الذبابة كلها في الطعام أو الشراب، ليخرج من بطنها الدواء الذي يكافح ما يحمله من داء.

                                           ج‌-       بحوث معملية حديثة على هدى الحديث النبوي :

أثبت د/خليل خاطر في كتابه (الإصابة)[18]أنه علم بوجود مجموعة بحثية لتحقيق حديث الذبابة معملياً، وقد تحدث في هذا الشأن مع د/محمد على البار، الشيخ /عبد المجيد الزنداني، د/محمد فضل الخاني، ولكنه تأكد من إجراء تجارب في هذا الموضوع بكندا والسعودية ومصر. وما أثبته في كتابه المذكور إنما هو موجز البحوث التي أجراها د/نبيه عبد الرحمن باعشن(رئيس قسم الأحياء بكلية العلوم جامعة الملك عبد العزيز ـ جدة) ومعه مشاركون هم : منصور سجيني، عبد الوهاب عبد الحافظ، ومحمود زكي. أما التقرير الذي كان مع /الشيخ عبد المجيد الزنداني ـ وللأسف فقد فُقدَ منه ـ فكان لعالمين من كندا، بدءا بحثهما من حيث انتهت بحوث اللجنة المشكلة بهذا الغرض بجامعة الملك عبد العزيز، وقد توصَّلا إلى التعرف على العامل الذي يساعد على القضاء على الجراثيم في الذبابة المنزلية، وحدّدا اسمه، وقوته، وقدرته، ونتائج قضائه على الجراثيم وطريقته في تحقيق هذا.

أما البحث الممتد، أو بالأدق سلسلة البحوث، التي اجراها باعشن وزملاؤه فكانت تحت عنوان:( تأثير السقوط والغمس للذبابة المنزلية على مدى تلوث الماء والأغذية بالميكروبات).

الجزء الأول: دراسة مبدئية، الجزء الثاني: تأثير درجة حموضة ماء الغمس، الجزء الثالث: تأثير السقوط والغمس للذباب على تلوث ونمو الميكروبات على الحليب. وكان مما ورد في موجز الجزء الثالث، المختص بعملية غمس الذباب في الماء أو الحليب ما يلي:

وجود عامل مثّبط لنمو الجراثيم الموجودة على الذباب، والتي تسقط في الماء أو الطعام، عند سقوط الذباب فيه، ومن ثم، الحدّ من نمو الجراثيم، وتقليل عددها أيضاً.

إن عملية الغمس تقلل من تأثير الجراثيم التي يحملها الذباب وتسقط في الماء أو الطعام عند سقوط الذباب فيه.

إن تأثير عملية الغمس هي على الجراثيم المرضية أكثر مما هي على الجراثيم الكلية (النافعة) التي لا تحمل الأمراض، وهذا ما يؤكده الحديث الشريف (داء ، شفاء).

إن فعالية الغمس أظهرت فعالية القضاء على الجراثيم عند درجات مشابهة لدم الإنسان وجسمه، بخلاف ما لو أجريت في وسط متعادل.

وهذا ما يبين المعجزة في الحديث، وهي أن النتائج قد أثبتت بشكل واضح أن الذباب إذا سقط ثم طار، فإن الجراثيم التي تسقط منه في الطعام أو الشراب تزداد أعدادها، بينما إذا غمس ثم رفع، فإن الجراثيم التي تسقط لا تبقى أعدادها كما هي، بل تبدأ بالتناقص، ويحدّ من نموها أيضاً. فلو سقط من الذبابة (1000) جرثومة مثلاً، ثم طارت الذبابة، فإن الألف تزيد لتصبح مثلا(1010ـ 1020ـ 1050هكذا) بينما لو سقط منها (2000) جرثومة ثم غمست، فإن الألفين لا يزيدا بل ولا تبقى عند حدّها، بل تنقص شيئاً فشيئاً لتصبح مثلاً( 1950ـ 1900ـ 1850.. ) حتى تصبح أقل بكثير مما سقطن وهذا ما تؤكده هذه التجارب والله أعلم.

إن هذه التجارب أثبتت صحة الحديث النبوي، أيضاً، من الناحية العلمية التجريبية، وإن كنا ننتظر ما هو أكثر من ذلك.

إن الأمر المتوقع والمنطقي أن غمس الذباب يزيد من عدد الجراثيم التي تسقط منه في الماء أو الطعام، وذلك لأنها تعطي فرصة أكبر لسقوط الجراثيم عن سطحه، بخلاف وقوفه على الطعام أو الشراب، لأن الذي يمس منه هو أطرافه وخرطومه وأطراف أجنحته، بينما في الغمس يسقط كله. هذا لو كان الأمر عادياً ومتوقعاً.

بينما أظهرت التجارب عكس ذلك تماماً، وهذا هو المذهل في الأمر، نتيجة تجارب كثيرة جداً وتكررت في مدة تزيد عن سنتين في كل من جدة والقاهرة، وفي معامل (مختبرات) الجامعات، ومن قبل أساتذة مختصين هدفهم هو الناحية العلمية، وإن كانوا قد فرحوا بالنتائج التي توصوا إليها.

إن هذه التجارب أثبتت إعجازاً علمياً في السنة يضاف إلى المعجزات العلمية الأخرى التي تدلل على معجزة النبي صلى الله عليه وسلم الخالدة، في الكتاب والسنة .

وختاماً

هل ذكر الأجنحة في الحديث النبوي يفيد التخصيص، أم انه أمر اعتباري؟ في مناقشته لهذا الموضوع، أجاب د/محمد سعيد السيوطي[19]عن هذا السؤال بقوله : (وأما ما ورد في صدر الحديث الشريف (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه)، فالغمس هو لأجل أن يدخل الباكتريوفاج الشراب (أو الطعام)، وقد ثبت أن أثراً زهيداً منه يكفي لقتل جميع الجراثيم المماثلة، أي التي نشأ عنها الباكتريوفاج والجراثيم القريبة منها. وحيث ورد في نص الحديث (فليغمسه)، أي : فليغمس الذبابة كلها، فقد دخل في الغمس جسمها مع جناحيها، ولم يرد في الحديث غمس الجناحين فقط، مما دل على أن الداء والشفاء في الجناحين أمر اعتباري لا يفيد التخصيص، والأمر بغمسها يؤكد ذلك، وهو لأجل تطهير الشراب من الجراثيم، وذلك بإدخال الباكتريوفاج(عامل الشفاء) والجراثيم، وتحقق وظيفتهما على حمل ونقل الجراثيم والباكتريوفاج فقط.

