الدواء الأرخص في العالم.. فوائد مذهلة  آخر رد: الياسمينا    <::>    حساب العمر بالميلادي أو بالهجري  آخر رد: الياسمينا    <::>    موقع أسعار العملات العربية والأجنبية  آخر رد: الياسمينا    <::>    موقع أسعار العملات العربية والأجنبية  آخر رد: الياسمينا    <::>    سعودية مقيمة فى اسطنبول .. يومياتى ورحلاتى فى تركيا واروربا  آخر رد: الياسمينا    <::>    فوائد مقيدة بين طيات الكتب لا تجد طريقها لنا  آخر رد: الياسمينا    <::>    أهم 25 سؤالا يمكن أن يطرحوا عليك أثناء المقابلة الشخصية؟  آخر رد: الياسمينا    <::>    صحيفة سبق : "بترجي" يؤكد على أهمية دور المشاريع الصغيرة في ا...  آخر رد: الياسمينا    <::>    تابع احدث اخبار الافلام والمسلسلات على موقع الفن تايم في الس...  آخر رد: الياسمينا    <::>    صلاة الجمعة على من وجبت؟  آخر رد: الياسمينا    <::>   
 
العودة   منتدى المسجد الأقصى المبارك > القرآن الكريم

 
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
 
  #1  
قديم 11-27-2010
الصورة الرمزية admin
admin admin غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 14,425
افتراضي دخول آدم وحواء الجنة وخروجهما منها

بسم الله الرحمن الرحيم
اللفظين (الهبوط والجنة) أشكلا على كثير من المفسرين والمتدبرين مما أدى إلى إعتقاد البعض أن هناك جنة في السماوات وأخرى في الأرض وأن هناك هبوط موضعي وهبوط إنتقالي، ولكن المتدبر حقاً لكلام الله سيجد أن الهبوط هو هبوط واحد من السماوات إلى الأرض، وأن الجنة واحدة هي في السماوات، وإليكم هذا التفصيل السريع:
1- هناك كلمة ناقصة نحتاجها لفهم كلمتينا وهي كلمة (الخروج) وأقصد هنا (الخروج من الجنة)، وربما عدم فهم (الخروج) هو الذي أشكل على البعض وجعلهم يعتقدوا أن هناك هبوطين وهناك جنتين، ولكن الصحيح أن هناك خروجين إثنين وجنة واحدة وهبوط واحد.
2- الخروج على مرحلتين أولا: خروج من المقام، وثانياً: خروج من المكان. ويقابل الخروجين دخول واحد هو دخول في المقام والمكان معاً.
3. نعلم أن الله أدخل (طاووس الملائكة) الذي نعرفه اليوم بأسم (إبليس) الجنة لأنه كان الوحيد الباقي على الأرض على دينه بعد أن كفرت الجان جميعها، وكان هذا الدخول مقامي ومكاني.
4. نعلم أن الله أدخل آدم وحواء الجنة بعد خلقهما في قول الله عز وجل في سورة البقرة:2 (وَقُلْنَا يَئَادَمُ اسْكُن أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) (آية 35)، وهذا دخول مقامي ودخول مكاني، دخول مقامي أي انهما لا يشعران بالسوء وكان شاهد هذا للإنسان أن أحدهما لم يكن يرى عورة الثاني، لا أدم يرى عورة نفسه ولا عورة حواء، ولا حواء ترى عورة نفسها أو عورة آدم، وهذا مقام، أما الدخول المكاني أي أنهما أصبحا داخل الجنة ويستطيعان التنعم بما فيها من أنعام.
5. الدخول المقامي والمكاني للجنة لا ينفي التكليف، فالأمر لله، إذا شاء كلفنا، وإذا شاء أسقط عنا التكليف، وفي حالة دخول آدم وحواء كان هناك التكليف لهما بأن يمتنعا عن الأكل من شجرة معينة بعينها دلهما الله عليها، وكان ثمن المعصية هو الخروج من الجنة.
6. وأيضاً مع وجود (طاووس الملائكة - إبليس اليوم) في الجنة في مقام ومكان، إلا أنه تم تكليفه مع باقي الملائكة بأمر سيحدث للإمام في قوله عز وجل في سورة الحجر: 15 (وَإِذ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن صَلْصَالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) (آيات 28-29)، وهذه الآيات تكررت في سورة ص38) (إِذ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) (آيات 71-72).
7- الخروج من الجنة يكون أولاً خروجاً مقامياً ثم يتبعه الخروج المكاني.
8- في حالة خروج إبليس من الجنة، فقد إبتدأ بالخروج المقامي وذلك عندما رفض السجود لآدم، يقول عز وجل في سورة البقرة:2 (وَإِذ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لأَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) (آية 34)، وكان هذا قبل دخول آدم وحواء الجنة، وخروج إبليس مقامياً من الجنة عند رفضه السجود لآدم لم يمنعه من دخول الجنة مكانياً لأنه كان بإمكانه الدخول والوصول لآدم وحواء والتكلم معهما والكذب عليهما وحتى القسم بالله كذبا ليغويهما للأكل من الشجرة.
9- لاحظ أن رفض إبليس السجود لآدم أهبطة من مقامه (طاووس الملائكة) لمقام آخر جديد هو (إبليس).
10- دخول آدم وحواء الجنة كان بلا عمل، فقد كان ثواباً خالصاً من رحمته سبحانه وتعالى.

