قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا [قال] المفسرون:
كانت هذه الكلمة لغة في الأنصار، وهي من راعيت الرجل [إذا تأملته وتعرفت] أحواله
ومنه قولهم: أرعني "سمعك" وكانت الأنصار تقولها لرسول [الله صلى الله عليه وسلم]
وهي بلغة اليهود سب بالرعونة [وكانوا يقولونها له وينوون] بها السب فنهى الله
سبحانه المؤمنين عن قولها لئلا يقولها اليهود وأمرهم أن يجعلوا مكانها "أنظرنا"
وقرأ الحسن والأعمش وابن المحيصن (راعنا) بالتنوين فجعلوه مصدرا، أي: لا تقولوا
رعونة.
وقرأ ابن مسعود: (لا تقولوا راعونا) على الأمر بالجماعة كأنه نهاهم أن يقولوا ذلك
فيما بينهم، والنهي في مخاطبة النبي بذلك أولى، وهذه الآية قد ذكروها في المنسوخ،
ولا وجه لذلك بحال، ولولا إيثاري ذكر ما ادعى عليه النسخ لم أذكرها. قال أبو جعفر
النحاس: هي ناسخة لما كان مباحا قوله قلت: وهذا تحريف في القول، لأنه إذا نهى عن
شيء لم تكن الشريعة أتت به لم يسم النهي نسخا.