·        كما ينتهي د/محمد أبو شهبة[20]بعد مناقشته لهذا الموضوع إلى قوله : وبذلك يحقق العلماء بأبحاثهم تفسير الحديث النبوي الذي يؤكد ضرورة غمس الذبابة كلها في السائل أو الطعام إذا وقعت عليه (فيه) لإفساد أثر الميكروبات المرضية التي تنقلها بأرجلها أو يبرزها. وكذلك يؤكد الحقيقة التي أشار إليها الحديثن وهي أن في أحد جناحيها داء(أي : في أحد أجزاء جسمها الأمراض المنقولة بالميكروبات المرضية التي حملتها) وفي الآخر شفاء، وهو المواد الحيوية المضادة التي تفرزها الفطور ( Fungi) الموجودة على بطنها، والتي تخرج وتنطلق بوجود سائل حول خلايا الفطور المستطيلة.

وبعد مناقشته للموضوع، ختم د/غريب جمعة إحدى مقالاته[21]بقوله : إن هذا الحديث لم يدع أحداً إلى صيد الذباب ووضعه عنوة في الإناء، ولم يشجع على ترك الآنية مكشوفة، ولا على الإهمال في نظافة البيوت والشوارع، ولا يتعارض مع الحماية من أخطار انتشار الذباب بأية صورة، ولم يجبر من وقع الذباب في إنائه واشمأز من ذلك على تناول ما فيه، وهذا الحديث لا يمنع أحداً من القائمين على الصحة من التصدي للذباب في مواطنه ومحاربته، ولا يدعو إلى إقامة مزارع أو مفارخ للذباب، ومن صنع هذا أو اعتقده فقد وقع في خطأ كبير.

وفي اتصال شخصي مع الدكتور معتز المرزوقي[22]أوضح أن حديث الذباب ـ الذي نحن بصدده ـ يتضمن معجزتين علميتين لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحداهما وجود الميكروب في جانب من الذبابة ووجود المضاد الحيوي (antibiotic) في الجانب الآخر، على اعتبار أن الجناح في اللغة يدل على الميل أو الجانب، ويؤيده قول الله تعالى : (واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء )[سورة طه]. وأما المعجزة الثانية فهي في كلمة (فليغمسه)، لأن الغمس يتضمن ولوج المنطقة التي بها فطريات (فطور) حاملة للمضادات الحيوية وللميكروبات ولأن عملية الغمس تسمح للسائل أن ينتشر إلى الغشاء بالانتشار الغشائي حتى ينفجر هذا الغشاء ويخرج السيتوبلازم الذي يحتوي مضادات الميكروبات التي يكفي (2) مللي جرام منها لتطهير ألف لتر من اللبن الملوث بجميع الميكروبات.

وعموماً فإن هذا الحديث لا يتعلق ببيان أصل من أصول الدين، من الإلهيات أو النبوات أو السمعيات، ولا ببيان فريضة من فرائضه الظاهرة أو الباطنة، الشخصية أو الاجتماعية ولا ببيان أمر من أمور الحلال والحرام في حياة الفرد أو الجماعة، ولا ببيان تشريع من تشريعات الإسلام المنظمة لحياة الأسرة والمجتمع والدولة والعلاقات الدولية، ولا ببيان خلق من أخلاق الإسلام التي بعث الرسول ليتم مكارمها. ولو أن مسلماً عاش عمره دون أن يقرأ هذا الحديث أو يسمع به، لم يكن ذلك خدشاً في دينه، ولا أثر ذلك في عقيدته أو سلوكه العام.. فلا مجال لأولئك الذين يتخذون من الشبهات المثارة حول الحديث سبيلاً للطعن في الدين كله.[23]

نبذة مختصرة عن الدكتور كارم السيد غنيم 
 


 

[1] الشهاب أحمد بن أبي بكر البوصيري: مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة . تحقيق : موسى محمد على، عزت على عطيه ، دار الكتب الإسلامية (القاهرة) ج3.

[2] د/خليل إبراهيم ملا خاطر: الإصابة في صحة حديث الذبابة. دار القبلة للثقافة الإسلامية (الرياض السعودية).

[3] د/خليل إبراهيم ملا خاطر: نفس المرجع، ويحتوي جداول إحصائية أطلق عليها المؤلف اسم " شجرة الرواية " .

[4] د/محمد محمد أبو شهبة : مرجع سابق.

[5] د/أحمد عمر هاشم: السنة النبوية في مواجهة التحدي. سلسلة البحوث الإسلامية مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف(مصر).

[6] د/أحمد عمر هاشم: نفس المرجع.

[7] د/أحمد عمر هاشم: نفس المرجع..

[8] الأنوار الكاشفة " لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني . نقلا عن د/أحمد عمر هاشم..

[9] د/أحمد عمر هاشم: نفس المرجع..

[10] د.يوسف القرضاوي: السنة النبوية مصدراً للمعرفة والحضارة . دار المشرق(القاهرة).

[11] د/كارم السيد غنيم : سلسلة كتب النحلة للفتيان : ج8، ج9.

[12] د/ظافر العطار : الذبابة ـ مرض وشفاء  مجلة عالم الصيدلة (دمشق)، 18/4/2000.

[13] سعيد حوى: الرسول صلى الله عليه وسلم : مؤسسة الرسالة (بيروت ) 1971م.

[14] د/خليل إبراهيم ملا خاطر: مرجع سابق.

[15] د/أبو الفتوح مصطفى عيد: دراسات إلكينيكية وباكتريولوجية في التهابات العظام الناتجة عن الميكروب العنقودي. رسالة حصل بها صاحبها على درجة الدكتوراه من كلية الطب جامعة الإسكندرية (مصر )في عام 1968م.