11- عندما أنصت كل من آدم وحواء لوسواس إبليس وأكلا من الشجرة، وكان أكلهما معصية لآمر الله الذي حذرهما منه عندما دخلا الجنة، وكان عدم الأكل من هذه الشجرة هو شرط بقائهما (مقامياً ومكانياً) في الجنة، خرجا أولا من (مقام الجنة)، يقول سبحانه وتعالى في سورة البقرة:2 (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ) (آية 36)، مما كانا فيه اي من المقام العالي الذي كانا فيه، ولكنهما لا زالا في الجنة، يقول عز وجل في سورة طه:20 (فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَت لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) (آية 121)، أين بدت لهما سواءاتهما؟ الجواب في الجنة. من أي ورق طفقا يخصفان على عوراتهما؟ الجواب من ورق الجنة. ثم أن آدم فر وأخذ يركض داخل الجنة لأنه لم يعمل ماذا عليه أن يفعل، حتى ناداه الله وكلمه ثم تاب عليه، يقول عز وجل في سورة طه:20 (ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) (آية 122)، ويقول في سورة البقرة:2 (فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (آية 37)، إلا أنه هذا كان هو الخروج المقامي، ثم تبعه الخروج المكاني، وهذا نعلمه من خلاصة أحاديث الرسول حيث أحضر الله آدم آمامه ومسح على ظهره وأخرج ذريته من ظهر وأخذ منهم العهد والميثاق بأن يقولوا (لا إله إلا الله) وأن يتبعوا الرسل، ثم أمر عز وجل بأن يهبط الجميع إلى الأرض، (آدم وحواء وإبليس والذرية)، يقول عز وجل في سورة البقرة:2 (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُم يَحْزَنُونَ) (آية 38).
12- الهبوط كان بمثابة إمتحان يبتلينا الله به حتى يعرف كل واحد منا مرتبته التي يستحقها في الجنة، يقول عز وجل في سورة الزمر:39 (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) (آية 74)، فمن خلال عملنا في الأرض نرث الجنة من جديد يقول عز وجل في سورة الأعراف:7 (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِن غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَن هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَت رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (آية 43).
13- نعم الفكرة بسيطة جداً فنحن خلقنا لنكون من أهل الجنة، يقول صلى الله عليه وسلم (كلكم يدخل الجنة إلا من أبى، قالوا ومن يأبى يا رسول الله، قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى).
أكتفي بهذا المقدار حالياً، مع أن الكلام في هذا الباب كثير وجميل، فإن كان هناك أي إستفسار أو تعقيب من أحدكم، يسرني أن أجيب عليه، أخوكم: الشيخ خالد المغربي، منتدى المسجد الأقصى المبارك

__________________
اللهم علمنا ما ينفعنا - وإنفعنا بما علمتنا
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا إتباعه - وأرنا الباطل باطلا وأرزقنا إجتنابه
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
اللهم إجعل عملنا خالصا لوجهك الكريم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبة وسلم