[16] د/غريب جمعة: حول حديث الذباب.. الذباب فيه سم وعلاج . مجلة منار الإسلام (أبو ظبي ).

[17] د/ممد سعيد السيوطي: معجزات في الطب للنبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم مؤسسة الرسالة (بيروت).

[18] د/خليل إبراهيم ملا خاطر: مرجع سابق.

[19] د/محمد سعيد السيوطي : مرجع سابق

[20] د/محمد محمد أبو شهبة : مرجع سابق.

[21] د/غريب جمعة : لا تقعوا على سنة خاتم الأنبياء كما يقع الذباب في الإناء . مجلة منار الإسلام (أبو ظبي )1978.

[22] د معتز المرزوقي : أستاذ (متفرغ) العيون بجامعة المنوفية (مصر)، وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.

[23] د/يوسف القرضاوي: السنة النبوية مصدر للمعرفة والحضارة مرجع سابق.

 

 

لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً
 

بقلم آلاء يوسف كبها

الجامعة العربية الأمريكية قسم الأحياء

والتقنيات الحيوية فلسطين_ جنين

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) (الحج:73).           

دأب العلماء في مختلف أنحاء العالم منذ قرابة القرن على استخدام مخلوق صغير لتصوير معرفتنا بعلم الوراثة. لقد درست ذبابة الفاكهة, التي يعتبرها العديد من المزارعين حشرة مضيفة, في مئات المختبرات وهي الآن تساعد في أبحاث عن أمراض متنوعة من السرطان حتى داء الزهايمر.

 وتتميز ذبابة الفاكهة التي لا يتجاوز طولها بضعة ملليمترات بعينين عملاقتين حمراوين بحجم رأسها تقريباً. ولها ثلاثة أزواج من الأرجل ودرع دقيق من الكيتين (مادة قرنية) يغطي جسمها وزوج من الأجنحة الشفافة الملونة. ورغم كونها كائناً معقداً نسبياً, فإنها تعيش حياة قصيرة ومملة, تبدأ عندما تضع الأنثى بيوضها على سطح فاكهة فاسدة. وبعد يوم واحد تفقس هذه البيض منتجة يرقات بالغة الصغر تنمو بسرعة متغذية على كائنات الخميرة والفطريات التي تنمو في الفاكهة. وتطرح اليرقة إهابها لتصبح خادرة ثم يتغير جسمها جذرياً وينمو لها جناحان, وبعد ذلك تستهل الذبابة حياة هوائية وجيزة. وتكسو جسمها صفوف حساسة من الشعر الذي تستخدمه لاستكشاف أي شيء على تماس معها من تيار الهواء إلى جزيئات الخميرة. وتسعى الدروسوفيلا بكل ما أوتيت من طاقة وراء الطعام والجنس قبل أن تموت في غضون بضعة أيام فقط.

وهناك ثلاثة أسباب رئيسية تجعل ذبابة الفاكهة مفيدة للغاية للعلماء, أولا أنها صغيرة الحجم بحيث يمكن حفظ الآلاف منها في أنبوب واحد يوضع الغذاء في قعره وتغلق فوهته بقطعة قطن. وثانياً أنها تتكاثر بسرعة لان متوسط حياتها لا يتعدى الأسبوعين. ثالثاً أن ذبابة الفاكهة خضعت لدراسات كثيرة جداً من سنين طويلة لدرجة أن تفاصيل المعلومات المتوفرة عنها يمكن أن تملأ عدة موسوعات.

وهذا الكم الهائل من المعلومات والمعرفة يعطي العلماء انطلاقة مريحة وقوية في أي بحث جديد. ظلت ذبابة دروسوفيلا منذ أوائل القرن الماضي الاداة الرئيسية للدراسات العلمية التي تبحث في كيفية تشفير تفاصيل مظهر وشخصية كل كائن حي على وجه الخليقة داخل جيناته.

وحتى الاختلافات بين البشر وذباب الفاكهة تساعد الباحثين أيضا. فعلى سبيل المثال إن ذبابة الفاكهة ليست لها رئتان وهي تستعيض عنهما بامتصاص الأكسجين عبر ثقوب في جسمها. وقد طورت الذبابة الصغيرة نوعاً خاصاً من الهيموجلوبين غير معرض للإصابة بالعديد من الأمراض التي تصيب البشر. ويأمل العلماء أنهم بتحديد سبب تمتع هيموجلوبين ذبابة الفاكهة بهذه المرونة والقدرة على التكيف, قد يتوصلون إلى اكتشاف سبب انتقال اضطرابات الدم بالوراثة إلى بعض الأشخاص.

إن الأبحاث الأخيرة الجارية حول مرض السرطان تشير إلى أن التأثيرات الضارة مثل الإشعاعات وتلوث الجو، تعد من الأسباب المؤدية إلى تخريب الخلية وتشويهها مما يكون سبباً في حدوث مرض السرطان. ثم إنه لم تتم مشاهدة أي تغييرات من هذا النوع لا في الإنسان ولا في الأحياء المجهرية من العهود السابقة التي تستطيع الأبحاث العلمية الامتداد إليها وحتى الآن. وقد أجرى رجال العلم -للبرهنة على صحة هذا الزعم- تجارب على ذبابة الفاكهة "دروسوفيلا" سنوات عديدة، وحصلوا على أكثر من 400 نوع مختلف من نسلها.[1] ويعطينا البروفسور "عاطف شنكون" المعلومات الآتية حول هذه التجارب فيقول:

(ومع أننا لم نلاحظ حصول أي تغيرات جذرية في ماهيتها، إلا أنه تم حصول تغيرات عليها نتيجة تعرضها للطفرات. ولكن لم يتم الحصول على نسل جديد نتيجة تلاقحها وتناسلها)

والخلاصة أن التجارب العديدة التي أجريت على أكثر من 400 من ذبابة الفاكهة أظهرت أنه -مع حصول تغيرات طفيفة عليها- من المستحيل أن يتغير نوعها أو ماهيتها. فقد حدثت تغييرات غير ذات أهمية على ذبابات الفاكهة نتيجة تأثير الشروط والظروف البيئية عليها مثلما يحدث على الإنسان من تغييرات بسيطة من ناحية اسمرار الجلد، أو ارتفاع ضغط الدم. وعندما تمت عمليات التناسل بين هذه الذبابات المتعرضة لهذه التغيرات لم يتم الحصول على نسل جديد, أي أصبحت هذه الذبابات عقيمة، كما أن تشوهات عديدة ظهرت عليها.

لقد أعطي للإنسان حق وصلاحية التدخل في الطبيعة بمقياس معين، لأنه خليفة الله في الأرض ومكلف بعمارها واكتشاف العلوم وتطويرها استخدامها في هذا السبيل, مما يوجب عليه مثل هذا التدخل. ولكن هذا التدخل لن يستطيع تغيير الحيوانات من نوع إلى آخر. أما في النباتات فيمكن -حسب القوانين التي وضعها الله تعالى في الطبيعة- بواسطة عملية التطعيم في الأشجار الملائمة للتطعيم الحصول على نوع آخر من الأشجار. ولكن يجب التنويه بأن هذا غير ممكن في جميع الأشجار، فأي شجرة كانت ملائمة للتطعيم حسب طبيعة خلقها فيمكن تحويلها إلى نوع آخر بالتطعيم. ولكن لا يوجد في عالم الحيوان تغيير بهذا المقياس. ولكن يستطيع الإنسان بعملية التلقيح, أيْ باستخدام مني جاموس مثلاً من نوع جيد لتحسين نسل جاموسة أقل منه نوعية.

وتؤكد المعلومات الأنفة الذكر أن العلماء حاولوا جاهدين ولم يفلحوا في خلق ذبابة صغيرة

(قام العلماء بتعريض أعداد كبيرة من هذه الذبابة إلى العديد من أنواع الإشعاعات والمواد الكيماوية والحرارة الشديدة لإحداث طفرات عليها وتغير نوعها فلم يحصلوا إلا على ذبابات مشوهة وعقيمة وفاقدة لبعض أعضائها ولم يحصلوا على أي تغيير مفيد لهذا الكائن الحي)

 وهذا ما تثبته الآية الكريمة (لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ)    

يمكن المراسلة على الإيميل التالي:

alaakabaha@forislam.com

 

 

إعجاز القرآن في الذباب
 

بقلم فراس نور الحق

 قال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) (الحج:73) .

 إن الله سبحانه ضرب لنا مثلاً أن الذين تعبدون من دون الله لن يخلقوا ذباباً و لو اجتمعوا له، و إذا سلبهم الذباب شيئاً، لا يستطيعون أن يسترجعونه منه، و لقد أثبت العلم الحديث الإعجاز العلمي لهذه الآية،  فلو وقف الذباب على قطعة بطيخ مثلاً يبدأ في إفرازاته التي تمكنه من امتصاص أو لعق المواد الكربوهيدراتية وغيرها مما تحتويه البطيخة وعندئذ تبدأ هذه المواد     بالتحلل إلى مواد بسيطة التركيب وذلك من أجل امتصاصها فالذباب لا يملك جهاز هضمي معقد لذلك يلجئ إلى الهضم الخارجي وذلك من خلال إفراز عصارات هاضمة على المادة المراد التغذية عليها ثم تدخل هذه المواد المهضومة خارج الجسم إلى الأنبوب الهضمي حتى يتم امتصاصها لتسير في الدورة الدموية إلى خلاياه ويتحول جزء منها إلى طاقة تمكنه من الطيران وجزء آخر إلى خلايا و أنسجة ومكونات عضوية و جزء أخير إلى مخلفات يتخلص منها جسم الذباب، فأين قطعة البطيخ ؟ و ما السبيل إلى استرجاعها، ومن يستطيع أن يجمع الأجزاء التي تبدوا في طاقة طيران الذباب و الأجزاء التي تحولت إلى أنسجة[1] .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" إذا وَقَع الذُبابُ في إناءِ أحَدِكم فَليغمسُه كلَهُ، ثم ليطَرحهُ، فإنَ في أحَدِ جنَاحيهِ الداء، وفي الآخَرِ شفاء".                                                     

 

 رواه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وأحمد، وعبد ابن حميد، والدارمي، وأبو عبيد، وأبو يعلي، وابن الجارود، وابن خزيمه، وابن حبان، والحاكم، وابن السكن، والبزار، وابن قتيبة، والطبراني، والبيهقي، والطحاوي، وأبو داود الطيالسي، وابن النجار، والبغوي، وابن أبي خيثمة، وابن عبد البر. 

ولقد ورد هذا الحديث في حوالي خمسين طريق كلها صحيحة ..ورجالها كلهم ثقات .[2]

في رواية بلفظ: "شراب أحدكم". ووقع في حديث أبي سعيد عند النسائي وابن ماجه وابن حبان وصححه "إذا وقع في الطعام" والتعبير بالإناء أشمل. قوله (فليغمسه كله) أمر إرشاد لمقابلة الداء بالدواء.قوله (ثم ليطرحه)أي ثم ليرميه.فقد أخرج البزار بسند رجاله ثقات أن أنس بن مالك رضي الله عنه وقع ذباب في إنائه، فقال بإصبعه فغمسه في ذلك الإناء ثم قال:باسم الله، وقال: إن رسول الله  صلى الله عليه و سلم أمرهم أن يفعلوا ذلك.ورد

 

 النص في الذباب فلا يقاس عليه غيره من الحشرات، وخاصة فقد بين سبب ذلك بأن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء، وهذا المعنى لا يوجد في غيره.