آخر تعديل بواسطة admin ، 11-27-2010 الساعة 11:09 AM
رد مع اقتباس
 
 
  #2  
قديم 11-27-2010
ام داود ام داود غير متواجد حالياً
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: فلسطينية
المشاركات: 221
افتراضي رد: دخول آدم وحواء الجنة وخروجهما منها

جزاكم الله خيرا اخي

عندي سؤال قد سألتني أياه أخت لنا :

المعروف ان الرجل في الجنه له زوجه اذادخلت الجنه وله أن يختار من الحور العين

أما المرأه إذا دخل زوجها الجنة معها فإنها له وحده صحيح أم لا ؟؟؟
رد مع اقتباس
 
 
  #3  
قديم 11-27-2010
سليم سليم غير متواجد حالياً
عضو مرابط
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 554
افتراضي رد: دخول آدم وحواء الجنة وخروجهما منها

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ام داود مشاهدة المشاركة
جزاكم الله خيرا اخي

عندي سؤال قد سألتني أياه أخت لنا :

المعروف ان الرجل في الجنه له زوجه اذادخلت الجنه وله أن يختار من الحور العين

أما المرأه إذا دخل زوجها الجنة معها فإنها له وحده صحيح أم لا ؟؟؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخت الفاضلة أم داوود أنقل إليك هنا رابطًا يتكلم عن هذه المسألة_بعد إذن أخي الحبيب خالد_,وعسى أن يكون فيه جواب لسؤالك.
http://al-msjd-alaqsa.com:81/vb/showthread.php?t=1476
__________________
رمضان أسم حروفه ناصعة=فالراء رحمة من الله واسعة
وميمه مغفرة منه جامعة=والضاد ضياء جنة رائعة
والألف احسان وألفة ماتعة=ونونه نُزل الصائمين ناعمة
رد مع اقتباس
 
 
  #4  
قديم 11-27-2010
ام داود ام داود غير متواجد حالياً
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: فلسطينية
المشاركات: 221
افتراضي رد: دخول آدم وحواء الجنة وخروجهما منها

بارك الله فيكم أخي وجعل الجنة جزاؤكم
رد مع اقتباس
 
 
  #5  
قديم 11-27-2010
|علاء| |علاء| غير متواجد حالياً
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
الدولة: بيت المقدس
المشاركات: 336
افتراضي رد: دخول آدم وحواء الجنة وخروجهما منها

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وربركاته ,


بارك الله فيك أخي شيخ خالد , الموضوع حقاً فيه الفائدة ومعلومات قيمة .

خطر في ذهني تساؤل بعد قرائتي للموضوع , عسى أن تساعدني في إيجاد جواب له , وجزاك الله كل الخير بما تفعله لكي يستفيد المسلمون ويتعلموا .

التساؤل هو : رفض طاووس الملائكة لأمر الله بالسجود لأدم عليه السلام أخرجه من مقامه فتحول من مقام طاووس الملائكة إلى مقام "إبليس" . وقيامه بالوسوسة لأدم وحواء أدى إلى خروجه من المكان أيضاً الذي هو الجنة .
مقارنةً مع أدم وحواء , فإن أكلهم من الشجرة أدى إلى خروجهما من المقام والمكان .

لماذا معصية إبليس لله أخرجته من المقام فقط بينما معصية أدم وحواء أخرجتهما من المقام والمكان على حد سواء ؟ أم أن معصية أبليس لأمر ربه بالسجود لأدم كان حكمها خروجه من المقام والمكان ولكن ليس في أن واحد ؟؟


وجزاكم الله الخير.
رد مع اقتباس
 
 
  #6  
قديم 11-28-2010
الصورة الرمزية admin
admin admin غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 14,425
افتراضي رد: دخول آدم وحواء الجنة وخروجهما منها

بسم الله الرحمن الرحيم
أخي علاء، أكرمك الله، يسعدني أن ارى في التساؤل أنك قرأت وتمعنت، وهذا مما يثلح القلب ويشجع على الكتابة والعطاء، ونأمل أن نرى مثل هذه الأسئلة المفيدة ليعم الخير والفائدة،
وسأجعل كلامي بشكل نقاط أيضاً للتسهيل وسرعة الوصول:-