رأي أهل العلم الأقدمين :

قال الخطابي: تكلم في هذا الحديث من لا خلاق له فقال: كيف يجتمع الشفاء والداء في جناحي الذباب؟.وهذا سؤال جاهل أو متجاهل، فإن كثيراً من الحيوان قد جمع الصفات المتضادة، وقد ألف الله بينها وقهرها على الاجتماع، وإن الذي ألهم النحلة اتخاذ البيت العجيب الصنعة للتعسيل فيه، وألهم النملة أن تدخر قوتها إلى أوان حاجتها، وأن تكسر الحبة نصفين لئلا تستنبت، لقادر على إلهام الذبابة أن تقدم جناحاً وتؤخر أخرى…قال ابن الجوزي: ما نقل عن هذا القائل ليس بعجيب، فإن النحلة تعسل من أعلاها وتلقي السم من أسفلها، والحية القاتل سمها تدخل لحومها في الترياق الذي يعالج به السم، والذبابة تسحق مع الإثمد لجلاء البصر. وذكر بعض حذاق الأطباء أن في الذباب قوة سمية يدل عليها الورم والحكة العارضة عن لسعه وهي بمنزلة السلاح له، فإذا سقط الذباب في ما يؤذيه تلقاه بسلاحه، فأمر الشارع أن يقابل تلك السمية ما أودعه الله تعالى في الجناح الآخر من الشفاء، فتتقابل المادتان فيزول الضرر بإذن الله تعالى .وقد لاحظ الأقدمون بالتجربة أن دلك موضع لدغ الزنبور أو العقرب بالذباب ينفع منه نفعاً بيناً.

بعض المكتشفات حول الذباب :

ولوحظ على جرحى الحرب العالمية من الجنود أن جراحهم أسرع شفاء والتئاماً من الضباط الذين يعنى بهم مزيد عناية في المستشفيات، لأن الجنود يتداوون في الميدان فيتعرضون لوقوع الذباب على جراحاتهم…ومنذ سنة 1922 نشر الدكتور بيريل بعد دراسة مسهبة لأسباب جائحات الهيضة (كوليرا) في الهند وجود كائنات دقيقة تغزو الجراثيم وتلتهمها، وتدعى: ملتهمات الجراثيم –بكتريوفاج- وأثبت بيريل أن البكترويوفاج هو العامل الأساسي في إطفاء جوائح الهيضة، وأنه يوجد في براز الناقهين من المرض المذكور، وأن الذباب ينقله من البراز إلى آبار ماء الشرب فيشربه الأهلون، وتبدأ جذوة جائحة الهيضة بالإنطفاء.

- كما تأكد عام 1928 حين أطعم الأستاذ بيريل ذباب البيوت فروع جراثيم ممرضة فاختفى أثرها بعد حين، وماتت كلها من جراء وجود ملتهم الجراثيم، شأن الذباب الكبير في مكافحة الأمراض الجرثومية التي قد ينقلها هو بنفسه، وعرف أنه إذا هيئ خلاصة من الذباب في مصل فزيولوجي، فإن هذه الخلاصة تحتوي على ملتهمات أربعة أنواع على الأقل من الجراثيم الممرضة[3] .

والجدير بالذكر أن الأستاذ الألماني بريفلد من جامعة هال وجد أن الذبابة المنزلية مصابة بطفيلي من جنس الفطريات سماه أمبوزاموسكي، وهذا الطفيلي يقضي حياته في الطبقة الدهنية الموجودة داخل بطن الذبابة…

وقد أيد العلماء المحدثون ما اكتشفه بريفلد وبينوا خصائص هذا الفطر الذي يعيش على بطن الذبابة.

- ففي سنة 1945 أعلن أستاذ الفطريات لا نجيرون أن الخلايا التي يعيش فيها هذا الفطر فيها خميرة قوية تذيب أجزاء الحشرة الحاملة للمرض.

- وفي سنة 1947 عزل موفيتش مضادات حيوية من مزرعة للفطريات تعيش على جسم الذبابة، ووجدها ذات مفعول قوي على جراثيم غرام سلبي كجراثيم الزحار والتفوئيد.

- وفي نفس السنة تمكن العالمان الإنجليزيان آرنشتين وكوك والعالم السويسري روليوس من عزل مادة سموها جافاسين من الفطور التي تعيش على الذباب، وتبين لهم أن هذه المادة مضادة حيوية تقتل جراثيم مختلفة من غرام سلبي وغرام إيجابي.

- وفي سنة 1948 تمكن بريان وكورتيس وهيمنغ وجيفيرس من بريطانيا من عزل مضادة حيوية أخرى سموها كلوتيزين من الفطريات نفسها التي تعيش في الذباب، وهي تؤثر في جراثيم غرام سلبي كالتفوئيد والزحار.

- وفي سنة 1949تمكن العالمان الإنكليزيان كومسي وفارمر والسويسريون جرمان وروث وإثلنجر وبلانتز من عزل صادة (مضادة حيوية) أخرى من فطر ينتمي إلى فصيلة الفطور التي تعيش في الذباب، سموها أنياتين، ولها أثر شديد في جراثيم غرام سلبي وغرام إيجابي كالتفوئيد والكوليرا والزحار وغيرها[4].

ولقد ذكر الدكتور عبد الباسط محمد السيد رئيس قسم التحليل و الجراثيم في المركز القومي للأبحاث في مصر أنه أكتشف مجموعة علماء ألمان في الجناح الأيسر للذبابة جراثيم غرام سلبي وغرام إيجابي وفي الجناح جراثيم تسمى باكتر يوفاج أي مفترسة الجراثيم وهذه المفترسة للجراثيم الباكتر يوفاج أو عامل الشفاء صغيرة الحجم يقدر طولها بــ 20 : 25 ميلي ميكرون فإذا وقعت الذبابة في الطعام أو الشراب وجب أن تغمس فيه كي تخرج تلك الأجسام الضدية فتبيد الجراثيم وهذه المضادات واسعة الطيف وقوية التأثير وشبيهة بالأنتي بيوتك والآن هناك عدد كبير من مزارع الذباب في ألمانيا حيث يتم استخلاصها حيث يتم تحضير بعض الأدوية التي تستعمل كمضاد للجراثيم و التي أثبتت فعالية كبيرة وهي تباع بأسعار مرتفعة في ألمانيا، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم معلم الناس الخير [5] .

بعض الأبحاث العلمية التي تناولت هذا الحديث

الاكتشافات الطبية الحديث وتشمل ثلاثة تقارير عن:

(تأثر السقوط والغمس للذبابة المنزلية على مـدى تلوث المـاء و الأغذية بالميكروبات و الجراثيم )

•    التقرير الأول : دراسة مبدئية..

•     التقرير الثاني : تأثر درجة حموضة ماء الغمس.

•     التقرير الثالث : تأثر السقوط والغمس للذباب على تلوث ونمو الميكروبات في الحليب.

لقد تصدت نخبة من علماء البحث العلمي في الجامعات العربية والإسلامية لتفسير هذا الحديث، وأجروا بحوثاً مخبرية كان من بينها كما جاء في كتاب الإصابة في صحة حديث الذبابة في طبعته الأولي للعالم الجليل الدكتور خليل إبراهيم ملا خاطر، عندما أجرى مجموعة من باحثي قسم الأحياء بكلية العلوم بجامعة الملك عبد العزيز بجدة وجامعة القاهرة منذ عدة أعوام دراسات جاءت نتائجها في ثلاثة تقارير :

أولاً: التقرير الأول، تناول ( تأثر السقوط والغمس للذبابة المنزلية على مدى تلوث الماء و الأغذية بالميكروبات و الجراثيم ).

1- دراسة مبدئية: وقد أجريت هذه الدراسة، ثلاث مرات على ماء مقطر عادي، وآخر مضبوط عند درجة حموضة ( Ph4)وهو ما يماثل درجة حموضة المعدة، وأظهرت نتائج تلك الدراسة أن أعداد الميكروبات النامية، في الأوعية الخاصة بالماء الملوث، عن طريق الغمس كانت أقل من ذلك الملوث، عن طريق النزع فقط بعد السقوط، وهذه النتائج قد لوحظت وسجلت من متوسط عدد كبير جداً، من المكررات حتى وصل في بعضها إلى الخمسين مرة، وهذه النتائج جاءت على عكس المتوقع .. لو أن عملية التلوث هنا كما يتقبلها العقل مجردة، حيث يعطي غمس الذبابة، فرصة أكبر لإزالة الميكروبات عن جسم الذبابة، عما إذا تمت إزالتها  فقط عند سقوطها على سطح السائل.كما أظهرت نتائج تحضين

الماء الملوث، في كل معاملات السقوط والغمس لمدة 60 دقيقة (على مزارع ميكروبية خاصة) أن أعداد الميكروبات تظهر تناقصاً، في معاملات الغمس عن معاملات السقوط، مما قد يوحي بأن غمس الذباب، ربما أدى إلى خروج عامل ذات تأثير مضاد للميكروبات، ومثل هذا الافتراض، يمكن أن يفسر نقص أعداد الميكروبات، في معاملات الغمس عموماً عن معاملات السقوط، وأيضاً الانخفاض الشديد في الأعداد عند تحضين الماء الملوث، في معاملات الغمس.

ولقد كانت ظاهرة انخفاض أعداد الميكروبات في معاملات الغمس، مقارنة مع معاملات النزع (السقوط)، واضحة في حالة كل الأعداد الكلية للميكروبات النامية، على بيئة الآجار المغذي، والأعداد الكلية على بيئة آجار الدم وأعداد الميكروبات المحللة للدم. كما ظهر أيضاُ أن الماء غير المعقم، عند درجـة حموضـة (Ph4)أظهر انخفاضاً في أعداد الميكروبات في معاملات الغمس عن مثيلاتها في معاملات النـزع ( السقوط)  أكثر وضوحاً عن نتائج الماء المعقم المعادي. كما لوحظ أيضاً أن غمس الذباب ثلاث مرات في الماء قد أعطى أعداداً  للميكروبات أقل من معاملات  نزع (سقوط) الذباب من على سطح السائل دون غمسه، كما أظهرت نتائج التجارب بوضوح أن تحضين الحليب الملوث في معاملات الغمس، قد أعطت في أغلب العينات النتائج أعداداً اقل من معاملات السقوط (النزع)، مما يوضح أن الغمس لا يقلل فقط من أعداد الميكروبات الملوثة للحليب، ولكن يحد أيضاً من نموها .

ثانياً: التقرير الثاني : ( تأثر السقوط والغمس للذبابة المنزلية على مدى تلوث الماء والأغذية بالميكروبات).

2- تأثير درجة حموضة ماء الغمس : حيث أجريت تجارب على معاملات السقوط، و الغمس في ماء مقطر عند درجة (Ph7) وعند درجة(Ph4) ، وتتبع الباحثون مدى تلوث الماء بالميكروبات، حيث قدرت الأعداد الكلية، وأعداد الميكروبات النامية، على آجار الدم، وتلك المحللة للدم

 Hemolyticتحت هذه المعاملات، التي كررت بأعداد كبيرة لتأكيد الظاهرة. وتبين من النتائج أن الأعداد الكلية للميكروبات، كانت في أغلب العينات أقل في معاملات الغمس، عن معاملات السقوط، ولقد ظهرت هذه النتيجة في أكثر من 50 معاملة متتالية .

وعندما أجريت دراسة مماثلة، على المجموعة الميكروبية النامية على آجار الدم، فإن نتائج الدراسة كانت مشابهة أيضاً لتلك التي تم الحصول عليها من الأعداد الكلية، حيث كانت أعداد الميكروبات الناتجة من معاملات الغمس، أقل في أغلب العينات عن معاملات السقوط (النزع ).

أما بالنسبة لأعداد الميكروبات المحللة لآجار الدم، فإن الاختلافات في أعداد الميكروبات بين معاملات السقوط و الغمس، كانت أكثر وضوحاً من أثره على الميكروبات الكلية، والمقصود بها الميكروبات المتعايشة (غير المرضية)، لأن هناك نوع آخر من الميكروبات، ألا وهو المجموعة المسببة للأمراض مثل الكوليرا والتيفوئيد وغيرها ...