1. إبليس من الجن، والجان سكنت الأرض قبل الإنسان بألفي عام، وكان طابعها (الإفساد وسفك الدماء)، في هذه المرحلة يُعتقد أن أسمه كان (عزازيل) ويعتقد أن لقبه كان (أبو مرة)، ولنفترض أن هذا الإعتقاد صائب في موضوعنا، فعزازيل كان مؤمناً صالحاً يعبد الله ولا يعصي له أمراً، حتى أنه يُعتقد أنه لم يترك بقعة على وجه الأرض إلا وسجد فيها لله عز وجل، وهكذا جنيٌ واحدٌ صالحٌ مقابل البقية كلها العاصية المفسدة، في إعتقادك ما هو التقدير اللائق لمثل هذا الجني عند الله؟

2. ما نعرفه من أحاديث الرسول وقصص الأنبياء وبالأخص قصة سيدنا آدم في كتب التفسير، أن الله قد أرسل أربعة فرق من الملائكة قاتلت الجان المفسد والعاصي فقتلت من قتلت والباقي أسرتهم في الجزر البعيدة وفي قيعان المحيطات وتحت الأرض، الآن لم يبقى إلا عزازيل الصالح العابد، ماذا ستفعل الملائكة بهذا العبد الصالح؟

3. رفعت الملائكة عزازيل معها إلى السماوات حيث كان ثوابه أن إرتقى في رتبته من (عبد صالح - عزازيل) إلى طاووس الملائكة.

4. عاش طاووس الملائكة بين الملائكة ومعها وكأنه فرد منها، حتى أن خطاب الله له مع باقي الملائكة كان (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) (الحجر15: 29)، وتجدر الإشارة إلى أن هذه الآية تكررت في سورة (ص38: 72) لاحظ كلمة (فقعوا) بصيغة الجمع مع أن الخطاب لنوعين من مخلوقات الله، الملائكة من جهة وطاووس الملائكة (عزازيل) من جهة أخرى. وفي هذه الآيات جاء أمر الله للملائكة ومعها طاووس الملائكة بالسجود لآدم، عندها بدأت علامات الكراهية من (طاووس الملائكة) تظهر لآدم مع أن آدم لم يخلق بعد، على شكل غيرة وحسد وغل.

5. أمر الله الملائكة فأحضروا مادة صنع جسد آدم، أي الطين من الأرض، فسواه عز وجل جسدا من صلصال كالخفار، وفي هذه المرحلة ظهرت على طاووس الملائكة علامات الأذية لآدم حيث أنه كان يحاول أن يلقيه أرضاً فيكسره، ولكنه فشكل، ثم تحولت بأن حاول ثني الملائكة عن النظر له والطواف حوله وتسبيح الله وهي تنظر له، وذلك عندما بدأ يصدار الاصوات من جوفه ليخيف بها الملائكة.

6. لغاية الآن الصورة تبدو كأن عبداً صالح ضَعُفَ إيمانه ونقص، فلعله يستغفر الله، الإمتحان الحق سيكون بعد نفخ الروح، فلا زال هناك متسع من الوقت لطاووس الملائكة بالعودة والأوبة والإستغفار لله، نعم فالله يمهل ولكنه لا يهمل.

7. جاءت لحظة الحق، لحظة نفخ الروح في آدم، ونفخت في آدم النفس ونفخت فيه الروح، وصار آدم كائناً حياً يسمع ويرى ويعقل ويتحرك، وجاء أمر الله (وَإِذ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لأَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) (البقرة2: 34).

8. سجدت الملائكة كلها إلا إبليس لم يسجد، لاحظ أن آداة الإستثناء (إلا) لما جاءت مع إبليس تكفي لتخبرنا أن إبليس لم يسجد، ولكن (إلا إبليس) أتبعها الله ب (أبى) وأتبعها ب (وأستكبر) وأتبعها ب (وكان من الكافرين). على ماذا يدل هذا؟ يدل على أن الله قد طلب من إبليس السجود لآدم أكثر من مرة، أو أنه أتاح له التوبة والعودة بالسجود لآدم مرارا وتكرارا، ولكن النتيجة كانت هي هي، رفض إبليس السجود لآدم.