كما ظهر من النتائج التي أمكن الحصول عليها، من عدد كبير من المكررات، فإنه بالرغم من أن معاملات الغمس أعطت في المتوسط العام، أعداداً لمختلف المجموعات الميكروبية، أقل من معاملات السقوط، فإن الدراسات التي أجريت عند درجة (Ph7) وعند درجة (Ph4) أثبتت بوضوح، أن الانخفاض الراجع لمعاملات الغمس، كان أكثر وضوحاً، مما يؤكد أن العامل المؤثر على الميكروبات يناسبه التأثر الحامضي عن المتعادل.

  

ثالثاً: التقرير الثالث ( تأثر السقوط والغمس للذبابة المنزلية على مدى تلوث الماء والأغذية بالميكروبات).

3- تأثر السقوط والغمس للذباب على تلوث ونمو الميكروبات في الحليب:

أجريت هذه الدراسة على حليب معقم، حيث عرض بمعاملات سقوط وغمس الذباب، وقدر مدى التلوث الميكروبي، في كل حالة. كما حضن الحليب الملوث في كل حالة، لمدة ثلاث ساعات، وقدرت الميكروبات النامية، على فترات خلال مدة التحضين، في كل المعامـلات.

ولقد ظهر من النتائج أن معاملات السقوط أعطت أعداداً أكبر من معاملات الغمس في الحليب، بالنسبة لكل من الأعداد الكلية، وأعداد الميكروبات النامية على آجار الدم، وأيضاً أعداد الميكروبات المحللة للدم . كما أظهرت النتائج بوضوح أن تحضين الحليب الملوث في معاملات الغمس، أعطى في أغلب العينات أعداداً أقل من معاملات السقوط، مما يوضح أن الغمس لا يقلل فقط أعداد الميكروبات الملوثة للحليب، ولكن يحد من نموها أيضاً، مما يعطي برهاناً أكثر وضوحاً، عن وجود عامل مثبط لنمو الميكروبات على الذباب، يصل إلى الحليب عند غمس الذبابة.

نتائج الأبحاث باختصار :

لقد انتهت نتائج التقارير المخبرية الثلاثة ، إلى أن نتائج عملية الغمس للذباب في الماء أو الحليب ، قد إلى انطباعات أو فرضيات منها على سبيل المثال:

1.    وجود عامل مثبط لنمو الميكروبات والجراثيم الموجودة على الذباب ، والتي تسقط في الماء أو الطعام عند سقوط الذباب  فيه ، ومن ثم الحد من نمو الجراثيم و تقليل عددها أيضا.

2.         أن عملية الغمس تقلل من تأثير الجراثيم ، التي يحملها الذباب وتسقط في الماء أو الطعام عند سقوط الذباب فيه .

3.     أن تأثير عملية الغمس ، هي على الجراثيم المرضية ، أكثر مما هي على الجراثيم الكلية التي لا تحمل الأمراض وهذا ما يؤكده الحديث الشريف ( داء ، شفاء).

4.    أن فعالية الغمس ، أظهرت فعالية القضاء على الجراثيم عند درجات مشابهة لدم الإنسان وجسمه بخلاف ما لو أجريت في وسط متعادل.

5.    أن النتائج أثبتت بشكل واضح ، أن الذباب إذا سقط ثم طار، فإن الجراثيم التي تسقط منه في الطعام أو الشراب، تزداد أعدادها، بينما في حالة غمس الذبابة ثم رفعها ، فإن الجراثيم التي تسقط لا تبقى إعدادها كما هي ، بل تبدأ في التناقص، ويحد ذلك من نموها أيضاً.

6.          أن هذه التجارب ، أثبتت صحة الحديث أيضاً من الناحية العلمية التجريبية ، وإن كنا ننتظر ما هو أكثر من ذلك .

7.   إن الأمر المتوقع والمنطقي ، أن غمس الذبابة  ، سيزيد من عدد الميكروبات و الجراثيم التي تسقط منه في الماء أو الطعام ، وذلك لأنها تعطي فرصة أكبر لانفصال الجراثيم و الميكروبات عن سطحه ، بخلاف وقوفه على الطعام أو الشراب ، ذلك لأن ما يمس منه إنما هي أطرافه وخرطومه وأطراف أجنحته ، بينما في الغمس يسقط كله . هذا لو كان الأمر عادياً ومتوقعا.  بينما نتائج التجارب جاءت عكس ذلك تماماً .. وهذا هو المذهل في الأمر ، نتيجة لتجارب كثيرة ومتعددة ، في مدة تزيد على العامين في كل من جدة والقاهرة في معامل الجامعات وعلى يد أساتذة مختصين ، هدفهم الناحية العلمية . وإن كانوا قد فرحوا بالنتائج التي توصلوا إليها.

8.     أن هذه التجارب أثبتت أعجازاً علمياً، في السنة يضاف إلى المعجزات العلمية الأخرى التي تدلل على معجزة النبي صلى الله عليه وسلم الخالدة ، التي أوحى بها الله عز وجل ، قبل أن تتقدم العلوم بالصورة التي نراها ونعيشها الآن [6].

 

فمن أخبر محمداً بهذه العلوم، إنه رب العالمين .

  


[1] آيات قرآنية في مشكاة العلم      يحيى المجري

[2] راجع البحث الذي قام به الدكتور يحيى إبراهيم محمد في مؤتمر الإعجاز العلمي في القرآن السابع في دبر 2004م  تفسير معجزتي الداء والشفاء في حيدث الذبابة .     

[3] كتاب صور الإعجاز العلمي في السنة النبوية  تأليف    عبد الحميد محمود طهماز

[4] كتاب صور الإعجاز العلمي في السنة النبوية  تأليف    عبد الحميد محمود طهماز

[5] محاضرة للدكتور عبد الباسط محمد السيد على قناة الجزيرة حول إعجاز القرآن .

[6] راجع البحث الذي قام به الدكتور يحيى إبراهيم محمد في مؤتمر الإعجاز العلمي في القرآن السابع في دبر 2004م  تفسير معجزتي الداء والشفاء في حيدث الذبابة

 

 

آيات الله في الذبــاب
 
 قال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) (الحج:73) .