10. الآن حان موعد الإجابة عن سؤالك، لماذا كل هذا التهاون مع إبليس؟ لماذا يمهله الله أكثر من مرة؟ لماذا يكرر الله الطلب والخطاب لأحد مخلوقاته؟ لماذا يُخرج اللهُ إبليس من المقام ولا يخرجه من المكان ويصبر على خطأه ليخطئ من جديد حتى يخرجه من المكان؟ والجواب بسيط، ألا يتوافق هذا مع رحمة الله وصفاته بالعفو والمغفرة والمسامحة والإمهال! ستسألني الآن لماذا لم يكن هذا هو الحال مع أدم؟! فأقول لك قارن بين عمل آدم وعمل إبليس في هذه المرحلة، أين عمل آدم؟! نعم لم يكن لآدم عمل بالمقارنة مع إبليس الذي عبد الله ولم يترك بقعة على وجه الأرض إلا وسجد له فيها، وهذه هو السبب نفسه الذي جعل الله يعطي إبليس النظرة إلى آخر الدنيا، نعم، لا زال باب التوبة مفتوح امام إبليس وسيبقى إلى يوم القيامة، حتى أنه يروى أن إبليس طلب من سيدنا موسى أن يسأل له ربه المغفرة، فطلب منه عز وجل أن يسجد لقبر آدم مقابل المغفرة، إلا أن أبليس رفض من جديد قائلاً لم أسجد له حياً أفسجد له ميتاً.

11. لنعد لآدم وحواء مرة أخرى، وننظر، سنجد اولا: أن دخول آدم وحواء للجنة كان بلا عمل بل برحمة الله، وسنجد ثانياً: أن دخول آدم وحواء للجنة كان بشرط، أن لا يأكلا من هذه الشجرة المحددة، فالدخول برحمة الله.

12. أما خروجهما من الجنة فكان بما إكتسبت أيديهما من المعصية، فالله أدخلهما الجنة بلا عمل، وهما أخرجا نفسيهما من الجنة بالمعصية.

13. قد تسألني الآن (هل هذا يعني أن آدم وحواء اخرجانا من الجنة؟ وسأجيبك، بالطبع لا، فأنت لم تدخل الجنة حتى يخرجك آدم منها، صحيح أنك كنت محمول في ظهر سيدنا آدم، ولكن لم يقدر الله لك العيش في الجنة حينها، وهذا هو امر الله.

14. ستسالني الآن، ولكن لو لم يخرج آدم من الجنة لخرجنا من ظهره ووجدنا أنفسنا في الجنة! وسأقول لك وما يدرك؟ كيف تعلم أن الله سيخرجك من ظهر آدم وآدم في الجنة؟ من أخبرك بهذا؟ وما الذي يمنع أن تبقى في ظهره إلى أبد الآبدين ولا بلا إحساس ولا لك شعور ولا تدري أين أنت!

15. ولكني سافترض معك جدلاً أن هذا كان من الممكن أن يحدث، تعال نفترض أن الذرية خرجت من ظهر آدم وهو في الجنة، وأننا جميعها الآن في الجنة، فماذا سيحدث.

16. تذكر أن الذرية الآن في الجنة بلا عمل، والجنة درجات ومراتب، وأن كل واحد منا قد جلس في مرتبةٍ من مراتب الجنة، ما لا شك فيه، أن الجالس في المرتبة الأدنى سينظر للجالس في المرتبة الأعلى ويقول، يا الله، لما أجلسته في هذا المقام؟ وأجلستني في هذا المقام؟ أهو أفضل مني؟ ماذا فعل ليكون أفضل مني؟

17. حتى لو لم تقل هذا الكلام بصريح العبارة ستكتمه في نفسك كم كتمته الملائكة، وهذا معناه أنك ستعتقد أن الله قد ظلمك!!! وهذا هو الأمر الخطير، أن نعتقد الظلم على الله.

18. أرأيت، لم يكن مقدر لنا دخول الجنة مباشرةً، لأن في هذا حيرة لأنفسنا وعذاب لها، لذلك فقد خلق الله الموت والحياة والسماوات والأرض، وأهبطنا من السماء للارض لنعمل ونعود للجنة ونجلس في مقاعدنا بناءا على عملنا وفي هذا راحة عظيمة لأنفسنا.

19. وهذا هو السبب نفسه الذي جعل معصية آدم سببا في خروجه مقاميا ومكانيا بنفس الوقت، لحاجةٍ خدم فيها آدمُ ذريتَه، فخروجه كان مصلحةً للناس أجمعين.