لقد كشف العلم الحديث العديد من الخصائص التي يتمتع بها الذباب عن غيره من الحشرات فمثلاً يمكن أن تسير الذبابة بسهولة على الأسطح المائلة أو تقف ثابتة على السقف لمدة ساعات . فأقدامها مجهزة للوقوف على الزجاج والجدران والسقوف، وإذا لم تكن كلاباتها كافية، فإن الوسائد الماصة الموجودة على أقدامها تؤمن وقوفاً مناسباً على السطح، وتزداد قوة هذه الوسائد بإفراز سائل خاص .تستخدم ذبابة المنزل " الشفة " من الجزء الفموي لتذوق الطعام قبل تناوله .

و الذباب دون الكثير من المخلوقات يهضم خارج جسمه، ويكون ذلك بإفراز سائل هاضم على الطعام، يفكك هذا السائل الطعام ويحوله إلى سائل تستطيع الحشرة امتصاصه، ثم تنتقل الشفة الغذاء الموجود على السائل على جسمها بواسطة الشفة أيضاً التي تحول السائل إلى الخرطوم المتصل بها .

تعتبر ذبابة المنزل ظاهرة على درجة كبيرة من التعقيد في البداية تقوم الذبابة بمعاينة الأعضاء التي ستستخدمها في الطيران، ثم تأخذ وضعية التأهب للطيران وذلك بتعديل وضع أعضاء التوازن في الجهة الأمامية، وأخيراً تقوم بحساب زاوية الإقلاع معتمدة على اتجاه الريح وسرعة الضوء التي تحددها بواسطة حساسات موجودة على قرون الاستشعار ثم تطير . إلا أن هذه العمليات مجتمعة لا تستغرق أكثر من 1/100من الثانية، فهذه الذبابة قادرة على زيادة سرعتها حتى تصل إلى 10كم /سا .

لهذا السبب يطلق على الذبابة "سيدة الطيران البهلواني " كاسم محبب، فيه تسلك أثناء طيرانها مساراً متعرجاً في الهواء بطريقة خارقة، كما يمكنها الإقلاع عمودياً من المكان الذي تقف فيه، وأن تحط بنجاح على أي سطح بغض النظر عن انحداره أو عدم ملائمته . ومن الخصائص الأخرى التي تتمتع بها هذه الحشرة السحرية وقوفها على الأسقف . فحسب قانون الجاذبية يجب أن تقع إلى الأسفل، إلا أنها خلقت بنظام خاص يقلب المستحيل معقولاً .

يوجد على رؤوس أقدامها وسادات شافطة تفرز هذه الوسادات سائلاً لزجاً عندما تلامس السقف . تقوم الحشرة بمد سيقانها باتجاه السقف عندما تقترب منه، وما إن تشعر بملامسته حتى تستدير وتمسك بسطحه، تحمل ذبابة المنزل جناحين يخرج نصف كل منهما من الجسم ويحملان غشاءً رقيقاً جداً يندمج مع الجناح . يمكن أن يعمل كل من هذين الجناحين بشكل منفصل عن الآخر . مع ذلك فهما يتحركان عند الطيران إلى الأمام والخلف على محور واحد . كما هي الحال في الطائرات ذات الجناح الأوحد . تتقلص العضلات المسؤولة عن حركة الأجنحة .

تتكون عين ذبابة المنزل من 6000بنية عينية سداسية يطلق عليها اسم " العوينات "، تأخذ كل من هذه العوينات منحى مختلفاً: إلى الأمام أو الخلف، في الوسط ،فوق وعلى جميع الجوانب، يمكن أن ترى الذبابة كل ما حولها من جميع الجهات، بتغير آخر، يمكن أن تشعر بكل شيء في حقل رؤيا زاويته 360 درجة، تتصل ثمانية أعصاب مستقبلية للضوء بكل واحدة من هذه العوينات، وبهذا يكون مجموع الخلايا الحساسة في العين حوالي 48000 خلية يمكنها أن تعالج 100صورة في الثانية .

تستمد الذبابة مهارتها الفائقة في الطيران من التصميم المثالي للأجنحة . تغطي النهايات السطحية والأوردة الموجودة على الأجنحة شعيرات حساسة جداً مما يسهل على الحشرة تحديد اتجاه الهواء والضغوط الميكانيكية عند القلاع وتنبسط عند الهبوط، وعلى الرغم من أنها تقع تحت تحكم الأعصاب في بداية الطيران، إلا أن حركات هذه العضلات مع الجناح تصبح أوتوماتيكية بعد فترة وجيزة .

تقوم الحساسات الموجودة تحت الأجنحة والرأس بنقل معلومات الطيران إلى الدماغ، فإذا صادفت الحشرة تياراً هوائياً جديداً أثناء طيرانها، تقوم هذه الحساسات بنقل المعلومات الجديدة في الحال إلى الدماغ، وعلى أساسها تبدأ العضلات بتوجيه الأجنحة بالاتجاه الجديد، بهذه الطريقة تتمكن الذبابة من الكشف عن وجود أي حشرة جديدة بتوليد تيار هوائي إضافي . والهرب إلى مكان آمن في الوقت المناسب . تحرك الذبابة جناحيها مئات المرات في الثانية، وتكون الطاقة المستهلكة في الطيران أكثر مئة مرة من الطاقة المستهلكة أثناء الراحة . من هنا يمكننا أن نعرف أنها مخلوق قوي جداً، لأن الإنسان يمكنه أن يستهلك طاقته القصوى في الأوقات الصعبة ( الطوارئ ) والتي تصل إلى عشرة أضعاف طاقته المستهلكة في أعمال الحياة العادية فقط . أضف إلى ذلك أن الإنسان يمكنه أن يستمر في صرف هذه الطاقة لبضع دقائق فقط كحد أعلى، على عكس الذبابة التي يمكنها أن تستمر على هذه الوتيرة لمدة نصف ساعة، كما يمكنها أن تسافر بهذه الطاقة مسافة ميل وبالسرعة نفسها .

المصدر : كتاب التصميم في الطبيعة       تأليف الكاتب التركي هارون يحيى

 

 

مواضيع ذات علاقة

اسم الموضوع

هجري

تاريخ الموضوع

الإعجاز في الكائنات الحية

23 شعبان 1429

2008/08/24