أكتفي بهذا المقدار، على أمل وجود أسئلة جميلة ومفيدة كسؤالك أخي علاء، وإلى لقاء، أخوك: الشيخ خالد المغربي، منتدى المسجد الأقصى المبارك
__________________
اللهم علمنا ما ينفعنا - وإنفعنا بما علمتنا
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا إتباعه - وأرنا الباطل باطلا وأرزقنا إجتنابه
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
اللهم إجعل عملنا خالصا لوجهك الكريم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبة وسلم
رد مع اقتباس
 
 
  #7  
قديم 11-28-2010
|علاء| |علاء| غير متواجد حالياً
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
الدولة: بيت المقدس
المشاركات: 336
افتراضي رد: دخول آدم وحواء الجنة وخروجهما منها

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله على كل شيء وعلى أنه جعل اناساً صالحون ينشرون العلم والفائدة .
جزاك الله كل الخير أخي شيخ خالد , جوابك على تساؤلي كان بأفضل شكل ممكن بالإضافة إلى التفصيل والمعلومات المهمة .
جزاك الله الفردوس الأعلى ورفقة مع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

اشاركك شعوري بأنه علا في ذهني تساؤل حين قرائتي لجوابك على تساؤلي ويقتضي في أن إبليس لما كان في الأرض وكان عبداً عابداً بشكل كبير حتى أنه يقال أن في كل بقعة على الأرض سجدة كانت لإبليس .
أتسائل ... مئات السنين والله أعلم كم من السنين بقي إبليس يعبد ربه بالرغم من فساد جميع جنسه (الجان) في الأرض , أسبب معصيته لله هي رؤية نفسه كطاووس الملائكة وأنه أصبح أفضل من الجميع الأمر الذي أدى إلى إستكباره على أمر ربه الأمر الذي شكل مصدر الغل والحسد والكراهية لأدم عليه السلام ؟ ولو أن الله لم يرفعه وأمره في الأرض أن يسجد لأدم , أكان سينفذ أمر ربه أم لا يوجد علاقة وأن الكراهية التي كانت في إبليس والغل لم يكن مصدره إرتقاء مكانته ؟؟

وأشكرك كثيراً أخي , الله أعلم بي أني أحب العلم وأن أتعلم , وأحب مواضيعك ودروسك كثيراً .
أحبك في الله أخي .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .





آخر تعديل بواسطة |علاء| ، 11-28-2010 الساعة 01:50 PM
رد مع اقتباس
 
 
  #8  
قديم 11-28-2010
الصورة الرمزية admin
admin admin غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 14,425
افتراضي رد: دخول آدم وحواء الجنة وخروجهما منها


بسم الله الرحمن الرحيم

أخي علاء أكرمك الله،


يسرني دائما أن أجيب على إستفساراتك وتساؤلاتك، وأدعو الله العون والمدد والتوفيق والصواب والسداد، وإليك ما سألتَ عنه:

1. المدة التي عبد عزازيل فيها الله وهو على الأرض غير معروفة، ذلك أننا لا نعرف متى ولد إبليس في صنف الجان، ما نعلمه أن الجان خلق قبل الإنسان بألفي عام، وهذا يقودنا أن نعرف أن أقصى مدة قد تكون لعزازيل على الأرض هي هذه الألفي عام، فالجواب هو ألفي عام أو أقل.


3. خلاصة الحوار في ثلاثة كلمات (الخيرية، الإستكبار، العلو)، وهذه الكلمات تشير لنفس المعنى ألا وهو (الكِبْر)، والكبرياء هي لله وحده عز وجل ولا يجوز أن ننازع الله فيها، وفي الحديث الصحيح (الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحدا منهن ألقيته في جهنم)، فاكبر خطير وعلينا الحذر منه، لذلك كان حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبْر).

4. الكِبر هو أمر فطري في نفوس كل مخلوقات الله، ولكن المطلوب عدم إظهاره ومحاولة كبته وقيادته وتوجيه في إتاجه للعمل الصالح، فأن ترى إنسان أفضل منك يجب أن يؤدي بك أن تتحرك في القنوات الشرعية المباحة للوصول لما وصل له هذا الشخص دون حسده أو أزيته.

5. الملائكة كانت تطمح بأن تكون كفتها افضل من كفة آدم عند الله، يقول عز وجل (وَإِذ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ
) (البقرة2: 30). إلا أن هذا الطموح كان مكتوماً في داخلها ولم يظهر على لسانها ولا على أفعالها وتصرفاتها، يقول عز وجل (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ) (البقرة2: 33)، لاحظ كلمة (تكتمون).

6. فإذا كان الشعور موجود ولكنه مكتوم ولا يظهر على الجوارح ولا على الأفعال فهو ليس بإستكبار، لذلك إعتبر اللهُ الملائكةَ (غير مستكبرة)، يقول عز وجل (إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ) (الأعراف7: 206).

7. الكِبْر الخاطئ الغير مكبوع قد يكون أول طريق المعصية، إنظر لمعصية إبليس، وإنظر لخطأ الملائكة الذي قدمناه، وإنظر لكيفية وسواس الشيطان لآدم وحواء حتى يخرجهما من الجنة، يقول عز وجل (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُرِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَن هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَو تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ) (الأعراف7: 20), نعم لقد وضعهما في كفتي المقارنة (أن تكونا ملكين)، حتى يبدأ آدم وتبدأ حواء بالمقارنة أيهما افضل وأيهم أحسن نحن أم الملائكة.

8. وفي حياتنا الدنيا فإن المعاصي على الإطلاق تبدأ بالمقارنة، أنا أريد أن اكون مثل فلان، أو أفضل من فلان، لذلك تبدأ المعصية.

9. وإن سألنا، هل كان من الممكن أن يرفض إبليس السجود لآدم لو لم يرفع السماوات؟ مع أن هذا السؤال جدلي، فليس من الممكن تغيير ما قد فات، إلا أن أننا قد نسأل أنفسنا سؤال آخر يعطي نفس الإجابة، ولنصغ السؤال بهذه الصيغة، هل يزداد الكِبْر في نفس المخلوق كلما إزدادت نعم الله عليه؟! فالجواب (عادةً وغالباً) نعم. يقول عز وجل (وَلَو بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ) (الشورى42: 27).

10. ولكن علينا دائماً أن نتذكر أننا نحن من يقرر المعصية، ولا يجبرنا عليها عز وجل، وأن الله أعطانا إمكانية كبح جماح أنفسنا ورفض الوسواس سواءاً أكان من هوى النفس أم من نزغ الشيطان، فآدم هو الذي إختار الأكل من الشجرة، وإبليس هو الذي إختار عدم السجود لآدم، وكل واحد منا يختار بنفسه أن يعصي الله عز وجل، فالخير من الله والسوء من أنفسنا.

أكتفي بهذا المقدار على أمل اللقاء من جديد: أخوكم الشيخ خالد المغربي، منتدى المسجد الأقصى المبارك

__________________
اللهم علمنا ما ينفعنا - وإنفعنا بما علمتنا
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا إتباعه - وأرنا الباطل باطلا وأرزقنا إجتنابه
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
اللهم إجعل عملنا خالصا لوجهك الكريم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبة وسلم

آخر تعديل بواسطة admin ، 11-28-2010 الساعة 04:01 PM
رد مع اقتباس
 
 
  #9  
قديم 11-28-2010
ام داود ام داود غير متواجد حالياً
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: فلسطينية
المشاركات: 221
افتراضي رد: دخول آدم وحواء الجنة وخروجهما منها

السلام عليكم أخي خالد هناك سؤال محيرني


لماذا خلق الله الشجره وونبههما ألا يأكلا منها لو أراد الله سبحانه البقاء لهما في الجنة

لما خلقت الشجرة !!!!

أستغفر الله العلي العظيم
رد مع اقتباس
 
 
  #10  
قديم 11-28-2010
|علاء| |علاء| غير متواجد حالياً
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
الدولة: بيت المقدس
المشاركات: 336
افتراضي رد: دخول آدم وحواء الجنة وخروجهما منها

بسم الله الرحمن الرحيم

جزاك الله كل الخير شيخ خالد وجعله في ميزان حسناتك إن شاء الله .


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
رد مع اقتباس
 
إضافة رد

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 02:16 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.